أسباب نزول دم بني قبل الدورة

أسباب نزول دم بني قبل الدورة

تبحث كثير من النساء عن أسباب نزول دم بني قبل الدورة عندما يلاحظن بقعاً داكنة أو إفرازات بنية تسبق موعد الحيض بيومين أو أكثر. لأن هذا العرض يثير الحيرة بين كونه أمراً طبيعياً مرتبطاً بالدورة الشهرية أو علامة تستدعي الانتباه.

وفي معظم الحالات، يكون نزول الدم البني قبل الحيض مرتبطاً بتغيرات هرمونية بسيطة أو ببداية الدورة نفسها أو بمرحلة التبويض أو باستخدام وسائل منع الحمل. ولكن في المقابل، قد يرتبط أحياناً بالحمل المبكر أو باضطرابات مثل تكيس المبايض أو التهابات الحوض أو اقتراب سن انقطاع الطمث.

ماذا يعني نزول دم بني قبل الدورة؟

الدم البني هو في الغالب دم قديم تأكسد قبل خروجه من الجسم. ولذلك يتحول لونه من الأحمر الفاتح إلى البني الداكن أو البني المائل للأسود. ويظهر هذا اللون عادة عندما يكون تدفق الدم بطيئاً أو خفيفاً. ما يمنحه وقتاً أطول للتعرض للأكسجين قبل نزوله.

وبالتالي، فإن ظهور بقع بنية قبل الدورة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة. فقد يكون مجرد بداية بطيئة للحيض أو بقايا من دورة سابقة أو تنقيطاً هرمونياً عابراً. ومع ذلك، فإن تكرار الأمر بشكل مستمر أو ترافقه مع ألم أو رائحة غير طبيعية أو اضطراب واضح في الدورة يستحق الانتباه.

أسباب نزول دم بني قبل الدورة

أسباب نزول دم بني قبل الدورة
أسباب نزول دم بني قبل الدورة

أولاً: أسباب طبيعية وشائعة

في كثير من الحالات، لا يكون نزول الدم البني قبل الدورة علامة مرضية. بل يرتبط بتغيرات طبيعية في بطانة الرحم أو بالتقلبات الهرمونية التي تسبق الحيض.

التمهيد للدورة الشهرية

قبل نزول الدورة الفعلية بيوم أو يومين. قد تبدأ بطانة الرحم بالتفكك تدريجياً تحت تأثير انخفاض هرموني الإستروجين والبروجسترون. وهو ما قد يؤدي إلى خروج كميات بسيطة جداً من الدم القديم على شكل بقع بنية أو إفرازات مائلة للبني.

وهذا السيناريو من أكثر التفسيرات شيوعاً. خاصة إذا تبعته الدورة الطبيعية خلال وقت قصير. وفي هذه الحالة، لا يكون الأمر عادة مدعاة للقلق. بل يُعد جزءاً من بداية الحيض لدى بعض النساء اللواتي لا تبدأ لديهن الدورة بتدفق واضح من اللحظة الأولى.

دم قديم متأخر من الدورة السابقة

في بعض الأحيان، لا يخرج كل دم الدورة السابقة دفعة واحدة. بل تبقى كمية بسيطة داخل الرحم أو عنق الرحم ثم تنزل لاحقاً بشكل متأخر. وعندما يطول بقاء هذا الدم داخل الجهاز التناسلي. يتغير لونه إلى البني بسبب التأكسد.

وعادةً يكون هذا النوع من الدم خفيفاً جداً وغير مصحوب بألم شديد أو أعراض أخرى. وقد تلاحظه المرأة على شكل بقع بنية متقطعة قبل موعد الدورة التالية أو بعدها مباشرة.

نزيف انغراس البويضة

إذا كانت المرأة متزوجة أو توجد احتمالية لحدوث حمل. فقد يكون الدم البني الخفيف قبل الدورة مرتبطاً بما يعرف بنزيف انغراس البويضة. ويحدث هذا النزيف عندما تلتصق البويضة المخصبة ببطانة الرحم.

