يمكن أن ترتبط أمراض القلب وخصوصاً قصور القلب. بتورم القدمين والكاحلين نتيجة احتباس السوائل وضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة. ويظهر التورم غالباً في الطرفين السفليين وقد يكون أكثر وضوحاً في نهاية اليوم. خصوصاً بعد الوقوف أو الجلوس لفترة طويلة.
أما ارتفاع ضغط الدم نفسه. فلا يعد سبباً مباشراً شائعاً لتورم القدمين. لكن استمرار ارتفاع الضغط دون السيطرة عليه يمكن أن يرهق القلب ويؤثر في الأوعية الدموية والكلى. ما قد يؤدي بصورة غير مباشرة إلى احتباس السوائل وظهور الوذمة.
كيف يسبب قصور القلب تورم القدمين؟
عندما تضعف عضلة القلب ولا تتمكن من ضخ الدم بالكفاءة المطلوبة. قد يتباطأ تدفق الدم ويزداد الضغط في بعض الأوعية الدموية. ومع استمرار هذه الحالة. يمكن أن يتجمع السائل في الأنسجة. خصوصاً في المناطق الموجودة أسفل الجسم مثل الكاحلين والقدمين.
ويكون التورم المرتبط باحتباس السوائل غالباً في كلتا القدمين. وقد يمتد إلى الساقين. كما قد يزداد خلال اليوم بسبب تأثير الجاذبية. بينما يمكن أن يترافق في بعض الحالات مع أعراض أخرى مثل ضيق التنفس والتعب وزيادة الوزن نتيجة احتباس السوائل.
بالإضافة إلى ذلك، قد تكون الوذمة أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من قصور القلب المتقدم. ولذلك فإن ظهور تورم جديد أو ازدياده لدى شخص مصاب بمرض قلبي يستحق التقييم الطبي.

هل ارتفاع ضغط الدم يسبب احتباس السوائل؟
العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وتورم القدمين ليست مباشرة في معظم الحالات. لكن ارتفاع الضغط المزمن يمكن أن يؤثر في أعضاء مهمة مسؤولة عن تنظيم السوائل في الجسم. وعلى رأسها القلب والكلى.
فعندما تتضرر وظائف الكلى. قد تقل قدرة الجسم على التخلص من الصوديوم والماء الزائدين. وهو ما يمكن أن يؤدي إلى احتباس السوائل وظهور التورم في القدمين والكاحلين. وكذلك، يمكن أن يؤدي ارتفاع الضغط لفترات طويلة إلى زيادة العبء الواقع على القلب. وقد يساهم في تطور أمراض قلبية يمكن أن تسبب الوذمة.
ولذلك، فإن وجود تورم لدى شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم لا يعني بالضرورة أن الضغط المرتفع هو السبب المباشر. وإنما قد يكون التورم مرتبطاً بمضاعفات أخرى أو بعلاج الضغط نفسه.
أدوية ضغط الدم التي قد تسبب تورم القدمين
من الأسباب التي يجب الانتباه إليها أيضاً الأدوية. فبعض أدوية ارتفاع ضغط الدم. وخصوصاً حاصرات قنوات الكالسيوم مثل أملوديبين. قد تسبب تورماً في الكاحلين والقدمين كأثر جانبي معروف. ويحدث هذا النوع من التورم بسبب تأثير الدواء في الأوعية الدموية الصغيرة. وليس بالضرورة بسبب احتباس عام للسوائل أو وجود قصور في القلب.
ولهذا، إذا بدأ تورم القدمين بعد بدء دواء جديد أو بعد زيادة جرعته. فمن المهم إبلاغ الطبيب. ولا ينبغي إيقاف دواء ضغط الدم أو تغيير الجرعة من تلقاء النفس. لأن السيطرة على ضغط الدم تظل ضرورية لتقليل مخاطر القلب والكلى.
كيف يكون تورم القدمين المرتبط بالقلب؟
قد يظهر تورم القدمين المرتبط بقصور القلب في صورة انتفاخ حول الكاحلين والقدمين. وغالباً ما يكون في الجانبين. ويمكن أن يزداد بعد الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة. ولكن التورم وحده لا يكفي لتحديد السبب. إذ توجد حالات كثيرة أخرى قد تسبب الوذمة.
ولذلك يهتم الطبيب بالأعراض المصاحبة والتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة. وقد يطلب فحوصاً للقلب والكلى والكبد أو تحاليل أخرى وفقاً للحالة. ومن العلامات التي قد تجعل السبب القلبي أكثر احتمالاً وجود ضيق في التنفس أو التعب غير المعتاد أو صعوبة التنفس عند الاستلقاء أو زيادة سريعة في الوزن نتيجة احتباس السوائل.
