صعّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي لهجته تجاه الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران لم تعد تراهن على المسار الدبلوماسي وحده، ومعتبراً أن «لغة القوة» ستدفع واشنطن في نهاية المطاف إلى رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية ومغادرة المنطقة.
وقال عزيزي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن الولايات المتحدة «أثبتت أنها لا تفهم لغة الدبلوماسية»، متهماً واشنطن بعدم الاستعداد لرفع العقوبات أو الإفراج عن الموارد الإيرانية، فضلاً عن استمرار ما وصفه بـ«القرصنة البحرية».
وأضاف أن التاريخ سيظهر، بحسب تعبيره، أن «لغة القوة» ستجبر الولايات المتحدة ليس فقط على تنفيذ هذه المطالب، وإنما أيضاً على «الاعتذار للأمة الإيرانية» ومغادرة المنطقة بصورة نهائية.
وتعكس تصريحات المسؤول الإيراني تصعيداً جديداً في الخطاب الصادر من طهران، بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأميركية.
وتواجه إيران في الوقت الراهن حملة ضغط أميركية متزايدة تجمع بين العقوبات الاقتصادية والحصار البحري، فيما تستعد واشنطن للكشف عن إجراءات إضافية تستهدف عزل الاقتصاد الإيراني وتضييق قدرته على الوصول إلى النظام المالي والتجاري الدولي.
وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت توجهها نحو تشديد سياسة «الضغط الاقتصادي الأقصى»، مع التهديد باتخاذ إجراءات ضد الدول والشركات والمؤسسات المالية التي تستمر في التعامل مع إيران أو شراء نفطها.
وتظهر آثار الضغوط بصورة خاصة في قطاع الطاقة، إذ أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أن صادرات النفط الإيرانية توقفت تقريباً في ظل الحصار والعقوبات المفروضة على البلاد.
ويشكل تراجع الصادرات النفطية تحدياً كبيراً لطهران، بالنظر إلى أهمية عائدات الطاقة في توفير العملات الأجنبية وتمويل الإنفاق الحكومي، فيما يواجه المواطنون بدورهم ضغوطاً متزايدة مع تراجع القدرة الشرائية.
وتزامن التصعيد في الخطاب الإيراني مع انتهاء المهلة المحددة بـ60 يوماً ضمن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 17 أغسطس، من دون تحقيق تقدم يسمح بالانتقال إلى اتفاق نهائي.
وكانت المذكرة تهدف إلى توفير إطار لمعالجة مجموعة من الملفات الخلافية بين البلدين، إلا أن التباين بشأن العقوبات والحصار وحرية الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى تعثر المسار.
وتتمسك إيران بمطالب تشمل رفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة وإنهاء الحصار البحري، فيما تربط ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز بتنفيذ واشنطن التزامات تقول طهران إنها وافقت عليها سابقاً.
في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، معتبراً أنها باتت في «ورطة كبيرة»، ومؤكداً أن قدراتها العسكرية تعرضت لخسائر كبيرة.
وتراهن واشنطن في المرحلة الجديدة على الجمع بين الحصار البحري وعقوبات اقتصادية واسعة النطاق، في استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغوط على القيادة الإيرانية من دون العودة سريعاً إلى عمليات عسكرية واسعة.
لكن تصريحات عزيزي تشير إلى قراءة إيرانية مختلفة، تقوم على أن زيادة الضغوط الأميركية لن تدفع طهران إلى تقديم تنازلات، وإنما إلى تبني موقف أكثر تشدداً والاستعداد لمواصلة المواجهة.
وبين استراتيجية «الخنق الاقتصادي» الأميركية وحديث طهران عن «لغة القوة»، تتراجع مساحة الدبلوماسية بين الجانبين، فيما يصبح مضيق هرمز والعقوبات وصادرات النفط ساحات رئيسية لمواجهة طويلة تتداخل فيها الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية.


