اتفاق اسلام اباد سيوقع يوم الجمعة بشكل مباشر، وترامب حسم أمره بالنسبة لاتفاق سلام مع ايران وعلى هذا الأساس دخل اتفاق اسلام اباد حيز التنفيذ رغماً عن اسرائيل هذا ما أصبح معلناً للجميع وبموجبه سيتم إيقاف النار على جميع الجبهات من قبل الأطراف المتصارعة بما فيها اسرائيل بصورة خاصة التي حاولت من خلال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الالتفاق على الاتفاق، ولكن لم يدم نجاح هذه المحاولة طويلاً.
فهل ترك ترامب نتنياهو وحيداً في حربه؟، ما تداعيات هذا الاتفاق على نتنياهو والداخل الإسرائيلي؟
يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور في حديث لـ "وردنا" أن الشعور بخيبة الأمل والصدمة في إسرائيل سينعكس على مكانة بنيامين نتنياهو وقدرته السياسية. فاللغة التي تحدث بها دونالد ترامب، في أكثر من مناسبة، تجاه نتنياهو، والقيود التي فرضها عليه، إضافة إلى المعادلات التي سعى نتنياهو إلى ترسيخها ثم جرى كسرها، فضلاً عن إصرار ترامب على إنجاح الاتفاق، كلها عوامل تضعف نتنياهو سياسياً.
ويضيف منصور "لقد اعتمد نتنياهو، على الصعيدين السياسي والداخلي، في تعزيز قوته على العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة ومع ترامب، وعلى قدرته في التأثير على القرار الأمريكي، وأحياناً حتى في القضايا التي تتعارض مع السياسة الأمريكية، مثل الاستيطان في الضفة الغربية والحرب في غزة وغيرها".
ويشدد على أنه عندما يجد نفسه في هذا الوضع، وفي ظل هذه العلاقة، وتُفرض عليه هذه القيود في لبنان ومع إيران، ويُجبر على قبول اتفاق يراه سيئاً، أعتقد أن ذلك سينعكس سلباً على مكانته السياسية، وعلى قدرته على الإقناع، وعلى حظوظه الانتخابية في المستقبل.
يكشف منصور أنه لن يتعامل نتنياهو بطريقة تثير استياء الأمريكيين، فهو يدرك أنهم معنيون جدًا بالاتفاق، وأن مصلحتهم تكمن في المضي به حتى النهاية. ومهما كانت ملاحظاته على الاتفاق، أو حتى رفضه له، فإنه سيتعامل معه باعتباره أمرًا واقعًا، ولا سيما أنه لا يزال اتفاقًا قائمًا على مبادئ عامة، ما يعني أن احتمال فشله لا يزال واردًا من تلقاء نفسه، كما أن احتمال عدم نجاح الأطراف في التوصل إلى اتفاق نهائي وتجدد الحرب يبقى قائمًا أيضًا.
لذلك، يسعى نتنياهو إلى استثمار هذه الجزئية، وهو حريص في الوقت نفسه على عدم استفزاز ترامب، لأنه يريد التأثير في مسار الاتفاق، ومحاولة إدخال القضايا التي تمس إسرائيل وتعتبرها قضايا استراتيجية ضمن المفاوضات المتعلقة بالاتفاق الأشمل الذي يُفترض التوصل إليه لاحقًا.
ويشدد على أن نتنياهو سيتجنب أي صدام مع ترامب، وسيراهن على المستقبل وعلى تغير الظروف. كما سيحاول التعويض في غزة ولبنان عما فقده على صعيد النفوذ والمكاسب، من خلال الاستمرار في الضغوط والمناوشات، رغم أن هامش حركته في لبنان بات محدودًا جدًا.
ويتابع قد أثبت كل من الإسرائيليين والأمريكيين له أنهم لا يؤيدون سياساته بالكامل، حتى فيما يتعلق ببقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان. فصحيح أنهم لم يشترطوا عليه الانسحاب، لكنهم دعوه إلى ذلك أكثر من مرة، كما كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية.
يقول منصور "حاول نتنياهو، بالأمس، الانقضاض على الاتفاق والتذرع بمبررات مختلفة، إلا أنه إذا لم يمتلك مسوّغًا كافيًا يقنع الأمريكيين بأن هناك سببًا حقيقيًا يستدعي القيام بعمل عسكري، سواء في لبنان أو في أي منطقة أخرى، فأعتقد أن فرصه في الانقلاب على الاتفاق ستكون محدودة للغاية".
ويشير إلى أن "هذا الاتفاق يحظى بترحيب واسع على المستوى الدولي، كما أن ترامب متمسك به بشدة، ولذلك لا يملك نتنياهو هامشًا كبيرًا للتحرك ضده. وهو يدرك أن من غير المجدي أن يظهر بمظهر من يسير عكس الاتجاه الذي يريده ترامب أو يعارض المسار الذي تدعمه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي".
وعن تخلي ترامب عن نتنياهو يجيب منصور "لم يكتفِ ترامب بترك نتنياهو وحيدًا، بل يبدو أنه يتعمد أيضًا إظهاره بمظهر الضعيف والعاجز، بل وحتى تقديمه بوصفه عقبة أمام بعض المسارات التي يسعى إليها. وبصراحة، تبدو هذه المواقف وكأنها رسائل موجهة إلى المجتمع الإسرائيلي والناخب الإسرائيلي، مفادها أن الثقة الشخصية بينهما لم تعد كما كانت".
"أنا أتحدث هنا عن العلاقة الشخصية بين ترامب ونتنياهو، أما العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة فهي مسألة أخرى مختلفة وأكثر رسوخًا واستقرارًا".
لذلك، نعم، أعتقد أن ترامب ترك نتنياهو يواجه أزمة سياسية حقيقية وانعدامًا في الأفق السياسي. فقد فتح نتنياهو جبهات متعددة، وخاض حروبًا متتالية، وارتُكبت خلال هذه الحروب مجازر واسعة النطاق، من دون أن يقدّم أي أفق أو مشروع سياسي واضح لما بعد ذلك.
ويؤكد "من هذا المنطلق، يمكن اعتبار ما يواجهه اليوم حصيلة مباشرة لسياساته، وهي سياسات يصعب على أي شريك أو حليف الاستمرار في التعايش معها أو الدفاع عنها إلى ما لا نهاية".
أما عن مصير نتنياهو فيقول إن "مصير نتنياهو السياسي قد حُسم إلى حدٍّ كبير،فلم يعد لديه أمل حقيقي في تشكيل حكومة بالائتلاف نفسه الذي يحكم من خلاله اليوم. ولذلك، سيركز حملته الانتخابية المقبلة على القضايا الداخلية، وعلى إثارة المخاوف من عودة اليسار إلى السلطة، ومن قيام دولة فلسطينية، ومن التراجع عن سياسات الاستيطان، إضافة إلى التلويح بخسارة ما يعتبره اليمين إنجازات ومكتسبات تحققت خلال حكومته الأخيرة".
"كما سيعمل على تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي واستثمار حالة الاستقطاب السياسي القائمة، باعتبار أن ذلك يمثل أحد أبرز الأوراق المتبقية لديه في محاولته لإنقاذ مستقبله السياسي والحفاظ على فرصه في تشكيل حكومة جديدة بعد أي انتخابات مقبلة".
ويختم منصور حديثه لـ "وردنا" مشدداً على أن "نتنياهو مجبر على التعامل معه إما لأسباب تتعلق بمصالح أنه ممكن يكون في فرص في المستقبل ويتعاود جدد الكتال وإلى آخره ويفشل الاتفاق أو بسبب أنه هو رهين بالدعم الأمريكي وكل العالم تخلى عن نتنياهو ولم يبقى له صديق سوى الأمريكا وتحديدا ترامب ولذلك إذا تخلى عنه ترامب ودخل في صدام معه وعارض سياسته سيجد نفسه في مواجهة كل العالم".