وعادة يكون خفيفاً جداً ويظهر على شكل بقع وردية أو بنية قبل موعد الدورة بعدة أيام. وغالباً يحدث خلال 10 إلى 14 يوماً تقريباً بعد الإباضة. وقد يلتبس مع بداية الحيض لدى بعض النساء.

ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن نزيف الانغراس لا يحدث لدى جميع الحوامل. كما أن غيابَه لا ينفي الحمل. ولذلك إذا تأخرت الدورة أو وجدت أعراض حمل مبكرة مثل ألم الثدي أو الغثيان أو التعب غير المعتاد. فقد يكون من المناسب إجراء اختبار حمل منزلي في الوقت الصحيح.

نزيف التبويض

قد تعاني بعض النساء من نزيف خفيف جداً أو تنقيط بني في منتصف الدورة تقريباً. أي في وقت قريب من خروج البويضة من المبيض. ويحدث هذا بسبب التغيرات الهرمونية السريعة التي ترافق الإباضة. خصوصاً الانخفاض المؤقت في الإستروجين لدى بعض النساء.

وفي العادة، يكون نزيف التبويض خفيفاً وقصير المدة ولا يستمر أكثر من يوم أو يومين. وقد يترافق أحياناً مع ألم بسيط في أحد جانبي أسفل البطن. وإذا كان التوقيت يتكرر في منتصف كل دورة تقريباً. فقد يكون هذا التفسير هو الأقرب.

التوتر والضغط النفسي

عندما يرتفع مستوى التوتر. يتأثر محور الدماغ المسؤول عن تنظيم الهرمونات التناسلية. ما قد يؤدي إلى اضطراب مؤقت في توقيت نزول بطانة الرحم أو في استقرارها.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يسبب الإجهاد النفسي تغيراً في نمط الدورة نفسها. سواء من حيث موعدها أو كمية الدم أو ظهور تبقيع بني قبلها أو بعدها. ولهذا السبب، تلاحظ بعض النساء نزول بقع بنية خلال فترات الضغط النفسي الشديد أو السهر أو التغيرات الحياتية الكبيرة.

ثانياً: أسباب مرتبطة بالعلاج ووسائل منع الحمل

هناك حالات يكون فيها نزول الدم البني قبل الدورة نتيجة مباشرة لتغيرات تحدث في بطانة الرحم بسبب الأدوية الهرمونية أو بعض الإجراءات الطبية.

حبوب منع الحمل والوسائل الهرمونية

تعد وسائل منع الحمل الهرمونية من أكثر أسباب التنقيط البني أو النزيف الخفيف بين الدورات شيوعاً. فقد يظهر هذا النزيف عند بدء استخدام الحبوب أو اللصقات أو الحقن أو اللولب الهرموني.

وكما قد يحدث عند نسيان الجرعات أو تغيير نوع الوسيلة أو التوقف عنها. ويُعرف هذا النوع من النزيف أحياناً بالنزيف الاختراقي أو التبقيع بين الدورات. وغالباً يكون خفيفاً وبني اللون أو أحمر فاتحاً.

وفي كثير من الأحيان، يحتاج الجسم إلى بضعة أشهر حتى يتكيف مع التغيرات الهرمونية الجديدة. لذلك لا يكون التنقيط البني في بداية استخدام موانع الحمل أمراً غريباً. ولكنه يستحق المراجعة إذا استمر طويلاً أو أصبح غزيراً أو ترافق مع ألم شديد.

الفحوصات النسائية وتهيّج عنق الرحم

قد تنزل كمية خفيفة من الدم البني بعد بعض الفحوصات النسائية مثل فحص الحوض أو مسحة عنق الرحم أو بعد الجماع في بعض الحالات. خاصة إذا كان عنق الرحم حساساً أو سريع النزف. ويكون السبب هنا غالباً تهيجاً بسيطاً في الأنسجة وليس مشكلة خطيرة.

