في تطور سياسي لافت، رفض مجلس العموم البريطاني إحالة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى التحقيق على خلفية الجدل حول تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لدى الولايات المتحدة. وجاء القرار بعد تصويت 335 نائبًا ضد الاقتراح مقابل 223، ما منح ستارمر غطاءً سياسيًا مستندًا إلى أغلبية حزب العمال داخل البرلمان.
وقبيل التصويت، دعا ستارمر نواب حزبه إلى التماسك، واعتبر أن الاتهامات الموجهة إليه "سياسية بحتة" وتهدف إلى تقويض حكومته قبل الانتخابات المحلية المرتقبة، نافيًا بشكل قاطع أي تضليل للبرلمان أو تجاوز للإجراءات.
ورغم نجاحه في تفادي التحقيق، كشفت المناقشات عن انقسامات داخلية، حيث عبّر بعض نواب حزب العمال عن تحفظهم على طريقة إدارة الملف، معتبرين أن تجاهل المطالب بالتحقيق قد ينعكس سلبًا على ثقة الشارع.
في المقابل، صعّدت المعارضة من انتقاداتها، إذ اتهمت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك ستارمر بانتهاج "سياسة الأرض المحروقة"، معتبرة أن التعيين شابه غموض، خاصة في ظل الجدل المرتبط بعلاقات ماندلسون السابقة. كما شدد زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي إد ديفي على أن المسألة تتعلق بـ"الأمانة والاستقامة"، داعيًا إلى الشفافية.
وخلال النقاش، طالب عدد من النواب بإحالة ستارمر طوعًا إلى لجنة الامتيازات، معتبرين أن استخدام الأغلبية البرلمانية لرفض التحقيق قد يُفسر على أنه تهرب من المساءلة، فيما ذهب بعضهم إلى اتهامه بـ"خيانة الأمانة".
وتُعد لجنة الامتيازات من أبرز اللجان الرقابية في البرلمان البريطاني، إذ تختص بالتحقيق في قضايا تضليل البرلمان أو الإخلال بعمله، ويمكن أن توصي بعقوبات تصل إلى الإيقاف أو الطرد من المجلس في حال ثبوت المخالفات.
ورغم تجاوز ستارمر هذا الاختبار البرلماني، فإن الجدل السياسي المحيط بالقضية لا يزال قائمًا، ما يضع حكومته أمام تحدي استعادة ثقة الرأي العام في مرحلة سياسية حساسة.


