أثبتت العديد من الدراسات العلمية أن النوم غير الكافي يرتبط بزيادة خطر اكتساب الوزن والإصابة بالسمنة. ولا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالإرهاق أو ضعف التركيز. بل يمتد ليؤثر في الهرمونات المسؤولة عن الشهية. وطريقة تعامل الجسم مع السعرات الحرارية. ومستوى النشاط البدني خلال اليوم.
ومع نمط الحياة السريع وكثرة السهر واستخدام الهواتف الذكية لساعات طويلة. أصبح كثير من الأشخاص ينامون أقل من المعدل الموصى به. ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الحرمان المزمن من النوم إلى زيادة استهلاك الطعام. وانخفاض معدل حرق السعرات. وارتفاع احتمالية تراكم الدهون. خاصة في منطقة البطن.
ما العلاقة بين قلة النوم وزيادة الوزن؟
يؤثر النوم في العديد من العمليات الحيوية التي تنظم الشهية والتمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة. وعندما لا يحصل الجسم على قسط كافٍ من الراحة. يحدث خلل في هذه العمليات. مما يجعل اكتساب الوزن أكثر سهولة.
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الحرمان من النوم إلى تغيرات هرمونية وسلوكية تدفع الشخص إلى تناول كميات أكبر من الطعام. خاصة الأطعمة الغنية بالسكر والدهون. مع انخفاض الرغبة في ممارسة النشاط البدني.
كيف تسبب قلة النوم زيادة الوزن؟

اضطراب هرمونات الجوع والشبع
من أهم الأسباب التي تفسر العلاقة بين قلة النوم وزيادة الوزن تأثيرها في الهرمونات المنظمة للشهية.
ارتفاع هرمون الجريلين
الجريلين هو الهرمون المسؤول عن تحفيز الشعور بالجوع. وعند النوم لساعات قليلة ترتفع مستوياته. مما يزيد الرغبة في تناول الطعام حتى إذا لم يكن الجسم بحاجة إلى مزيد من السعرات.
انخفاض هرمون اللبتين
اللبتين هو الهرمون الذي يرسل إشارات الشبع إلى الدماغ. ومع قلة النوم تنخفض مستوياته. فيصبح الشخص أقل إحساسًا بالشبع بعد تناول الطعام. ونتيجة لهذا الخلل، يزداد استهلاك الطعام تدريجيًا دون ملاحظة واضحة.
زيادة الرغبة في السكريات والوجبات السريعة
عندما يشعر الجسم بالإرهاق بسبب قلة النوم. يبحث عن مصدر سريع للطاقة. لذلك تزداد الرغبة في تناول:
-الحلويات.
-المشروبات السكرية.
-الوجبات السريعة.
-الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.
-المخبوزات.
وعلاوة على ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الحرمان من النوم يزيد نشاط المناطق المسؤولة عن المكافأة في الدماغ. مما يجعل مقاومة الأطعمة غير الصحية أكثر صعوبة.
ارتفاع هرمون الكورتيزول
يؤدي السهر المستمر إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول. المعروف باسم "هرمون التوتر". وترتبط المستويات المرتفعة من الكورتيزول بما يلي:
-زيادة الشهية.
-تخزين الدهون.
-تراكم الدهون الحشوية حول البطن.
-ارتفاع مستويات السكر في الدم.
ولهذا السبب، قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة في محيط الخصر رغم عدم تغير نظامهم الغذائي بشكل كبير.
انخفاض معدل حرق السعرات الحرارية
قلة النوم لا تؤثر في كمية الطعام فقط. بل تؤثر أيضًا في طريقة استهلاك الجسم للطاقة. فعندما يشعر الشخص بالإرهاق. يصبح أقل نشاطًا خلال اليوم.
وكما تنخفض كفاءة بعض العمليات المرتبطة بالتمثيل الغذائي. مما قد يؤدي إلى تقليل كمية السعرات التي يحرقها الجسم. ورغم أن التأثير يختلف من شخص لآخر. فإن استمرار هذه الحالة لفترات طويلة قد يساهم في زيادة الوزن.
