يعد شارع بليس (Bliss Street) من أبرز الشوارع المعروفة في منطقة رأس بيروت. ويتميز بموقعه القريب من الجامعة الأمريكية في بيروت AUB وبأجوائه الشبابية والثقافية التي جعلته على مدى عقود نقطة لقاء للطلاب والسكان والزوار. ويجمع الشارع بين التاريخ والحياة اليومية. إذ تنتشر حوله المطاعم والمقاهي والمكتبات والخدمات التي ترتبط بشكل وثيق بالحياة الجامعية في المنطقة.
ولا تقتصر أهمية شارع بليس على نشاطه الحالي. بل يمتلك تاريخاً يمتد إلى أواخر القرن التاسع عشر. ويرتبط بشكل مباشر بتاريخ الجامعة الأمريكية في بيروت وتطور منطقة رأس بيروت. كما مر الشارع بتحولات عديدة. من عصر الترامواي إلى السيارات والحركة التجارية الحديثة. لكنه حافظ على مكانته كواحد من الشوارع التي تحمل ذاكرة خاصة لدى أجيال متعاقبة من طلاب الجامعة وسكان بيروت.
أين يقع شارع بليس في بيروت؟

يقع شارع بليس في رأس بيروت بالقرب من منطقة الحمرا. ويواجه المدخل الرئيسي للجامعة الأمريكية في بيروت. وتوضح الجامعة نفسها أن الشارع المقابل للمدخل الرئيسي لحرمها يحمل اسم بليس تكريماً لمؤسس الجامعة دانيال بليس. بينما يقع شارع الحمرا على بعد شارعين تقريباً من الحرم الجامعي.
ويمنحه هذا الموقع أهمية خاصة. فهو يقع ضمن منطقة حيوية تجمع المؤسسات التعليمية والمطاعم والمقاهي والمحلات والخدمات المختلفة. كما يتيح الوصول بسهولة إلى عدد من الوجهات المعروفة في رأس بيروت.
لماذا سمي شارع بليس بهذا الاسم؟
يرتبط اسم الشارع مباشرة بالدكتور دانيال بليس (Daniel Bliss). المؤسس وأول رئيس للكلية السورية البروتستانتية التي أصبحت لاحقاً الجامعة الأمريكية في بيروت.
تأسست الكلية عام 1866. وبدأ دانيال بليس مسيرته في بيروت كمبشر ومعلّم قبل أن يقود مشروع إنشاء مؤسسة للتعليم العالي. وبعد تأسيس الكلية. انتقلت تدريجياً إلى رأس بيروت. حيث بدأ تطوير الحرم الجامعي هناك في سبعينيات القرن التاسع عشر.
وتؤكد أرشيفات الجامعة الأمريكية في بيروت أن اسم شارع بليس أصبح جزءاً من العلاقة التاريخية الوثيقة بين الجامعة ومنطقة رأس بيروت. إلى جانب عدد من الشوارع الأخرى التي حملت أسماء شخصيات مرتبطة بتاريخ الجامعة.
شارع بليس والجامعة الأمريكية في بيروت

لا يمكن الحديث عن شارع بليس من دون التوقف عند علاقته الوثيقة بالجامعة الأمريكية في بيروت. فالشارع يواجه المدخل الرئيسي للحرم الجامعي. ولذلك أصبح على مدار عقود جزءاً من الحياة اليومية للطلاب والأساتذة والموظفين والزوار.
وتشير الجامعة إلى أن تأثيرها في تطور منطقة رأس بيروت كان كبيراً. فيما توثق أرشيفاتها كيف تحولت المنطقة تدريجياً من مساحة قليلة العمران إلى حي جامعي وحيوي مع توسع الحرم والسكان والمؤسسات المحيطة به.
ولهذا السبب. يرتبط اسم بليس في الذاكرة البيروتية بالجامعة والطلاب والكتب والمقاهي واللقاءات اليومية. وليس فقط باعتباره اسماً لأحد شوارع العاصمة.
الترامواي.. فصل مهم من تاريخ شارع بليس
من أكثر القصص المرتبطة بشارع بليس تاريخ الترامواي الذي كان يمر في المنطقة. وتوضح الجامعة الأمريكية في بيروت أن ترام بيروت كان يسير في شارع بليس ويتوقف عند بوابتي Main Gate وPenrose Gate لخدمة طلاب الجامعة.
كما توثق أرشيفات الجامعة صوراً للترام الكهربائي في رأس بيروت خلال عشرينيات القرن العشرين. في فترة بدأت فيها المنطقة تشهد تحولات عمرانية مهمة مع توسع المدينة ووصول الكهرباء ووسائل النقل الحديثة.
وتظهر هذه المرحلة كيف كان شارع بليس جزءاً من الحياة اليومية لبيروت الحديثة. قبل أن تختفي عربات الترام وتتحول المنطقة تدريجياً إلى الشارع الذي يعرفه السكان والزوار اليوم.
المقاهي والمطاعم في شارع بليس
لطالما ارتبط شارع بليس بالمقاهي والمطاعم والأماكن التي يقصدها الطلاب للقاء الأصدقاء أو تناول وجبة سريعة بين المحاضرات.
وتوثق منشورات الجامعة ذكريات عن أماكن شهيرة ارتبطت بالشارع. من بينها Faysal's Restaurant. الذي كان يقع مقابل البوابة الرئيسية للجامعة وتحول إلى نقطة لقاء شهيرة لأجيال من الطلاب. كما اشتهرت المنطقة بالمطاعم الصغيرة والمخابز ومحلات العصائر والمقاهي.
أما اليوم. فيمكن للزائر العثور في المنطقة المحيطة بالشارع على خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي. بدءاً من الوجبات السريعة والأطباق اللبنانية وصولاً إلى المقاهي الحديثة التي تناسب الدراسة والعمل واللقاءات الاجتماعية.
ماذا تأكل في شارع بليس؟
إذا كنت تخطط لجولة في شارع بليس. ستجد خيارات غذائية متعددة تناسب الميزانيات المختلفة. خصوصاً في المنطقة المقابلة للجامعة.
ومن أبرز الخيارات التي تشتهر بها المنطقة:
-الشاورما والسندويشات السريعة.
-الفلافل والمأكولات اللبنانية الشعبية.
-المناقيش والمعجنات.
-البرغر والوجبات السريعة.
-العصائر الطازجة.
-القهوة والإسبريسو.
-الحلويات والآيس كريم.
ومن الأماكن التي تحمل اسماً تاريخياً في المنطقة Bliss House. الموجود مقابل حرم الجامعة. والذي يعود نشاطه إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي ويقدم العصائر والآيس كريم والوجبات والسندويشات والحلويات.
المكتبات والقرطاسية.. وجه آخر لشارع بليس

تمنح الطبيعة الجامعية للمنطقة شارع بليس طابعاً مختلفاً عن العديد من شوارع بيروت. فقد ارتبط الشارع تاريخياً بالمكتبات ومحلات القرطاسية والنسخ والطباعة وبيع الكتب. وهي خدمات تلبي احتياجات الطلاب بشكل أساسي.
وتكشف ذكريات طلاب الجامعة المنشورة في أرشيف AUB عن وجود عدد من المكتبات ومحلات بيع الكتب والنسخ في الشارع. ما جعله جزءاً من الحياة الأكاديمية للطلاب خارج أسوار الحرم الجامعي.
ولهذا يمكن أن تكون جولة شارع بليس مناسبة للزائر الذي يرغب في اكتشاف جانب مختلف من بيروت. بعيداً عن المعالم السياحية التقليدية.
شارع بليس والحياة الشبابية
يتميز الشارع بأجواء شبابية مرتبطة بشكل أساسي بالجامعة الأمريكية في بيروت. وتظهر هذه الأجواء في المقاهي والمطاعم وأماكن اللقاء التي تستقبل الطلاب والزوار طوال اليوم.
كما أن قربه من شارع الحمرا يجعله جزءاً من منطقة أكبر تشتهر بالمطاعم والمقاهي والمحلات والحياة الثقافية. وتوضح AUB أن حرم الجامعة يقع على مسافة قريبة من منطقة الحمرا التجارية. ما يعزز الترابط بين الشارعين والمناطق المحيطة بهما.
ماذا يمكنك أن تفعل في شارع بليس؟
لا يحتاج استكشاف شارع بليس إلى برنامج سياحي معقد. إذ يمكنك قضاء عدة ساعات في المنطقة والاستمتاع بأجوائها.
يمكنك البدء بجولة سير أمام بوابة الجامعة. ثم التجول في الشوارع المحيطة. والتوقف في أحد المقاهي لتناول القهوة أو وجبة خفيفة. قبل الانتقال إلى الحمرا لاستكمال الجولة.
وإذا كنت من محبي التاريخ. يمكنك البحث عن المباني والشوارع القديمة التي تعكس تطور رأس بيروت. بينما يستطيع عشاق التصوير التقاط صور للشارع والحرم الجامعي والأجواء اليومية في المنطقة.
أماكن قريبة من شارع بليس
يمكن دمج زيارة شارع بليس مع عدد من الوجهات القريبة. خصوصاً إذا كنت ترغب في إعداد جولة مشي في رأس بيروت.
ومن أبرز الخيارات:
-شارع الحمرا: للتسوق والمطاعم والمقاهي.
-كورنيش بيروت: للاستمتاع بالمشي وإطلالة البحر.
-الصخرة الروشة: مناسبة للتصوير ومشاهدة الغروب.
-الجامعة الأمريكية في بيروت: لاكتشاف محيط الحرم الجامعي ومعالمه.
-شارع كليمنصو: أحد الشوارع المعروفة في رأس بيروت.
-الواجهة البحرية: مناسبة لاستكمال الجولة باتجاه البحر.
أفضل وقت لزيارة شارع بليس
يمكن زيارة شارع بليس خلال معظم أيام السنة. لكن تجربة المكان تختلف بحسب الوقت الذي تختاره.
خلال ساعات النهار. تكون الحركة مرتبطة بشكل أكبر بالجامعة والمطاعم والمقاهي والخدمات. بينما تصبح الأجواء أكثر هدوءاً تدريجياً في المساء مع استمرار نشاط المطاعم والمقاهي.
وإذا كنت ترغب في التصوير والمشي. فإن فترة ما بعد الظهر وحتى الغروب قد تكون مناسبة لدمج شارع بليس مع جولة باتجاه كورنيش بيروت.
جولة مقترحة في شارع بليس والحمرا
يمكنك تخصيص نصف يوم تقريباً لاكتشاف المنطقة بطريقة مريحة.
ابدأ الجولة من شارع بليس أمام البوابة الرئيسية للجامعة الأمريكية في بيروت. ثم تجول في الشارع وتوقف لتناول القهوة أو الإفطار. بعد ذلك يمكنك زيارة إحدى المكتبات أو المحلات المحيطة قبل الانتقال سيراً إلى شارع الحمرا.
وفي نهاية الجولة. توجه باتجاه كورنيش بيروت والروشة لمشاهدة البحر والاستمتاع بالغروب. خصوصاً إذا كان الطقس مناسباً.
لماذا يستحق شارع بليس الزيارة؟
تكمن أهمية شارع بليس في قدرته على الجمع بين أكثر من وجه لبيروت في مساحة واحدة. فهو شارع تاريخي ارتبط بتطور رأس بيروت والجامعة الأمريكية. وفي الوقت نفسه لا يزال جزءاً من الحياة اليومية للطلاب والسكان.
كما أن تاريخه المرتبط بالترامواي والمقاهي والمكتبات والجامعة يمنحه قيمة ثقافية تتجاوز كونه شارعاً تجارياً أو منطقة للمطاعم.
وبالنسبة للزائر. فإن المشي في شارع بليس يتيح فرصة للتعرف على بيروت من زاوية مختلفة. حيث يلتقي التاريخ بالحياة الجامعية والحركة الشبابية في واحد من أشهر أحياء العاصمة.
الخلاصة
يظل شارع بليس في بيروت واحداً من الأماكن التي تختصر جانباً مهماً من تاريخ رأس بيروت. فمنذ ارتباطه بتوسع الجامعة الأمريكية في بيروت ومرور الترامواي فيه. وصولاً إلى المقاهي والمطاعم والمكتبات التي ارتبطت بحياة الطلاب. حافظ الشارع على مكانته الخاصة في ذاكرة المدينة.
وإذا كنت تبحث عن تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والطعام والحياة الشبابية. فإن زيارة شارع بليس يمكن أن تكون نقطة انطلاق ممتازة لاكتشاف رأس بيروت والحمرا وكورنيش بيروت في جولة واحدة.
شاهد أيضًا
شارع فوش في بيروت: دليلك لأحد أشهر شوارع العاصمة
كيف تصل إلى شارع بليس في بيروت؟


