أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الجمعة، أن أي تحرك من شأنه الإضرار بالتماسك الاجتماعي في إيران "ممنوع"، داعياً المسؤولين إلى تجنب الخطابات التي تبعث على اليأس أو تثير الانقسامات، في ظل ما وصفها بالظروف "الخطيرة والمعقدة" التي تمر بها البلاد.
وجاء موقف خامنئي في رسالة بمناسبة "أسبوع الحكومة"، أشاد فيها بأداء حكومة الرئيس مسعود بزشكيان في مواجهة العقوبات والحصار وتداعيات الحرب، مؤكداً ضرورة العمل على تعزيز ما وصفه بـ"إيران أكثر قوة".
وقال خامنئي إن الحفاظ على الوحدة والانسجام الاجتماعي يجب أن يبقى في صدارة أولويات الحكومة وجميع مؤسسات الدولة، مشدداً على ضرورة مراعاة تأثير أي قرار سياسي أو اقتصادي أو أمني أو ثقافي على التماسك الداخلي.
"الحرب أو التفاوض".. خامنئي يرفض "الثنائيات"
وحذر المرشد الإيراني من الخطابات التي "تبعث على اليأس وتضعف الدوافع الوطنية"، كما انتقد ما وصفه بـ"الثنائيات الوهمية"، ضارباً أمثلة بمقولات "الحرب أو التفاوض" و"الوفاق أو التشدد" و"التسوية أو النزعة إلى الحرب".
وقال في هذا السياق: "أعلن بشكل قاطع: ارتكاب أي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع".
ودعا خامنئي المسؤولين في الوقت نفسه إلى إبراز عناصر القوة والقدرات الإيرانية، معتبراً أن التركيز العلني على نقاط الضعف في أوقات المواجهة قد يمنح خصوم البلاد دفعة معنوية ويثير القلق لدى حلفائها ومؤيديها.
وأكد أن نقاط الضعف والمشكلات الداخلية تحتاج، بدلاً من إبرازها، إلى خطط وإجراءات لمعالجتها، مشيراً إلى أن الإيرانيين أظهروا خلال الأشهر الستة الماضية، بحسب تعبيره، مستوى مرتفعاً من التضامن في مواجهة الضغوط الخارجية.
الاقتصاد في صدارة الأولويات
وفي الملف الاقتصادي، دعا خامنئي الحكومة إلى إعطاء أولوية لمواجهة التضخم والبطالة وضبط الأسعار والأسواق، بالتوازي مع زيادة الاستثمار وتحفيز الإنتاج.
كما طالب بالمضي تدريجياً في تقليص الاعتماد على الدولار وتعزيز سياسات ما يعرف بـ"الاقتصاد المقاوم"، معتبراً أن زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي تمثل مفتاحاً أساسياً لمعالجة المشكلات الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، أقر بالحاجة إلى الاستيراد عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافياً، داعياً إلى إدارة الواردات والأسعار بطريقة قال إنها تساعد تدريجياً على معالجة الاختلالات الاقتصادية.
واتهم خامنئي خصوم إيران بمحاولة إقناع الإيرانيين بأن طريق التنمية يمر عبر الاستجابة لمطالب الخارج، مؤكداً أن طهران يجب أن تعتمد بصورة أكبر على قدراتها ومواردها الداخلية.
أولوية "فوق استراتيجية"
ووصف خامنئي الثقافة والتعليم والتربية بأنها قضايا ذات أهمية "فوق استراتيجية"، داعياً إلى أخذها في الاعتبار عند وضع بقية سياسات الدولة.
وشدد على أهمية دور المعلمين وأساتذة الجامعات والعاملين في الحوزات، إلى جانب الأطباء والممرضين وربات البيوت، في تعزيز القيم الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع.
وتعكس الرسالة تركيز القيادة الإيرانية على الجبهة الداخلية في المرحلة الحالية، من خلال الجمع بين الدعوة إلى الوحدة الاجتماعية، ومعالجة الضغوط الاقتصادية، وتعزيز الإنتاج المحلي، والحد من الخطاب السياسي الذي يمكن أن يؤدي إلى استقطاب داخلي.


