أكد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، خلال عظة قداس تطويب البطريرك الياس الحويّك في الصرح البطريركي في الديمان، أن هذا الحدث يشكل محطة تاريخية في مسيرة الكنيسة ولبنان، مشدداً على أن الحويّك كان "بطريرك لبنان الكبير" ورجل الإيمان والوطن.
كذلك، أعرب الراعي عن تمنياته في تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بما يضمن سيادة لبنان الكاملة واستقلاله وسلامه الدائم، مُعرباً عن شكره لله على "علامات نجاح" زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن.
وخلال عظته، قال الراعي: "نشكر الله على علامات نجاح زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن"، مضيفاً: "نسأل الله بشفاعة الطوباوي الجديد أن يحقق أمنياتكم لخير لبنان واستقراره وإعادة إعماره، ولتنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بحيث يضمن سيادة لبنان على كامل أراضيه واستقلاله التام وتحريره الكامل وسلامه الدائم والعادل والشامل".
وأكد أن البطريرك الحويّك "علامة مضيئة في تاريخ الكنيسة والوطن"، مشيراً إلى أن "القداسة ليست تكريماً تمنحه الأرض، بل عطية يمنحها الله لمن عاش الإنجيل بأمانة حتى النهاية".

(تصوير: عباس سلمان)
وأضاف: "إنه يوم من الأيام التي تُكتب بأحرف من ذهب ونور في سجل الكنيسة، ويحفظ صداه في ذاكرة لبنان"، لافتاً إلى أن الكنيسة "ترفع اليوم بفرح وابتهاج البطريرك الحويّك إلى مصاف الطوباويين".
وتابع: "هنيئاً للبنان الذي أنجب هذه القامة الروحية والوطنية، لأن الله شاء أن يُشرق من هذه الأرض رجل عاش بشعار واحد هو: "إلهي رضاك"".
وأشار الراعي إلى أن البطريرك الحويّك "لم يطلب يوماً مجداً لنفسه، بل مجد الله وخير الإنسان، فما من قرار اتخذه إلا كان ثمرة صلاة"، مؤكداً أنه "لم يعرف اليأس حتى في أصعب المراحل، وحين ضربت المجاعة لبنان عام 1916، لم يقف متفرجاً على آلام الناس، بل فتح أبواب الديمان وبكركي والأديار أمام الجائعين والمحتاجين".
ولفت إلى أن الحويّك "كان رجل الرؤية والوطن، إذ رأى لبنان رسالة قبل أن يكون كياناً، وآمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة فيه".
وأوضح أن البطريرك الحويّك "حمل قضية لبنان إلى مؤتمر السلام في باريس، ودافع عن حق شعبه في الحرية والكرامة، واستعاد الأراضي التي سلختها عنه السلطة العثمانية، حتى استحق أن يُلقب بـ"بطريرك لبنان الكبير"، وأن يُذكر اسمه بين الذين أسهموا في ولادة الدولة اللبنانية".
وأضاف أن الحويّك "وافق عام 1926 على الدستور، ووضع فلسفته القائمة على التآلف في الاختلاف، وضرورة حماية الذاتيات والخصوصيات لكل المكونات اللبنانية، أي النظام الطائفي كنظام إشراكي لمكونات متباينة تعاهدت على العيش السلمي معاً في دولة ديمقراطية توافقية".
وختم الراعي بالتأكيد أن البطريرك الحويّك "تحول إلى مدرسة في الإيمان، وصفحة مشرقة في تاريخ الكنيسة، وضمير حيّ في تاريخ لبنان".


