دولي

تسريب من البنتاغون يشعل أزمة بين واشنطن ولندن

تسريب من البنتاغون يشعل أزمة بين واشنطن ولندن

أكدت الحكومة البريطانية تمسكها بموقفها بشأن السيادة على جزر فوكلاند، مشددة على أنه "راسخ ولم يتغير"، وذلك عقب تسريب مذكرة من البنتاغون اقترحت إعادة تقييم دعم الولايات المتحدة لمطالب المملكة المتحدة في الجزر، على خلفية ما اعتُبر نقصًا في الدعم البريطاني خلال الحرب على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبيل زيارة رسمية مرتقبة يقوم بها الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن، تستمر ثلاثة أيام، في ظل أجواء توصف بالحساسة والمتوترة، بحسب ما أوردته صحيفة الغارديان.

وبحسب ما نقلته رويترز، فإن المذكرة المسربة تضمنت مقترحات تدعو إلى مراجعة السياسة الأميركية تجاه دعم ما وصفته بـ"الممتلكات الإمبراطورية" الأوروبية، مع الإشارة تحديدًا إلى جزر فوكلاند، التي كانت محور نزاع عسكري بين بريطانيا والأرجنتين عام 1982.

وأثار التسريب ردود فعل واسعة داخل بريطانيا، شملت مسؤولين حكوميين وزعماء معارضة ومحاربين قدامى، في مؤشر على تراجع ملحوظ في نبرة العلاقات بين لندن وواشنطن خلال الفترة الأخيرة.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أن "السيادة على جزر فوكلاند تعود للمملكة المتحدة، وأن حق سكانها في تقرير المصير هو الأساس"، في موقف يعكس تمسك لندن بإدارتها الفعلية للجزر.

في المقابل، شددت واشنطن على استمرار موقفها "المحايد" تجاه النزاع، مع إقرارها بوجود مطالبات متعارضة بين بريطانيا والأرجنتين، مع الاعتراف بالإدارة البريطانية الحالية دون الانحياز لأي طرف.

ورغم عدم وضوح ما إذا كانت المقترحات ستُعتمد رسميًا، فإن توقيت التسريب وطبيعته أثارا تساؤلات حول دوافعه، خاصة في ظل استياء داخل البيت الأبيض من مستوى الدعم الذي قدمته بعض الدول الأوروبية، بما فيها بريطانيا، خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

ويعود النزاع على الجزر إلى حرب عام 1982، التي استعادت خلالها بريطانيا السيطرة على الأرخبيل بعد صراع دام 74 يومًا، فيما لا تزال الأرجنتين تعتبر الجزر، التي تسميها "مالفيناس"، جزءًا من أراضيها.

وفي هذا السياق، جدد وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كويرنو دعوة بلاده لاستئناف المفاوضات الثنائية بهدف التوصل إلى حل سلمي ونهائي، مؤكدًا تمسك بوينس آيرس بمطالبها التاريخية.

سياسيًا، تباينت المواقف داخل بريطانيا، حيث شددت زعيمة المحافظين كيمي بادنوك على أن الجزر "أراض بريطانية"، بينما دعا زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي إلى إعادة النظر في الزيارة الملكية إلى واشنطن، في حين أكد زعيم "ريفورم يو كيه" نايجل فاراج أن وضع الجزر "غير قابل للتفاوض".

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات من داخل البرلمان البريطاني من أن العلاقات مع الولايات المتحدة تواجه ضغوطًا غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، وسط دعوات لإعادة تقييم مستوى الاعتماد العسكري على واشنطن.

ورغم ذلك، أكدت الحكومة البريطانية استمرار قوة العلاقة الأمنية والدفاعية بين البلدين، مشيرة إلى أنها من بين الأقوى عالميًا.

يقرأون الآن