دولي

هل تخشى إسرائيل فتح جبهة عسكرية مباشرة مع تركيا؟


هل تخشى إسرائيل فتح جبهة عسكرية مباشرة مع تركيا؟

أوصت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بتهدئة التوتر مع تركيا وتجنب الانجرار إلى جبهة مواجهة جديدة، عقب الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا، في وقت نفت فيه أنقرة بصورة قاطعة وجود أي قوات أو وفود عسكرية تركية في الموقع المستهدف.

وأفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن المستوى الأمني أوصى القيادة السياسية بخفض حدة التوتر مع أنقرة وعدم فتح جبهة إضافية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الضربات المرتبطة بالوجود التركي في سوريا إلى احتكاك مباشر بين البلدين.

وتأتي التوصية في ظل تعدد الجبهات التي تنشط فيها القوات الإسرائيلية، ما يجعل احتمال الدخول في مواجهة مع تركيا مصدر قلق بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

وبحسب القناة، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بأن تركيا تسعى إلى نشر منظومات دفاع جوي وقوات برية في قاعدة أبو الظهور السورية، وهو ما تعتبره تل أبيب تطوراً قد يحد من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي داخل الأجواء السورية.

وكانت إسرائيل قد وجهت خلال الفترة الماضية تحذيرات بشأن أي انتشار عسكري تركي في مواقع استراتيجية داخل سوريا، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي نشر أنظمة دفاع جوي متقدمة إلى تغيير ميزان الحركة العسكرية في الأجواء السورية.

في المقابل، نفت وزارة الدفاع التركية بصورة قاطعة الرواية المتعلقة بوجود عسكري لها داخل قاعدة أبو الظهور وقت استهدافها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي آكتورك، خلال مؤتمر صحفي، إنه لم يكن هناك أي وفد عسكري تركي داخل القاعدة قبل الغارات الإسرائيلية أو أثناء تنفيذها.

وأضاف آكتورك أنه «لا يوجد أي جنود أتراك في القاعدة العسكرية»، نافياً بذلك التقارير التي تحدثت عن وجود قوات أو وفود تركية في الموقع.

ووصفت وزارة الدفاع التركية الغارات الإسرائيلية بأنها انتهاك للسيادة السورية، معتبرة أنها تسهم في زعزعة الاستقرار وزيادة التوتر في المنطقة.

وجاء النفي التركي بعد يوم من شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات على قاعدة أبو الظهور في ريف إدلب، في هجوم زاد من حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب بشأن طبيعة الوجود العسكري التركي داخل سوريا.

ويكتسب مطار أبو الظهور أهمية خاصة بسبب موقعه وإمكان استخدامه قاعدة عسكرية، وسط حديث عن خطط سورية لإعادة تشغيله وتطوير قدراته بعد سنوات من توقفه.

وتتزامن التطورات مع الكشف عن اتصالات رفيعة المستوى سبقت الهجوم، إذ أفادت تقارير بأن الوجود العسكري التركي كان موضع نقاش بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين قبل أيام من استهداف القاعدة.

ويشير ذلك إلى أن ملف الانتشار التركي أصبح إحدى القضايا الأكثر حساسية في الحسابات الإسرائيلية داخل سوريا، خصوصاً مع تعزيز أنقرة علاقاتها العسكرية والأمنية مع السلطات السورية.

لكن توصية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالتهدئة تكشف، في المقابل، عن رغبة في وضع حدود للتصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، بما قد يضيف جبهة جديدة إلى سلسلة التحديات العسكرية التي تواجهها إسرائيل.

وتثير المسألة حساسية إضافية بالنظر إلى عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وامتلاكها واحداً من أكبر جيوشه، فضلاً عن انتشارها العسكري الواسع وخبرتها العملياتية داخل سوريا.

وبين الاتهامات الإسرائيلية والنفي التركي، تتحول قاعدة أبو الظهور إلى نقطة احتكاك جديدة في العلاقة المتوترة بين البلدين، فيما يبدو أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدفع باتجاه احتواء الأزمة قبل أن تنتقل من حرب رسائل وضربات داخل سوريا إلى مواجهة مباشرة مع أنقرة.

يقرأون الآن