يعد الحفاظ على الوزن بعد الرجيم من أصعب مراحل رحلة إنقاص الوزن. فالوصول إلى الوزن المستهدف لا يعني أن المهمة انتهت. بل تبدأ مرحلة جديدة تهدف إلى تثبيت النتيجة وتحويل العادات الصحية إلى أسلوب حياة مستمر. وقد يجد بعض الأشخاص أن العودة إلى عاداتهم الغذائية القديمة تؤدي تدريجياً إلى استعادة جزء من الوزن الذي خسروه.
وتشير الإرشادات الصحية الحديثة إلى أن تثبيت الوزن لا يعتمد على الحرمان أو اتباع حمية قاسية إلى الأبد. وإنما على إيجاد نمط غذائي واقعي يمكن الاستمرار عليه. إلى جانب النشاط البدني المنتظم ومراقبة الوزن والنوم الجيد وإدارة التوتر. كما تختلف احتياجات السعرات والنشاط من شخص إلى آخر بحسب العمر والجنس والطول والوزن ومستوى الحركة وعوامل صحية أخرى.
ما هي مرحلة تثبيت الوزن بعد الرجيم؟

مرحلة تثبيت الوزن هي الفترة التي تلي الوصول إلى الوزن الذي يرغب الشخص في المحافظة عليه. وفيها يصبح الهدف الأساسي هو منع عودة الوزن تدريجياً.
ولا يعني تثبيت الوزن العودة مباشرة إلى كمية الطعام التي كان الشخص يتناولها قبل الرجيم. كما لا يعني الاستمرار في تناول كميات منخفضة جداً من الطعام. الهدف هو الوصول إلى نمط غذائي مناسب للوزن الجديد ومستوى النشاط الحالي. ويمكن الاستمرار عليه على المدى الطويل.
وتوضح مصادر المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى أن الحفاظ على الوزن يتطلب استمرار العادات الجديدة. مع اتباع نظام غذائي مناسب للوزن الحالي وممارسة النشاط البدني ومراقبة الوزن بصورة منتظمة.
للحفاظ على الوزن بعد الرجيم
1. لا تعود فجأة إلى عادات ما قبل الرجيم
من أكثر الأخطاء شيوعاً بعد خسارة الوزن اعتبار انتهاء الرجيم فرصة للعودة إلى جميع الأطعمة والكميات السابقة.
قد يؤدي ذلك إلى زيادة السعرات التي يحصل عليها الجسم بصورة كبيرة. خصوصاً إذا كان النظام السابق يعتمد على كميات مرتفعة من الحلويات والمشروبات السكرية والوجبات السريعة.
الأفضل هو الحفاظ على الهيكل الصحي للنظام الغذائي. مع توسيع الخيارات تدريجياً وفق احتياجات الجسم واستجابة الوزن.
ولا توجد ضرورة علمية لأن تزيدي السعرات بمقدار ثابت مثل 100 أو 200 سعرة أسبوعياً لدى الجميع؛ احتياجات الحفاظ على الوزن تختلف من شخص إلى آخر. ويمكن تعديل كمية الطعام بناءً على الوزن والنشاط والشعور بالجوع والشبع.
2. احسب احتياجاتك الجديدة بدلاً من العودة إلى القديم
بعد خسارة الوزن. قد تختلف احتياجات الجسم من الطاقة عن الفترة التي كان فيها الوزن أعلى.
لذلك. بدلاً من العودة إلى النظام السابق. من الأفضل تقدير كمية السعرات التي تساعد على المحافظة على الوزن الحالي. مع مراقبة النتيجة على مدى عدة أسابيع.
وتعتمد احتياجات السعرات على عوامل متعددة. من بينها:
- العمر.
- الجنس.
- الطول.
- الوزن.
- مستوى النشاط البدني.
- طبيعة الحياة اليومية.
- بعض الأدوية والحالات الصحية.
ويمكن استخدام أدوات متخصصة لتقدير الاحتياجات الفردية. لكن النتائج تبقى تقديرية وليست بديلاً عن التقييم المتخصص عند وجود مشكلة صحية أو تغيرات كبيرة في الوزن.
