يرتبط تناول الأكل الصحي في أذهان كثير من الأشخاص باختيار الأطعمة المفيدة وتقليل السكريات والدهون والأطعمة المصنعة. لكن مواعيد الأكل الصحي تمثل جانباً آخر يستحق الاهتمام.
فطريقة توزيع الوجبات على مدار اليوم قد تؤثر في الشعور بالجوع والشبع ومستوى النشاط. كما يرتبط توقيت تناول الطعام بإيقاع الساعة البيولوجية للجسم.
ولا توجد ساعة واحدة تناسب جميع الأشخاص لتناول الفطور أو الغداء أو العشاء. لأن الاحتياجات تختلف بحسب العمر ونمط الحياة ومواعيد النوم والعمل والنشاط البدني والحالة الصحية.
ومع ذلك يمكن اتباع مجموعة من المبادئ العامة التي تساعد على تنظيم الوجبات وتجنب العادات الغذائية التي قد تؤثر سلباً في النوم أو تؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام.
ما أفضل مواعيد الأكل الصحي خلال اليوم؟
يفضل توزيع الوجبات بصورة متوازنة على ساعات الاستيقاظ. مع تجنب ترك فترات طويلة جداً من دون طعام إذا كان ذلك يؤدي إلى الجوع الشديد والإفراط في تناول الطعام لاحقاً.
ويمكن أن يكون الجدول اليومي التقريبي على النحو الآتي:

الفطور: بعد الاستيقاظ بوقت مناسب
يمكن تناول وجبة الفطور خلال الساعات الأولى من اليوم. لكن ليس من الضروري تناولها فور الاستيقاظ إذا لم يكن الشخص يشعر بالجوع.
ويفضل أن تحتوي وجبة الفطور على مزيج من البروتين والألياف والدهون الصحية والكربوهيدرات المناسبة. مثل البيض أو اللبن مع الشوفان والفواكه أو الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة مع مصدر للبروتين.
والهدف الأساسي هو الحصول على وجبة متوازنة تساعد على توفير الطاقة والشعور بالشبع. بدلاً من الاعتماد على الأطعمة الغنية بالسكريات فقط.
وجبة خفيفة: عند الحاجة
لا يحتاج الجميع إلى تناول وجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية. لكن يمكن أن تكون مفيدة إذا كان الفاصل بين الوجبات طويلاً أو كان الشخص يشعر بالجوع.
ومن الخيارات المناسبة الفاكهة أو اللبن أو حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة. مع مراعاة الكمية الإجمالية التي يتم تناولها خلال اليوم.
الغداء: في منتصف اليوم
يعد الغداء من الوجبات الرئيسية. ويفضل تناوله في منتصف فترة الاستيقاظ بدلاً من تأجيله إلى وقت متأخر جداً.
ويمكن أن تتكون الوجبة من مصدر للبروتين مثل الدجاج أو السمك أو البقوليات. إلى جانب الخضروات ومصدر مناسب من الحبوب الكاملة أو النشويات.
كما يساعد تناول الطعام ببطء والانتباه إلى إشارات الشبع على تجنب تناول كمية أكبر من حاجة الجسم.
وجبة خفيفة بعد الظهر: حسب الحاجة
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى وجبة خفيفة بين الغداء والعشاء. خصوصاً إذا كان العشاء متأخراً نسبياً.
ويمكن اختيار وجبة صغيرة تحتوي على البروتين أو الألياف. مثل الفاكهة مع المكسرات أو اللبن. بدلاً من الحلويات والأطعمة الغنية بالسكر.
العشاء: قبل النوم بعدة ساعات
من الأفضل عدم جعل العشاء وجبة كبيرة جداً في وقت قريب من النوم.
وتناول الطعام في وقت مبكر نسبياً خلال المساء قد يكون أكثر ملاءمة لبعض الأشخاص. خصوصاً الذين يعانون من الحموضة أو الارتجاع عند الاستلقاء بعد تناول الطعام.
كما يفضل اختيار وجبة متوازنة ومعتدلة الكمية. بدلاً من تناول كمية كبيرة من الطعام لتعويض ما لم يتم تناوله خلال اليوم.