ضعف حساسية الإنسولين
تشير الدراسات إلى أن النوم غير الكافي قد يقلل استجابة الجسم للإنسولين. وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم. ومع مرور الوقت، قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين. وهي حالة ترتبط بزيادة الوزن وارتفاع احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
قلة النشاط البدني
إلى جانب تأثيرها في الهرمونات. تجعل قلة النوم الشخص أكثر ميلًا إلى الكسل والخمول. فقد يشعر بالإرهاق عند الاستيقاظ. مما يقلل رغبته في:
-ممارسة الرياضة.
-المشي.
-أداء الأنشطة اليومية.
-الحركة بشكل عام.
وبالتالي ينخفض استهلاك الطاقة. وهو ما يساهم في زيادة الوزن إذا استمر لفترة طويلة.
هل السهر وحده يسبب السمنة؟
السهر لا يسبب السمنة بشكل مباشر إذا ظل إجمالي السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص أقل من احتياجاته اليومية. ومع ذلك، فإن السهر يزيد احتمالية تناول الطعام في وقت متأخر من الليل.
وكما يرفع الشهية ويقلل النشاط البدني في اليوم التالي. وهو ما يجعل زيادة الوزن أكثر احتمالًا. ولذلك، يعد السهر عاملًا غير مباشر لكنه مؤثر في اكتساب الوزن.
كم عدد ساعات النوم المناسبة للحفاظ على الوزن؟
توصي معظم الهيئات الصحية بأن يحصل البالغون على 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا. ولا يتعلق الأمر بعدد الساعات فقط. بل أيضًا بجودة النوم وانتظام مواعيده. إذ يساعد النوم المنتظم على الحفاظ على توازن الهرمونات ودعم عمليات التمثيل الغذائي.
هل النوم الزائد يسبب زيادة الوزن؟
وكما أن قلة النوم قد ترتبط بزيادة الوزن. فإن الإفراط في النوم قد يكون مرتبطًا أيضًا بزيادة خطر السمنة لدى بعض الأشخاص. ويعود ذلك غالبًا إلى انخفاض النشاط البدني أو وجود مشكلات صحية تؤثر في النوم والوزن معًا. وليس لأن النوم الطويل بحد ذاته يؤدي مباشرة إلى زيادة الدهون.

نصائح لتجنب زيادة الوزن بسبب قلة النوم
يمكن تقليل تأثير نقص النوم في الوزن من خلال اتباع بعض العادات الصحية.
الالتزام بموعد ثابت للنوم
يساعد النوم والاستيقاظ في أوقات منتظمة على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم.
تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية
يفضل الابتعاد عن الهاتف أو الحاسوب قبل النوم بساعة على الأقل. لأن الضوء الأزرق قد يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين.
تجنب المنبهات مساءً
ينصح بتقليل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة خلال الساعات التي تسبق النوم.
ممارسة النشاط البدني
تساعد التمارين المنتظمة على تحسين جودة النوم ودعم عملية حرق السعرات الحرارية.
تناول وجبة عشاء خفيفة
يفضل تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة. لأنها قد تؤثر في جودة النوم والهضم.
تهيئة غرفة النوم
يساعد تقليل الإضاءة والضوضاء والحفاظ على درجة حرارة مناسبة في الحصول على نوم أفضل.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا كنت تنام عددًا كافيًا من الساعات ومع ذلك تشعر بالإرهاق المستمر أو تلاحظ زيادة غير مبررة في الوزن. فقد يكون من المناسب استشارة الطبيب. خاصة إذا كانت هناك أعراض مثل:
-الشخير الشديد أو انقطاع النفس أثناء النوم.
-الأرق المزمن.
-النعاس المفرط خلال النهار.
-زيادة الوزن السريعة.
-اضطرابات هرمونية معروفة.
فقد تكون هذه الأعراض مرتبطة بمشكلات صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج.
وفي النهاية، تؤثر قلة النوم في هرمونات الجوع والشبع. وتزيد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات. كما ترفع مستويات الكورتيزول وتقلل النشاط البدني وكفاءة التمثيل الغذائي.
ويعد الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم الجيد يوميًا يعد جزءًا أساسيًا من أي خطة للحفاظ على وزن صحي والوقاية من السمنة. لذلك، فإن تحسين جودة النوم لا يقل أهمية عن اتباع نظام غذائي متوازن أو ممارسة الرياضة بانتظام.
شاهد أيضاً
ما علامات نقص المغنيسيوم في الجسم؟


