وجّه الرئيس السوري أحمد الشرع رسالة مباشرة إلى أبناء الشعب الكردي، شدّد فيها على أن معيار التفاضل بين السوريين هو الصلاح والتقوى، لا الانتماء القومي أو العرقي، مؤكّدًا أن الدولة السورية تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها.
وقال الشرع في كلمته: «لا فضل لعربي ولا لكردي ولا لتركي ولا لغيرهم إلا بتقوى الله وصلاح المرء، أيًّا كان قومه»، مضيفًا: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، احذروا تصديق الروايات التي تزعم أننا نضمر شرًا لأهلنا الكرد»، ومشدّدًا على أن «من يمسّكم بشرّ فهو خصيمنا إلى يوم الدين».
وأكد الرئيس السوري أن مصير السوريين واحد، قائلًا: «المحيا محياكم»، وموضحًا أن الهدف الأساسي للدولة هو «صلاح البلاد والعباد، والتنمية والإعمار، ووحدة البلاد»، في رسالة تطمين تهدف إلى تعزيز الثقة والتماسك الوطني في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد.
وفي سياق متصل، أعلنت الرئاسة السورية، مساء الخميس، صدور مرسوم رئاسي جديد يؤكد أن المواطنين السوريين الأكراد «جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري»، وأن هويتهم الثقافية واللغوية «جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».
ونصّ المرسوم على التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وتطوير لغتهم ضمن إطار السيادة الوطنية، مع حظر أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وتجريم التحريض على الفتنة القومية.
كما ألغى المرسوم القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وقرر منح الجنسية السورية لجميع المقيمين من أصول كردية على الأراضي السورية.
وأقرّ المرسوم عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء البلاد بصفته عيدًا وطنيًا، في خطوة وُصفت بأنها تعزز مسار الاعتراف بالحقوق الوطنية والثقافية وترسّخ مبدأ المواطنة المتساوية.
ويأتي هذا التطور في أعقاب تصاعد أعمال العنف الدامية التي شهدتها مدينة حلب خلال الأسبوع الماضي، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى ونزوح أكثر من 150 ألف شخص، وفي ظل أوضاع متوترة شمالي سوريا، مع استمرار المناوشات وتبادل الاتهامات، بينما تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى تثبيت سلطتها وبسط الاستقرار على كامل الأراضي السورية.


