يعد اللاعب الهولندي فرنكي دي يونغ حجر الأساس في خط وسط برشلونة الإسباني هذا الموسم، هو قلب الإيقاع، لاعب لا يترك كرةً تضيع، يهدئ اللعب ويمنح الفريق التوازن، لكن هذا التوازن وحده لم يعد كافياً في أسلوب المدرب الألماني هانسي فليك المباشر، الذي يحتاج من لاعبيه الجرأة، الضغط، والسرعة في التحول من الدفاع الى الهجوم.
لهذا يضع النادي المتصدر للدوري الإسباني، الدولي الأرجنتيني إنزو فرنانديز في أولوياته المقبلة من التعاقدات، إذ أنه لاعب يجيد ربط خطوط الفريق، يضغط على الخصم بلا هوادة، ويجعل الهجمات المرتدة سريعةً وفعالة.
الحديث عن صفقة لاعب تشيلسي الحالي ليس مجرد شائعة؛ الصحافي الشهير في سوق الانتقالات فابريزيو رومانو وضع الأمور بواقعيةٍ حادة: تشيلسي وإنزو لم يتفقا على عقدٍ جديد حتى الآن.
هذا يفتح نافذةً حقيقية لبرشلونة، لكنها ليست مفتوحةً على مصراعيها. المفاوضات مع تشيلسي ستكون صعبة، والمبلغ المطلوب هائل. أي خطوةٍ نحو إنزو لن تكون مجرد تبادل لاعب، بل اختبار حقيقي لفلسفة الفريق: هل يريد برشلونة استمرار السيطرة الإيقاعية لوسط الملعب، أم يريد قلب اللعبة وإضافة بُعدٍ ديناميكيٍ جديد؟
تجعل خصائص إنزو الفنية هذا الخيار مغرياً، فهو يمتاز بالضغط المكثف، أي لا يترك الخصم يتنفس، يجبر المنافس على الأخطاء ويخلق فرصاً للهجوم، كما يؤمن مساحاتٍ لزملائه ويعرف كيف يربط الدفاع بالهجوم بسرعة، ولديه دقة في التمرير الطويل سواء لإطلاق الهجمات المرتدة أو تهدئة اللعب عند الحاجة، ولياقته عالية مع قدرةٍ بدنية هائلة، إذ يتحرك طوال المباراة من دون أن يفقد فعاليته، فضلاً عن أنه يمتلك المرونة الذهنية والتكتيكية بحيث يستطيع اللعب كصانع ألعابٍ أو لاعب ارتكازٍ حسب متطلبات فليك.
برشلونة بحاجةٍ إلى هذه الصفات مستقبلاً، وخصوصاً أن أسلوب فليك يتطلب لاعباً وسطاً يستطيع استبدال دي يونغ جزئياً أو دعم دوره، مع إضافة قوةٍ هجومية وضغطٍ مستمر، وليس مجرد لاعب إيقاعٍ تقليدي.
إنزو فرنانديز ليس مجرد إسمٍ في سوق الانتقالات. هو اللاعب الذي قد يمنح برشلونة وسط ملعبٍ أكثر حدةً ومرونة، ويعيد رسم أسلوب الفريق من جديد. كل شيءٍ يعتمد على الصيف: المفاوضات، رغبة اللاعب، وقبول تشيلسي المخاطرة. الصفقة ممكنة، لكنها لن تكون سهلة، ولن تكون مجرد تبادل لاعبين؛ إنها فرصة لتغيير فلسفة الفريق بالكامل.