أسباب أخرى شائعة لتورم القدمين
لا يرتبط تورم القدمين دائماً بالقلب أو ضغط الدم. فقد يحدث بسبب مجموعة واسعة من الأسباب. بعضها بسيط ومؤقت وبعضها يحتاج إلى تقييم طبي.
ومن أبرز الأسباب المحتملة:
-الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة.
-تناول كميات كبيرة من الملح.
-قصور الأوردة أو الدوالي.
-بعض الأدوية.
-أمراض الكلى.
-أمراض الكبد.
-الحمل.
-بعض الاضطرابات الهرمونية.
-إصابة أو التهاب في الطرف.
-جلطة وريدية عميقة. خصوصاً عندما يكون التورم مفاجئاً في ساق واحدة مع الألم أو الاحمرار.
ولذلك لا يمكن تحديد سبب التورم من شكله وحده. خصوصاً إذا كان جديداً أو مستمراً أو يزداد مع الوقت.

متى يكون تورم القدمين خطيراً؟
يحتاج تورم القدمين إلى تقييم طبي عاجل إذا ترافق مع أعراض قد تشير إلى مشكلة قلبية أو وعائية خطيرة.
ضيق التنفس أو ألم الصدر
إذا ظهر تورم القدمين مع ضيق تنفس شديد أو ألم أو ضغط في الصدر أو صعوبة واضحة في التنفس عند الاستلقاء. فقد تكون هناك مشكلة تستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.
زيادة سريعة في الوزن
قد تشير الزيادة السريعة في الوزن خلال فترة قصيرة إلى احتباس السوائل. خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بقصور القلب. ولهذا قد يطلب الطبيب من بعض مرضى القلب مراقبة وزنهم بانتظام.
تورم ساق واحدة بشكل مفاجئ
وفي المقابل، إذا كان التورم مفاجئاً ويظهر في قدم أو ساق واحدة مع ألم أو احمرار أو ارتفاع في حرارة الجلد. فيجب عدم تجاهله. لأن هذه الأعراض قد تتوافق مع جلطة وريدية عميقة.
ماذا يفعل الطبيب عند وجود تورم في القدمين؟
يعتمد التشخيص على السبب المحتمل. يبدأ الطبيب عادةً بالسؤال عن مدة التورم وهل يصيب ساقاً واحدة أم الاثنتين. وما إذا كان يزداد في نهاية اليوم أو يرتبط ببدء دواء جديد.
وكما قد يتم قياس ضغط الدم وفحص القلب والرئتين والأطراف. وقد يطلب الطبيب تحاليل للدم ووظائف الكلى والكبد. إضافة إلى فحوص أخرى بحسب الأعراض والتاريخ الصحي.
وفي حال الاشتباه بوجود مشكلة قلبية. يمكن استخدام فحوص مثل تخطيط القلب أو تخطيط صدى القلب. بينما قد تكون هناك حاجة إلى تصوير الأوعية في حالات معينة من تورم الساق المفاجئ.
كيف يمكن تخفيف تورم القدمين؟
يعتمد علاج الوذمة على السبب الأساسي. ولذلك لا يوجد علاج منزلي واحد يناسب جميع الحالات. ومع ذلك، يمكن لبعض الإجراءات البسيطة أن تساعد في الحالات الخفيفة غير المرتبطة بحالة طارئة. ويمكن رفع الساقين عند الجلوس أو الاستلقاء. وتجنب البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة. والحفاظ على الحركة وفق القدرة الصحية.
وكما قد يساعد تقليل الملح إذا كان الطبيب ينصح بذلك. خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من احتباس السوائل. أما إذا كان التورم مرتبطاً بدواء معين. فيمكن للطبيب تعديل العلاج أو تغيير الدواء عند الحاجة.
ومن المهم عدم استخدام مدرات البول من تلقاء النفس لمجرد وجود تورم في القدمين. لأن هذه الأدوية قد تؤثر في ضغط الدم ووظائف الكلى ومستويات بعض الأملاح في الجسم.
وفي النهاية، إذا كان التورم جديداً أو مستمراً أو يزداد مع الوقت. فمن الأفضل البحث عن سببه بدلاً من اعتباره نتيجة طبيعية لارتفاع الضغط. أما إذا ترافق مع ضيق التنفس أو ألم الصدر أو تورم مفاجئ في ساق واحدة مع الألم والاحمرار. فيحتاج الأمر إلى تقييم طبي عاجل.
شاهد أيضاً
10 أسباب محتملة لتأخر الدورة الشهرية دون حمل