هل يجب تناول الطعام كل ثلاث ساعات؟
تنتشر فكرة ضرورة تناول الطعام كل ثلاث ساعات. لكن لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع.
فعدد الوجبات المناسب يعتمد على احتياجات الشخص ونمط حياته وشعوره بالجوع والشبع. ويمكن لبعض الأشخاص الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية. بينما يفضل آخرون إضافة وجبة خفيفة أو اثنتين.
الأهم هو أن تكون الوجبات متوازنة وألا يؤدي تنظيمها إلى تناول كميات أكبر من حاجة الجسم.
هل تناول الطعام في وقت متأخر من الليل مضر؟
لا يعني تناول الطعام في المساء بالضرورة أنه ضار. لكن تناول وجبات كبيرة جداً في وقت متأخر قد لا يكون مناسباً لبعض الأشخاص.
كما أن تناول الطعام قرب موعد النوم قد يزيد لدى بعض الأشخاص من أعراض الارتجاع والحموضة. خصوصاً بعد الوجبات الدسمة.
ومن جهة أخرى قد يؤدي السهر إلى زيادة الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والحلويات. وبالتالي زيادة كمية السعرات المستهلكة خلال اليوم.
لذلك من الأفضل تنظيم الوجبات بحيث يكون هناك وقت مناسب بين العشاء وموعد النوم.
ما علاقة مواعيد الأكل بالوزن؟
لا يعتمد وزن الجسم على توقيت الوجبات وحده. بل يتأثر بصورة أساسية بإجمالي الطاقة التي يحصل عليها الجسم مقارنة بما يستهلكه. إلى جانب جودة النظام الغذائي والنشاط البدني وعوامل أخرى.
ومع ذلك يمكن أن يساعد انتظام مواعيد الطعام بعض الأشخاص على التحكم في الجوع وتجنب الأكل العشوائي خلال ساعات الليل.
كما أن تناول وجبات كبيرة ومتكررة في وقت متأخر قد يجعل من السهل تجاوز الاحتياجات اليومية من الطاقة. خصوصاً عند اختيار الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون.

هل الفطور ضروري لإنقاص الوزن؟
ليس بالضرورة. لا توجد قاعدة عامة تقول إن تناول الفطور وحده يؤدي إلى إنقاص الوزن.
فبعض الأشخاص يفضلون تناول الفطور في الصباح. بينما لا يشعر آخرون بالجوع إلا بعد مرور عدة ساعات على الاستيقاظ. والأهم هو اختيار نمط غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه ويتناسب مع احتياجات الجسم.
وفي جميع الحالات ينبغي ألا يؤدي تخطي الفطور إلى جوع شديد يدفع إلى تناول كميات كبيرة من الطعام لاحقاً.
أفضل وقت لشرب الماء مع الوجبات
يمكن شرب الماء قبل الوجبات أو خلالها أو بعدها. ولا توجد ضرورة عامة للامتناع عن الماء أثناء تناول الطعام.
كما يساعد الحصول على كمية كافية من السوائل خلال اليوم في الحفاظ على ترطيب الجسم. بينما تختلف الاحتياجات اليومية من شخص إلى آخر بحسب الطقس والنشاط البدني والحالة الصحية.
ويُفضل الاعتماد على الماء كمصدر أساسي للسوائل بدلاً من المشروبات السكرية.
كيف تنظم مواعيد الأكل بطريقة صحية؟
حافظ على انتظام الوجبات
حاول تناول الوجبات الرئيسية في أوقات متقاربة من يوم إلى آخر. بما يتناسب مع جدول نومك وعملك.
لا تنتظر الشعور بالجوع الشديد
قد يؤدي تأخير الوجبة حتى الوصول إلى جوع شديد إلى تناول الطعام بسرعة أو اختيار كميات أكبر من الحاجة.
تجنب الأكل أمام الشاشات
قد يؤدي تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز أو استخدام الهاتف إلى ضعف الانتباه إلى كمية الطعام وإشارات الشبع.
اجعل العشاء معتدلاً
إذا كنت تنام في وقت مبكر حاول ألا تجعل العشاء وجبة ثقيلة قبل النوم مباشرة.
انتبه إلى حجم الوجبات
حتى الأطعمة الصحية يمكن أن تساهم في زيادة السعرات إذا تم تناولها بكميات كبيرة. لذلك يبقى حجم الحصة جزءاً مهماً من تنظيم النظام الغذائي.
اختر أطعمة متنوعة
لا يكفي تنظيم وقت الوجبات وحده. بل يجب أن تتضمن الوجبات مصادر متنوعة من الخضروات والفواكه والبروتين والحبوب الكاملة والدهون الصحية.
هل تختلف مواعيد الأكل حسب نمط الحياة؟
نعم - فمن يعمل خلال ساعات النهار قد يتبع مواعيد مختلفة عن الشخص الذي يعمل ليلاً. كما يمكن أن تختلف الاحتياجات لدى الرياضيين أو الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً في أوقات محددة.
لذلك لا ينبغي التعامل مع أي جدول زمني على أنه قاعدة إلزامية للجميع. الأفضل هو بناء مواعيد وجبات تتناسب مع وقت الاستيقاظ والنوم والنشاط اليومي. مع الحفاظ على قدر من الانتظام.
ما أفضل وقت لتناول الطعام قبل النوم؟
إذا كنت تحتاج إلى تناول الطعام في المساء. فمن الأفضل تجنب الوجبات الكبيرة مباشرة قبل الذهاب إلى السرير.
وقد يكون ترك فترة مناسبة بين الوجبة والنوم مفيداً لتقليل الشعور بالامتلاء. كما قد يساعد الأشخاص الذين يعانون من أعراض الارتجاع على تقليل الأعراض الليلية.
أما إذا شعر الشخص بالجوع قبل النوم. فيمكن اختيار وجبة صغيرة ومعتدلة بدلاً من تناول كمية كبيرة من الطعام.
شاهد أيضاً:
هل قلة النوم تسبب زيادة الوزن؟
لماذا أشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟


