بعد مرور أقل من شهر على اتفاقٍ وصف بالتاريخي بين الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، أعلنت الرئاسة السورية، أمس، التوصل لاتفاق جديد بينها وبين المجلس المدني لحيين تقطنهما أغلبية كردية داخل مدينة حلب ثاني أكبر محافظةٍ سورية.
فكيف سيتم تطبيق الاتفاق الذي يتكون من 14 بنداً والذي جاء نتيجة الاتفاق السابق بين الشرع وقائد "قسد" التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية أبرز مكوناتها؟ لاسيما أن وحدات حماية الشعب التي يشار إليها بـ YPG، ووحدات حماية المرأة YPJ تسيطر على منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية داخل محافظة حلب منذ سنوات. إذ شكلت كلتا المنطقتين اللتين تطل واحدة منهما على مدينة حلب، قبل أشهر التحدّي الأبرز للسلطات السورية الجديدة مع الهجوم العسكري المباغت الذي شنّته المعارضة على قوات النظام السابق، حيث تم التوافق حينها على عدم دخول المنطقتين وترك المقاتلين الأكراد داخلها.
لا جدول زمنياً
وفي السياق، قال مسؤول كردي رفيع في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا: "لا يوجد جدول زمني محدد لتنفيذ بنود هذا الاتفاق، وهذا مرتبط بالرغبة في التحضير الجيد لبنية هذا الاتفاق كي يتم تطبيقه بشكلٍ سلس دون مشاكل جانبية، حيث يبدأ العمل على تنفيذ الاتفاق من لحظة التوقيع عليه كقرارٍ يلزم الجانبين"، على حد تعبيره.
كما أضاف المسؤول بدران جيا كرد، وهو شخص رئيسي في وفد "الإدارة الذاتية" الذي يتفاوض مع السلطات السورية لـ"العربية.نت"، أن "الاتفاق دخل مرحلة التحضير وإنشاء الآليات واللجان المختصة في المنطقتين"، لافتاً إلى أن "الاتفاق دخل أيضاً حيّز التنفيذ مباشرة مع الأخذ في الاعتبار وجود بنود يتطلب تطبيقها المزيد من الوقت".
وحدات حماية الشعب وحماية المرأة
ورداً على سؤالٍ حول القوات الكردية التي ستنسحب من الشيخ مقصود والأشرفية، أشار إلى أن "القوات المعنية بالانسحاب إلى مناطق شرق الفرات هي وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة".
كذلك أوضح أن "مسؤولية حماية وحفظ الأمن في منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية ستبقى بيد قوى الأمن الداخلي التي ينحدر عناصرها من سكان المنطقتين".
فيما نفى دخول قوات السلطات السورية إلى منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية، بموجب هذا الاتفاق الذي سيبقى نافذاً إلى حين الوصول لاتفاقٍ نهائي بين دمشق و"قسد" بشأن كامل مناطق سيطرة الأخيرة، حسب قوله.
وإلى جانب انسحاب قوات عسكرية من منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية إلى شرق الفرات، حيث تسيطر "قسد" على مساحات شاسعة هناك، يقر الاتفاق بالخصوصية الكردية للمنطقتين، ويضمن حماية واحترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية لسكانهما.
كذلك اتفق الجانبان على بقاء المؤسسات المدنية القائمة في الحيين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين.
كما توافقا على تسهيل الحركة بين الحيين الكرديين ومناطق شمال شرقي سوريا التي تخضع مساحات شاسعة منها لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
أتى هذا الاتفاق بعد أقل من شهر على توقيع اتفاق بين قائد "قسد" والرئيس السوري، من أجل دمج القوات الكردية ضمن الجيش السوري الجديد على الرغم من انتقاد مجلس سوريا الديمقراطية، المظلّة السياسية لقسد، بعض توجهات وقرارات القيادة السورية، منها الحكومة التي شكلت مؤخراً، والإعلان الدستوري، معتبرة أنها لا تراعي التنوع في البلاد.