دولي

إغلاق مضيق هرمز يشل الاقتصاد ويهدد الأمن الغذائي

إغلاق مضيق هرمز يشل الاقتصاد ويهدد الأمن الغذائي

حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقييم وصف بالأكثر قتامة منذ بدء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، من أن المنطقة العربية تواجه مخاطر تنموية غير مسبوقة قد تمحو كامل مكاسب النمو التي تحققت خلال عام 2025.

وبحسب التقرير، فإن الخسائر الاقتصادية المتوقعة قد تتراوح بين 120 و194 مليار دولار، ما يعادل تراجعاً بنسبة تصل إلى 6% من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة، في وقت يُتوقع فيه ارتفاع معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، وهو ما يعني فقدان نحو 3.6 مليون وظيفة.

وأشار التقييم إلى أن تعطّل الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، يمثل العامل الرئيسي في انتقال الأزمة الاقتصادية، حيث أدى الإغلاق الفعلي للمضيق — الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية — إلى صدمة هيكلية في الأسواق وارتفاع قياسي في أسعار النفط.

وحذّر التقرير من أن استمرار اضطراب الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التجارة بما يصل إلى 100 ضعف، نتيجة إعادة توجيه مسارات الشحن، ما يضغط على سلاسل الإمداد ويهدد الأمن الغذائي وتوفر الأدوية، خاصة في الدول المعتمدة على الاستيراد.

وتُظهر البيانات أن التأثيرات تختلف بين مناطق العالم العربي، حيث يُتوقع أن تتكبد دول الخليج خسائر تتراوح بين 5.2% و8.5% من ناتجها المحلي، مع احتمال فقدان ملايين الوظائف، في حين تواجه دول المشرق — مثل لبنان والأردن والعراق وسوريا — تداعيات إنسانية أشد، مع احتمال انزلاق ما يصل إلى 3.3 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر.

وفي لبنان، حذّر التقرير من “انهيار صامت” يطال اللاجئين والنازحين، مع تراجع الخدمات الأساسية في قطاعات التعليم والصحة.

كما أشار إلى تراجع مؤشر التنمية البشرية في المنطقة بنسبة تصل إلى 0.4%، وهو ما يعادل خسارة ما يقارب عام كامل من التقدم التنموي.

وعلى الصعيد النقدي، نبّه التقرير إلى ضغوط متزايدة على العملات المحلية، قد تدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، ما سيزيد من أعباء الديون ويقيد قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة.

كذلك سجّل التقييم اضطراباً كبيراً في قطاعي الطيران والسياحة، نتيجة إغلاق الأجواء وتحويل مسارات الرحلات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الإيرادات في قطاعات حيوية تعتمد عليها اقتصادات عدة دول.

وفي تعليقه على النتائج، أكد عبد الله الدردري أن الأزمة الحالية تمثل “نقطة تحول مفصلية”، داعياً دول المنطقة إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية وتعزيز التعاون الإقليمي وتنويع مصادر الدخل، لتقليل الاعتماد على النفط وزيادة القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.

يقرأون الآن