تختلف أسباب ظهور الشيب المبكر عند النساء من حالة إلى أخرى. إلا أن العامل الوراثي يُعد من أبرز العوامل التي تحدد العمر الذي يبدأ فيه الشعر بفقدان لونه الطبيعي. ويحدث الشيب عندما تقل قدرة بصيلات الشعر على إنتاج الميلانين. وهي الصبغة المسؤولة عن اللون الطبيعي للشعر. فتبدأ الخصلات بالتحول تدريجياً إلى الرمادي ثم الأبيض.
وفي المقابل، قد يرتبط ظهور الشيب في سن مبكرة أحياناً بعوامل أخرى يمكن التعامل معها. مثل بعض حالات نقص العناصر الغذائية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو التدخين. ولذلك، فإن ظهور الشعر الأبيض بشكل مفاجئ أو متزايد قد يستدعي البحث عن السبب. خصوصاً إذا ترافق مع أعراض أخرى.
أهم أسباب ظهور الشيب المبكر عند النساء
قبل البحث عن علاج للشيب المبكر. من المهم تحديد العوامل التي قد تكون وراء ظهوره. إذ لا يمكن التعامل مع الشيب الوراثي بالطريقة نفسها التي يُتعامل بها مع الشيب الناتج عن نقص غذائي أو مشكلة صحية.
1. العوامل الوراثية والجينية
تعد الجينات من أهم العوامل التي تحدد موعد ظهور الشيب. فإذا كان الشيب المبكر شائعاً بين أفراد العائلة. فقد تكون المرأة أكثر عرضة لظهوره في عمر مشابه.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية. إذ قد يبدأ فقدان صبغة الشعر لدى بعض الأشخاص في سن مبكرة نتيجة الاستعداد الوراثي. ولهذا السبب، فإن معرفة تاريخ العائلة يمكن أن تساعد في تفسير ظهور الشعر الأبيض دون وجود عوامل أخرى واضحة.

2. نقص فيتامين B12
يمكن أن يرتبط نقص فيتامين B12 ببعض حالات الشيب المبكر. خاصة عندما يكون النقص واضحاً أو مستمراً. ويؤدي هذا الفيتامين أدواراً مهمة في تكوين خلايا الدم ووظائف الجهاز العصبي. كما أن نقصه قد يؤثر في صحة الشعر بشكل عام.
وفي حال وجود أعراض أخرى مثل التعب أو الضعف أو شحوب البشرة أو التنميل. قد يطلب الطبيب فحص مستويات B12 إلى جانب تحاليل أخرى لتحديد ما إذا كان هناك نقص يحتاج إلى علاج.
3. نقص الحديد ومخزون الفيريتين
يعد الحديد من العناصر الضرورية للعديد من وظائف الجسم. وقد يؤثر نقصه في صحة الشعر ونموه. خصوصاً عند وجود فقر دم أو انخفاض واضح في مخزون الحديد.
ولكن من المهم عدم تناول مكملات الحديد لمجرد ظهور الشيب. إذ يجب أولاً التأكد من وجود نقص من خلال الفحوصات الطبية وتحديد الجرعة المناسبة تحت إشراف مختص.
4. نقص بعض المعادن والفيتامينات
إلى جانب فيتامين B12 والحديد. بحثت الدراسات في العلاقة بين الشيب المبكر وبعض العناصر الغذائية مثل النحاس والزنك وفيتامين D. وتشارك هذه العناصر في وظائف حيوية متعددة داخل الجسم. إلا أن العلاقة بينها وبين الشيب ليست بالضرورة مباشرة في جميع الحالات.
ولذلك، لا ينصح بتناول المكملات عشوائياً بهدف منع الشعر الأبيض. بل الأفضل إجراء الفحوصات عند وجود عوامل خطر أو أعراض تشير إلى احتمال وجود نقص غذائي.
5. التوتر والإجهاد التأكسدي
قد يكون التوتر المزمن أحد العوامل التي تساهم في تسريع ظهور الشيب لدى بعض الأشخاص. وتشير الأبحاث إلى أن الاستجابة المستمرة للتوتر يمكن أن تؤثر في الخلايا الجذعية المسؤولة عن تجديد الخلايا الصبغية داخل بصيلات الشعر.
ومع ذلك، فإن الربط بين التوتر وظهور الشيب لا يعني أن تجربة نفسية واحدة ستؤدي مباشرة إلى تحول الشعر إلى اللون الأبيض. وإنما قد يكون الضغط المستمر أحد العوامل التي تؤثر في عملية فقدان الصبغة لدى الأشخاص المعرضين لذلك.
