مقالات

خاص "وردنا"- المناطق التجريبية...هل تختلف حسابات الحقل عن حسابات البيدر؟


خاص

زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت التي التقى خلالها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، تعكس الاصرار الاميركي على انجاح "الاتفاق الاطار"، والانتقال سريعا من مرحلة التفاهم السياسي الى مرحلة التنفيذ والتحضير الميداني للانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التجريبية أي بلدات فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، وزوطر الغربية في قضاء النبطية وسط معلومات تشير الى ان موعد هذه الخطوات سيكون بعد أسبوع أو أسبوعين بانتظار استكمال الجيش اللبناني لتحضيراته اللوجستية والعملياتية مع العلم ان الفريق الأميركي المشرف ميدانيًا سيكون برئاسة الجنرال جوزيف كليرفيلد.

إذا، التحضيرات لبسط سلطة الدولة في المناطق التجريبية تسير على قدم وساق، لكن تبقى العبرة في التنفيذ والتطبيق العملي على الأرض انطلاقا من ان "حسابات الحقل تختلف عن حسابات البيدر" خصوصا ان أحد البنود التنفيذية يشير الى نزع السلاح من المناطق التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي ويستلمها الجيش اللبناني الذي ستكون لديه مهمات شاملة، وسيقوم بعمليات تفتيش في المواقع ضمن نطاق انتشاره، وسيتم تشكيل لجنة برئاسة الولايات المتحدة الاميركية للاشراف على انتشار الجيش في المناطق التجريبية والقيام بالمهام المطلوبة منه.

لكن وسط التعقيدات في المشهد الداخلي، والانقسامات بين طرف يعتبر ان اتفاق الاطار استسلام، وانه لن يسلم سلاحه تحت أي ظرف، وطرف يصر على مسار بناء الدولة، وإيقاف الحرب، وهذا لن يتم الا من خلال التفاوض لاستعادة السيادة والاراضي المحتلة، وتنفيذ الخطة المتفق عليها بحيث ان أولى مراحلها تبدأ بالمناطق التجريبية، لكن العميد هشام جابر يعتبر في حديث لموقع "وردنا" ان المناطق التجريبية هدر للوقت. هناك مناطق ضمن الخطة التجريبية لا تحتلها اسرائيل انما تسيطر عليها بالنار، وحزب الله لا يزال موجودا فيها، وهي تطلب من الجيش اللبناني الدخول الى هذه المناطق وتنظيفها من السلاح والمسلحين لكي ترتاح من هذه المهمة ما يعني انها تأخذ من كيسنا وعلى حسابنا.

وبالتالي، هناك صعوبات كثيرة وربما مخاطر عالية في تنفيذ المناطق التجريبية على أرض الواقع لأسباب عدة، منها: أولا، اسرائيل تريد أن يصطدم الجيش اللبناني مع عناصر حزب الله، وهذا أمر خطير جدا. ثانيا، الجنوب مقسم الى عدة مناطق تجريبية، وكل منطقة تتطلب الكثير من الوقت للانسحاب الاسرائيلي منها اذا حصل ذلك ما يعني ان الجنوب سيبقى محتلا سنة أو سنتين. ثالثا، يجب على الجيش اللبناني أن يسيطر على كل المناطق التجريبية بحضور "اليونيفيل"، لكن دون شرط نزع سلاح الحزب لأن نزع السلاح بالقوة سيؤدي الى اشتباك بين الجيش والحزب. التاريخ يشهد على ان الجيش لا يمكنه الاصطدام مع أي فئة من اللبنانيين لأنه في حال حصول الاشتباك ستتطور الامور، وتكبر ككرة الثلج وصولا الى تفكيك الجيش، وحينها يكون على الدنيا السلام. اسرائيل لم تتمكن من نزع سلاح الحزب بالقوة، فتطلب من الجيش اللبناني القيام بالمهمة، وهذا لا يمكن ان يحصل الا بالتفاهم.

على أي حال، نحن ارتكبنا خطأ في التوقيع على اتفاق الاطار، ورئيس الجمهورية يسير اليوم في حقل ألغام. اسرائيل تنصب فخا واضحا للبنانيين، والاخطر اليوم هي البوابات التي تنشئها داخل الاراضي اللبنانية وفي المناطق المتاخمة للحدود، وهذا انتهاك صارخ وواضح للسيادة اللبنانية وفق ما قال جابر.

هذا، ويتم الحديث عن نشر قوات متعددة الجنسيات تكون بديلا عن "اليونيفيل" التي تنتهي مهمتها في جنوب لبنان نهاية العام الجاري اذ تستعد فرنسا وإيطاليا بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لنشر قوات تحالف دولي في جنوب لبنان لدعم الجيش اللبناني في مهامه الا ان جابر اعتبر انه لا يجب الموافقة على استقدام هذه القوات قبل معرفة المهام الموكلة اليها لأن هؤلاء عسكر يعني انهم سيقومون بمهمة معينة. واذا حصل أي اشتباك بينهم وبين الحزب نكون قد انتقلنا من مقاومة ليس اسرائيل وحدها انما جيش متعدد الجنسيات. القضية ليست مزحة، وعلينا مسؤولية كبيرة لناحية تحديد المهام الموكلة الى هذه القوات قبل ان تدخل الاراضي اللبنانية.

يقرأون الآن