3. اجعل البروتين جزءاً من الوجبات
يساعد تناول مصادر البروتين ضمن نظام غذائي متوازن على توفير العناصر الغذائية اللازمة للجسم. كما يمكن أن يساعد على الشعور بالشبع.
ومن مصادر البروتين التي يمكن إدخالها ضمن الوجبات:
- الدجاج.
- السمك.
- اللحوم قليلة الدهون.
- البيض.
- اللبن والزبادي.
- العدس.
- الفاصولياء.
- الحمص.
- المكسرات والبذور بكميات مناسبة.
ولا يعني ذلك ضرورة تناول كميات كبيرة من البروتين أو الاعتماد على المكملات الغذائية. بل الأفضل أن يكون البروتين جزءاً من نظام متنوع يناسب الاحتياجات الفردية.
4. أكثر من الأطعمة الغنية بالألياف
الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات توفر الألياف ومجموعة من العناصر الغذائية المهمة.
كما أن إدخال الأطعمة الغنية بالألياف ضمن الوجبات يمكن أن يساعد على بناء نمط غذائي أكثر إشباعاً وتنوعاً.
ومن الخيارات الجيدة:
- الخضروات الورقية.
- الخيار والطماطم.
- التفاح والبرتقال.
- الشوفان.
- العدس.
- الفاصولياء.
- الحبوب الكاملة.
- المكسرات والبذور.
والأفضل التركيز على تنوع مصادر الغذاء بدلاً من حذف مجموعة غذائية كاملة من دون سبب طبي. وتشير إرشادات CDC إلى أن تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية أفضل من استبعاد نوع كامل من الغذاء. مثل الكربوهيدرات. إذا لم تكن هناك حاجة لذلك.
5. لا تهمل الدهون الصحية
الدهون جزء من النظام الغذائي المتوازن. لكن لأنها مرتفعة السعرات نسبياً فمن الأفضل تناولها بكميات مناسبة.
يمكن أن تشمل الخيارات:
- زيت الزيتون.
- الأفوكادو.
- المكسرات.
- البذور.
- بعض أنواع الأسماك.
الفكرة ليست منع الدهون بعد الرجيم. وإنما التحكم في الكمية واختيار مصادر غذائية مناسبة ضمن إجمالي النظام الغذائي.
6. حافظ على النشاط البدني

النشاط البدني من أهم العادات التي تساعد على الحفاظ على الوزن بعد خسارته.
وتوصي إرشادات CDC البالغين بما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعياً. إضافة إلى تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل في الأسبوع. وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى نشاط أكثر للحفاظ على وزنهم. بحسب أجسامهم ونمط حياتهم.
ومن الأنشطة المفيدة:
- المشي السريع.
- ركوب الدراجة.
- السباحة.
- الرقص.
- صعود الدرج.
- تمارين المقاومة.
- تمارين القوة باستخدام الأوزان.
ولا يشترط الوصول إلى عدد محدد من الخطوات يومياً حتى يكون النشاط مفيداً؛ الأهم اختيار مستوى حركة يمكن الاستمرار عليه.
7. تمارين المقاومة مهمة بعد خسارة الوزن
قد تترافق عملية فقدان الوزن مع خسارة جزء من الكتلة العضلية. لذلك من المفيد إدخال تمارين تقوية العضلات ضمن الروتين الأسبوعي.
يمكن ممارسة تمارين المقاومة باستخدام:
- الأوزان الحرة.
- أجهزة المقاومة.
- الأربطة المطاطية.
- وزن الجسم.
وتوصي الإرشادات الصحية للبالغين بممارسة أنشطة تقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعياً.
8. راقب وزنك بانتظام
لا تحتاجين إلى الوقوف على الميزان عدة مرات في اليوم.
يمكن أن تكون المتابعة الأسبوعية وسيلة عملية لاكتشاف الاتجاه العام للوزن. خصوصاً إذا كانت تتم في ظروف متشابهة.
وتشير CDC وNIDDK إلى أن مراقبة الوزن مرة أسبوعياً يمكن أن تكون جزءاً من استراتيجيات الحفاظ على فقدان الوزن.