ولكن إذا تكرر النزيف بعد الجماع أو بعد الفحص بشكل لافت. فمن الأفضل إبلاغ الطبيب. لأن حساسية عنق الرحم أو وجود التهاب أو زوائد صغيرة قد يكون وراء هذا العرض.

ثالثاً: أسباب هرمونية وصحية تحتاج إلى متابعة

إذا كان الدم البني يتكرر كثيراً أو يصاحبه عدم انتظام واضح في الدورة أو أعراض أخرى مزعجة. فقد يكون مرتبطاً باضطراب هرموني أو مشكلة نسائية تستدعي التقييم.

اضطرابات الهرمونات ونقص البروجسترون

بعد التبويض يبدأ الجسم بإفراز هرمون البروجسترون للمساعدة على تثبيت بطانة الرحم. وإذا كان إفراز هذا الهرمون ضعيفاً أو غير كافٍ. قد تصبح البطانة غير مستقرة وتبدأ بالتساقط قبل موعد الدورة. ما يؤدي إلى نزول بقع بنية أو تنقيط خفيف يسبق الحيض.

وهذه الحالة قد تكون مؤقتة نتيجة التوتر أو اضطراب النوم أو التغيرات المفاجئة في الوزن. لكنها قد تكون أيضاً جزءاً من خلل أوسع في الإباضة أو الدورة.

متلازمة تكيس المبايض

تعد متلازمة تكيس المبايض من أكثر أسباب اضطراب الدورة شيوعاً لدى النساء في سن الإنجاب. وتؤدي هذه الحالة إلى خلل في الإباضة وعدم انتظام التوازن الهرموني. ما يسبب أحياناً تأخر الدورة لفترات طويلة أو نزول إفرازات بنية متقطعة بين الفترات.

وعلاوة على ذلك، قد تترافق تكيسات المبايض مع أعراض أخرى مثل زيادة الشعر في أماكن غير معتادة وحب الشباب وصعوبة نزول الوزن وتأخر الحمل. وعندما لا تحدث الإباضة بانتظام. قد تتراكم بطانة الرحم لفترة أطول ثم تبدأ بالنزف بشكل غير منتظم على هيئة دم بني أو تبقيع خفيف قبل الدورة أو بعيداً عنها.

التهابات الحوض أو المهبل

في بعض الحالات، يكون نزول الدم البني مرتبطاً بوجود التهاب في المهبل أو عنق الرحم أو الحوض. خاصة إذا ترافق مع إفرازات ذات رائحة غير طبيعية أو ألم في أسفل البطن أو حكة أو حرقان أو ألم أثناء العلاقة الزوجية.

ومن جهة أخرى، لا يعني وجود الدم البني وحده أن هناك التهاباً. لكن اقترانه بهذه الأعراض يرفع احتمال السبب الالتهابي ويستدعي مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات المناسبة ووصف العلاج إذا لزم الأمر. وتعد العدوى والالتهابات من الأسباب المعروفة للنزيف غير المتوقع بين الدورات.

مرحلة ما قبل انقطاع الطمث

عند النساء بعد سن 45 تقريباً. تبدأ الهرمونات بالتذبذب تدريجياً مع اقتراب مرحلة انقطاع الطمث. وخلال هذه الفترة، قد تصبح الدورة غير منتظمة من حيث الموعد والكمية واللون. وقد يظهر نزيف بني أو تنقيط قبل الحيض أو بين الدورات.

ورغم أن هذا الأمر قد يكون جزءاً طبيعياً من التغيرات الهرمونية المرتبطة بالعمر. فإن النزيف غير المعتاد في هذه المرحلة لا ينبغي تجاهله تماماً. خاصة إذا كان غزيراً أو متكرراً أو يحدث بعد انقطاع الدورة لفترة طويلة.