6. اضطرابات الغدة الدرقية
يمكن أن تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية. سواء قصور الغدة أو فرط نشاطها. في صحة الشعر ونموه ومظهره. وقد تظهر إلى جانب مشاكل الشعر أعراض أخرى مثل تغير الوزن أو التعب أو اضطرابات النوم أو تغيرات في ضربات القلب. بحسب نوع الاضطراب.
وفي حال ظهور الشيب المبكر بالتزامن مع أعراض تشير إلى اضطراب الغدة الدرقية. يمكن للطبيب طلب تحاليل وظائف الغدة لتحديد السبب والعلاج المناسب.
7. أمراض المناعة الذاتية
قد ترتبط بعض أمراض المناعة الذاتية بتغيرات في تصبغ الجلد والشعر. ومن أبرز الحالات المرتبطة بالصبغة البهاق. كما يمكن لبعض أنواع الثعلبة أن تؤثر في الشعر.
وتختلف هذه الحالات عن الشيب الوراثي المعتاد. ولذلك فإن ظهور بقع بيضاء واضحة في الشعر أو تغيرات في لون الجلد يستدعي تقييماً طبياً لمعرفة السبب.

8. التدخين
يرتبط التدخين بالعديد من التأثيرات السلبية على صحة الجسم والشعر. وتشير دراسات إلى وجود علاقة بين التدخين وظهور الشيب في سن مبكرة. وقد يكون ذلك مرتبطاً بالإجهاد التأكسدي وتأثير المواد الكيميائية الموجودة في دخان التبغ.
ولذلك، فإن الإقلاع عن التدخين لا يساعد فقط في حماية الصحة العامة. بل قد يقلل أيضاً من بعض العوامل التي ترتبط بتلف الشعر وفقدان صحته.
9. الإفراط في المعالجات الكيميائية
كثرة صبغ الشعر أو استخدام مواد سحب اللون والمعالجات الكيميائية القوية قد تؤدي إلى تلف ساق الشعرة وجفافها وتكسرها. لكنها لا تعد سبباً مثبتاً للشيب من جذور الشعر بالمعنى نفسه الذي تسببه العوامل الوراثية.
ولهذا من المهم التفريق بين الشيب الحقيقي الناتج عن فقدان صبغة الشعرة وبين تغير مظهر الشعر بسبب التلف أو المواد الكيميائية.
هل يمكن عكس الشيب المبكر؟
تعتمد إمكانية استعادة لون الشعر على السبب. فإذا كان الشيب ناتجاً عن العامل الوراثي أو التقدم الطبيعي في العمر. فلا يوجد حتى الآن علاج مضمون يعيد اللون الطبيعي بشكل دائم.
أما إذا ارتبط ظهور الشيب بعامل قابل للعلاج. مثل نقص غذائي واضح أو اضطراب صحي معين. فإن علاج السبب قد يساعد في بعض الحالات على الحد من تطور المشكلة. وقد تستعيد بعض بصيلات الشعر قدرتها على إنتاج الصبغة إذا كان فقدانها مرتبطاً بعامل قابل للعكس.
ومع ذلك، لا ينبغي الاعتماد على المكملات أو الوصفات الطبيعية لعلاج الشيب دون تحديد السبب. لأن تناول جرعات زائدة من بعض الفيتامينات والمعادن قد يسبب أضراراً صحية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يفضل استشارة طبيب الجلدية أو الطبيب المختص إذا ظهر الشيب بشكل مفاجئ أو انتشر بسرعة غير معتادة. أو إذا ترافق مع تساقط الشعر أو تغيرات في الجلد أو التعب المستمر أو تغيرات الوزن أو أعراض أخرى جديدة.
وقد يوصي الطبيب. بحسب الحالة والتاريخ الصحي. بإجراء بعض الفحوصات مثل تعداد الدم ومستويات الحديد وB12 ووظائف الغدة الدرقية. إلى جانب فحوصات أخرى عند الحاجة.
وفي النهاية، تتعدد أسباب ظهور الشيب المبكر عند النساء. لكن العامل الوراثي يبقى من أكثر الأسباب شيوعاً. بينما يمكن أن تساهم عوامل أخرى مثل بعض حالات نقص العناصر الغذائية والتوتر والتدخين واضطرابات الغدة الدرقية والمناعة الذاتية في بعض الحالات.
ولا يعني ظهور الشعر الأبيض في سن مبكرة بالضرورة وجود مرض. كما أن علاجه يعتمد على السبب وليس على لون الشعر وحده. ولذلك، فإن أفضل خطوة عند ملاحظة زيادة غير معتادة في الشيب هي تقييم الحالة والبحث عن الأسباب القابلة للعلاج بدلاً من الاعتماد على المكملات أو الوصفات غير المثبتة.
شاهد أيضاً
أفضل طريقة لعلاج الشعر الجاف والتالف