ومن المهم عدم القلق من تغير بسيط في الوزن من يوم إلى آخر. لأن وزن الجسم يتأثر بعوامل مثل السوائل ومحتوى الجهاز الهضمي وتوقيت القياس.
الأهم هو مراقبة الاتجاه العام خلال عدة أسابيع.
9. لا تحول زيادة بسيطة إلى فشل
إذا ارتفع الوزن قليلاً بعد الرجيم. فهذا لا يعني أن كل الجهد ضاع.
بدلاً من العودة إلى حمية قاسية. راجعي عاداتك خلال الأسابيع السابقة:
- هل زادت الوجبات الخفيفة؟
- هل أصبحت المشروبات السكرية أكثر؟
- هل قل النشاط البدني؟
- هل تغيرت ساعات النوم؟
- هل أصبحت الوجبات أكبر من السابق؟
- هل زادت الوجبات خارج المنزل؟
تحديد السبب يساعد على إجراء تعديل بسيط قبل أن تصبح الزيادة أكبر.
وتشير CDC إلى أن الانتكاسات البسيطة متوقعة أثناء تغيير نمط الحياة. وأن العودة إلى العادات الصحية سريعاً أفضل من اعتبار التعثر فشلاً نهائياً.
10. استخدم قاعدة 80/20 بمرونة
يمكن أن يكون من المفيد ترك مساحة للأطعمة التي تحبينها بدلاً من منعها بشكل كامل.
لكن قاعدة 80/20 ليست قاعدة طبية إلزامية. بل طريقة مرنة يستخدمها بعض الأشخاص لتنظيم نمطهم الغذائي.
يمكن أن يكون الجزء الأكبر من الطعام قائماً على:
- الخضروات.
- الفواكه.
- البروتينات.
- الحبوب الكاملة.
- مصادر الدهون الصحية.
مع السماح أحياناً بتناول الحلويات أو الوجبات المفضلة بكميات مناسبة.
ولا يعني تناول وجبة غير صحية أن خطة تثبيت الوزن فشلت؛ المهم هو النمط الغذائي العام.
ماذا تفعلين إذا بدأ الوزن بالارتفاع؟
إذا لاحظتِ ارتفاعاً مستمراً في الوزن. لا تنتظري حتى تصبح الزيادة كبيرة.
ابدئي بمراجعة العادات الأساسية:
1. راقب الطعام والمشروبات لعدة أيام.
2. راجع حجم الحصص.
3. زيد الحركة اليومية تدريجياً.
4. عود إلى وجبات أكثر انتظاماً.
5. قلل الأطعمة والمشروبات مرتفعة السعرات إذا زاد استهلاكها.
6. راقب النوم والتوتر.
7. استشير اختصاصي تغذية أو طبيباً إذا كانت الزيادة مستمرة أو غير مفسرة.
وقد تكون هناك عوامل صحية أو أدوية تؤثر في الوزن. لذلك لا ينبغي افتراض أن زيادة الوزن سببها ضعف الإرادة دائماً.
الخلاصة
الحفاظ على الوزن بعد الرجيم لا يعتمد على العودة إلى الحمية القاسية ولا على الحرمان من الأطعمة المفضلة. وإنما على تحويل العادات الصحية إلى أسلوب حياة يمكن الاستمرار عليه.
وتشمل أهم قواعد تثبيت الوزن تناول طعام متوازن. مراقبة الحصص والحصول على كمية مناسبة من البروتين والألياف وممارسة النشاط البدني بانتظام. إضافة الى تمارين تقوية العضلات. ومتابعة الوزن أسبوعياً والنوم جيداً وإدارة التوتر.
والأهم أن تكون الخطة مرنة وواقعية؛ فزيادة بسيطة في الوزن لا تعني فشل الرجيم. بل قد تكون إشارة مبكرة تستدعي مراجعة بعض العادات وإجراء تعديلات بسيطة. أما الزيادة المستمرة أو غير المبررة فتستحق التقييم لدى مختص.
شاهد أيضًا
كيف تختارين الملابس المناسبة لشكل جسمك؟
تكلفة عملية شد الفخذين في لبنان