أسباب أقل شيوعاً لكنها مهمة

أسباب نزول دم بني قبل الدورة
أسباب نزول دم بني قبل الدورة

الزوائد اللحمية والأورام الليفية

قد تسبب الزوائد اللحمية في بطانة الرحم أو عنق الرحم نزيفاً خفيفاً بين الدورات أو تبقيعاً بنياً متكرراً. وكما يمكن أن تؤدي الأورام الليفية الرحمية إلى اضطراب النزيف أو غزارته أو طول مدته.

وهذه الحالات ليست دائماً خطيرة. لكنها تحتاج إلى تقييم بالسونار أو الفحص النسائي إذا كان النزيف مستمراً أو مصحوباً بألم أو غزارة في الدورة.

بطانة الرحم المهاجرة أو العضال الغدي

في بعض النساء قد يكون النزيف غير المنتظم جزءاً من مشكلات مثل بطانة الرحم المهاجرة أو العضال الغدي. خاصة إذا ترافق مع آلام شديدة أثناء الدورة أو ألم مزمن في الحوض أو نزيف غزير وطويل. وهنا لا يكون الدم البني العرض الوحيد. بل يأتي ضمن مجموعة أعراض تستوجب التقييم الطبي.

كيف أفرّق بين الدم البني الطبيعي وغير الطبيعي؟

يمكن النظر إلى عدة مؤشرات تساعد على التمييز بين الحالات البسيطة والحالات التي تستحق المتابعة:

يكون الدم البني غالباً طبيعياً إذا:

-ظهر ليوم أو يومين فقط قبل نزول الدورة

-كان خفيفاً جداً على شكل بقع أو تنقيط

-تكرر أحياناً دون أعراض أخرى مزعجة

-ارتبط ببداية استخدام مانع حمل هرموني أو بالتوتر أو بقرب موعد الحيض

-حدث مرة واحدة في منتصف الدورة بما يتماشى مع وقت التبويض

ويحتاج إلى تقييم إذا:

-استمر لعدة أيام بشكل متكرر كل شهر

-ترافق مع ألم شديد أو رائحة كريهة أو حكة أو حرارة

-كان مصحوباً بتأخر واضح في الدورة أو اضطراب كبير في مواعيدها

-ظهر بعد الجماع بشكل متكرر

-حدث مع احتمال وجود حمل ورافقه ألم أو نزيف أو دوخة

-كان غزيراً أو تحوّل إلى نزيف غير معتاد بين الدورات

هل يمكن الوقاية من نزول الدم البني قبل الدورة؟

ليس من الممكن منع كل الحالات. لأن بعضها يرتبط بطبيعة الدورة نفسها أو بالتغيرات الهرمونية. ولكن يمكن تقليل بعض الأسباب من خلال تنظيم النوم وتقليل التوتر والالتزام بطريقة استخدام موانع الحمل كما يصفها الطبيب وعدم إهمال أي التهاب مهبلي أو اضطراب متكرر في الدورة.

وكما أن متابعة مواعيد الحيض وتسجيل أيام التبقيع ولونه ومدته تساعد كثيراً في فهم النمط المتكرر وتسهّل على الطبيب الوصول إلى السبب إذا احتاج الأمر إلى استشارة.

وفي النهاية، تتراوح أسباب نزول دم بني قبل الدورة بين أمور طبيعية شائعة مثل بداية الحيض ودم الدورة القديم والتبويض والتوتر. وبين أسباب أخرى تحتاج إلى انتباه أكبر مثل الحمل المبكر واضطرابات الهرمونات وتكيس المبايض والالتهابات وبعض مشكلات الرحم. لذلك فإن الحكم على الحالة لا يعتمد على اللون وحده. بل على توقيت النزيف ومدته وكميته والأعراض المرافقة له.

شاهد أيضاً

أسباب انقطاع الدورة الشهرية المفاجئ

هل الدوخة مرتبطة بالدورة الشهرية؟

أسباب الدوخة المفاجئة

يقرأون الآن