ما إن خفتت أصوات الرصاص والقذائف التي رافقت عملية الإنزال الجوي، فجر السبت، حتى استيقظت قرى شرقي بعلبك على صمتٍ أثقل من دوي الانفجارات. لم تكن "النبي شيت" ولا جاراتها "الخريبة" و"شمسطار" بحاجة إلى بيانات عسكرية لتدرك حجم الفاجعة؛ فالبيوت المحطّمة كانت تروي القصّة كاملة.
في موكبٍ مهيب، شيّع "حزب الله" وأهالي المنطقة ضحايا "مجزرة الإنزال"، ٣٥ مدنياً، و٤ من المؤسسة العسكرية، لكلّ واحد منهم اسم، وعائلة، وحلم توقّف عند مطلع الفجر. في النبي شيت، ٢٢ شهيداً احتضنهم تراب البلدة، تقدّمهم المفتش الأول في الأمن العام يحيى شكر، الذي استشهد في قلب بلدته التي لم يغادرها.
في الخريبة كان الحزن مزدوجاً، ١١ ضحية بينهم ٣ عناصر في الجيش اللبناني، وهم العريف الأول حسين عوض، المجند جواد عوض، المجند علي خليل.
أما مدينة بعلبك فودّعت عائلة الدكتور مصطفى الزين بأكملها، حيث استهدفت غارة إسرائيلية منزلهم في بلدة شمسطار، فلم تترك من رائحتهم أحداً؛ رحل الوالدان، ورحل خلفهما أطفالهما الأربعة، ليواروا الثرى في كفن واحد يختصر وجع البقاع.
لم يخلُ يوم الوداع من التصعيد الميداني؛ فبينما كانت الحشود تواري الضحايا الثرى، هزّت غارة إسرائيلية عنيفة منطقة جرود الخريبة، تزامناً مع مراسم التشييع.


