دولي

من هو الرئيس الجديد لأقوى بنك مركزي في العالم؟


من هو الرئيس الجديد لأقوى بنك مركزي في العالم؟

يُعتبر كيفن وارش الرئيس الجديد لـالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي واحداً من أبرز الوجوه المعروفة في أوساط المال والأعمال الأميركية، والرجل الذي نجح في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه “رجل المرحلة”، رغم تصاعد التساؤلات حول مدى قدرته على الحفاظ على استقلالية البنك المركزي في مواجهة الضغوط السياسية من البيت الأبيض.

وصادق مجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، على تعيين وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، المؤسسة المالية الأهم في العالم، والتي تتحكم بأسعار الفائدة الأميركية وتؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

عودة إلى المؤسسة بعد 20 عاماً

وارش، البالغ من العمر 56 عاماً، يعود إلى “الاحتياطي الفيدرالي” بعد نحو عقدين من دخوله الأول إلى المؤسسة، عندما عُيّن في سن الخامسة والثلاثين أصغر حاكم في تاريخ البنك المركزي الأميركي.

وخلال السنوات الماضية، تحول وارش إلى أحد أبرز المنتقدين لسياسات الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث دعا مراراً إلى سياسات أكثر تشدداً تجاه التضخم وتقليص تدخل البنك في الأسواق.

ويصفه الباحث في معهد معهد بروكينغز ديفيد ويسل بأنه “دبلوماسي للغاية وماهر في التعامل مع الناس”، لكنه يرى أن التحدي الأكبر أمامه سيكون كسب ثقة مسؤولي البنك المركزي الآخرين لتنفيذ برنامجه الإصلاحي.

بين “الصقر” واتهامات التبعية لترامب

ورغم تعهد وارش خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ بالحفاظ على استقلالية السياسة النقدية، فإن الديمقراطيين ينظرون إليه باعتباره “دمية في يد ترامب”، خصوصاً بعد تصريحاته الأخيرة التي أبدى فيها انفتاحاً على خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.

وقال وارش أمام أعضاء مجلس الشيوخ إن الرئيس الأميركي “لم يطلب منه خفض الفائدة”، مؤكداً أنه “ما كان ليقبل بذلك حتى لو حدث”.

لكن الأوساط المالية في “وول ستريت” تراقبه بحذر، إذ عرفته لسنوات باعتباره “صقراً نقدياً” يميل إلى رفع الفائدة لمحاربة التضخم، بينما يُنظر إلى مواقفه الأخيرة على أنها أكثر مرونة بما يتماشى مع رغبات ترامب.

وكان الرئيس الأميركي قد كثف خلال الأشهر الماضية ضغوطه على الاحتياطي الفيدرالي، محاولاً إقصاء الرئيس السابق جيروم باول، إضافة إلى الحاكمة ليزا كوك.

ثروة ضخمة ونفوذ مالي واسع

ويُعد وارش من الشخصيات الثرية للغاية في الولايات المتحدة، حيث تعهد بالتخلي عن أصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار بعد تعيينه رسمياً.

كما أنه زوج جين لودر، وريثة عائلة إستي لودر، إحدى أكبر شركات مستحضرات التجميل في العالم.

ورغم خلفيته المالية الضخمة، قدم وارش نفسه خلال جلسات الاستماع بصورة متواضعة، متحدثاً عن نشأته في ولاية نيويورك، وعن “القيم” التي اكتسبها من والديه الراحلين.

من هارفارد إلى وول ستريت

بعد إنهائه المرحلة الثانوية، درس وارش في جامعتي جامعة ستانفورد وجامعة هارفارد، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في بنك مورغان ستانلي، حيث صعد سريعاً ليصبح أحد كبار التنفيذيين فيه.

لاحقاً، انتقل للعمل ضمن الإدارة الجمهورية للرئيس جورج بوش الابن كمستشار اقتصادي مختص بالأسواق المالية، وهو ما فتح أمامه باب الانضمام إلى مجلس حكام الاحتياطي الفيدرالي عام 2006.

ولعب وارش دوراً مهماً خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، لكنه استقال عام 2011 احتجاجاً على السياسة النقدية التي اعتبرها “متساهلة أكثر من اللازم”، داعياً وقتها إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.

دعم من كبار المستثمرين

وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط وارش بالمستثمر الملياردير ستانلي دروكنميلر، أحد أكثر الأصوات نفوذاً في “وول ستريت”، والذي دعم بقوة ترشيحه لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.

وكان ترامب قد فكر بالفعل في تعيينه رئيساً للبنك المركزي خلال ولايته الأولى عام 2018، قبل أن يختار في النهاية جيروم باول، الذي تحول لاحقاً إلى هدف دائم لانتقادات الرئيس الأميركي.

ويرى مراقبون أن تعيين وارش اليوم يعكس رغبة ترامب في وضع شخصية أكثر قرباً من رؤيته الاقتصادية على رأس البنك المركزي، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية معقدة تتعلق بالتضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.

يقرأون الآن