الدوخة ليست وصفاً لحالة واحدة. بل يمكن أن تعني الشعور بخفة الرأس أو قرب الإغماء أو فقدان التوازن. أو الشعور بأن الجسم غير ثابت. أما الإحساس بأن الشخص أو المكان المحيط به يدور فيعرف بصورة أدق باسم الدوار.
وقد تستمر الدوخة لفترة قصيرة أو تمتد لساعات أو أيام. كما يمكن أن تتكرر على شكل نوبات. ويعتمد تحديد السبب المحتمل على طبيعة الشعور. ووقت ظهوره. وما إذا كان يرتبط بالوقوف أو حركة الرأس أو الطعام أو وجود أعراض أخرى.
ما أسباب الدوخة المستمرة؟

هناك أسباب عديدة يمكن أن تؤدي إلى الدوخة المتكررة أو المستمرة. ولا يمكن تحديد السبب بدقة من العرض وحده.
1. مشاكل الأذن الداخلية
تلعب الأذن الداخلية دوراً أساسياً في المحافظة على توازن الجسم. ولذلك يمكن أن تؤدي اضطراباتها إلى الشعور بالدوار وعدم الاتزان.
ومن أشهر الحالات دوار الوضعة الانتيابي الحميد. الذي يسبب نوبات قصيرة من الإحساس بالدوران عند تغيير وضعية الرأس. مثل التقلب في السرير أو النهوض أو تحريك الرأس بسرعة.
كما يمكن أن تسبب التهابات الأذن الداخلية أو التهاب العصب الدهليزي دوخة أو دواراً شديداً. وقد يصاحب بعض هذه الحالات تغير في السمع أو طنين في الأذن.
2. انخفاض ضغط الدم
قد تظهر الدوخة خصوصاً عند الانتقال سريعاً من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف بسبب انخفاض ضغط الدم الانتصابي.
وقد يصاحب ذلك الشعور بخفة الرأس أو الضعف أو تشوش الرؤية. وفي الحالات الشديدة قد يحدث الإغماء.
إذا كانت هذه المشكلة تتكرر بصورة مستمرة. فمن المهم مراجعة الطبيب لتقييم ضغط الدم والبحث عن السبب.
3. الجفاف ونقص السوائل
عدم الحصول على كمية كافية من السوائل. خصوصاً في الطقس الحار أو بعد التعرق الشديد أو القيء والإسهال. قد يؤدي إلى الجفاف وانخفاض حجم الدم. ما قد يسبب الدوخة أو الشعور بقرب الإغماء.
ولهذا قد يكون شرب الماء بانتظام مهماً. لكن استمرار الدوخة رغم الحصول على السوائل يحتاج إلى تقييم طبي.
4. فقر الدم ونقص الحديد

يمكن أن يرتبط فقر الدم بالدوخة. خصوصاً عندما يكون مصحوباً بالتعب والضعف وشحوب البشرة.
ويحدث ذلك لأن انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء السليمة قد يقلل قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم.
وفي حال الاشتباه بفقر الدم. قد يطلب الطبيب فحوصات دم لتحديد السبب ونوع النقص الموجود.
5. انخفاض سكر الدم
يمكن أن يؤدي انخفاض مستوى السكر في الدم إلى الدوخة. وقد يصاحبه التعرق أو القلق أو الشعور بالضعف.
ويظهر انخفاض السكر بصورة خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري الذين يستخدمون أدوية أو الأنسولين. كما يمكن أن تحدث أعراض مرتبطة بالجوع أو تفويت الوجبات. لكن لا ينبغي افتراض أن كل دوخة ناتجة عن انخفاض السكر.
6. الصداع النصفي
لا يشترط أن يصاحب الصداع النصفي ألم شديد في الرأس دائماً؛ فقد يعاني بعض الأشخاص من نوبات دوار أو دوخة مرتبطة بالصداع النصفي.
وقد تستمر هذه النوبات من دقائق إلى ساعات. ويمكن أن ترافقها حساسية للضوء أو الضوضاء أو أعراض أخرى مرتبطة بالصداع النصفي.
7. مرض منيير
يؤثر داء منيير في الأذن الداخلية. وقد يؤدي إلى نوبات مفاجئة من الدوار تستمر لساعات.
وقد تظهر معه أعراض مثل طنين الأذن والشعور بانسدادها. وتغير أو فقدان السمع الذي قد يظهر ويختفي.
8. بعض الأدوية
قد تكون الدوخة أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية. ومنها بعض أدوية ضغط الدم ومضادات الاكتئاب وأدوية الصرع والمهدئات.
إذا بدأت الدوخة بعد استخدام دواء جديد أو تغيير الجرعة. فمن الأفضل إبلاغ الطبيب أو الصيدلي. وعدم إيقاف الدواء الموصوف من تلقاء نفسك.
9. القلق والتوتر
يمكن أن يرتبط القلق ونوبات الهلع بالشعور بالدوخة أو عدم الاتزان أو التشوش الذهني.
لكن من المهم عدم افتراض أن القلق هو السبب مباشرة. خصوصاً إذا كانت الدوخة جديدة أو مستمرة أو مصحوبة بأعراض جسدية أخرى؛ إذ توجد أسباب طبية متعددة يجب استبعادها أولاً.
10. اضطرابات الجهاز العصبي أو الدورة الدموية
في حالات أقل شيوعاً. قد تكون الدوخة مرتبطة بمشكلات تؤثر في الجهاز العصبي أو تدفق الدم. كما يمكن أن تظهر مع بعض اضطرابات القلب أو عدم انتظام ضرباته.
وتشمل الأسباب المحتملة في بعض الحالات النادرة السكتة الدماغية أو النوبة الإقفارية العابرة. خصوصاً عندما تظهر الدوخة مع أعراض عصبية أخرى.
كيف أعرف سبب الدوخة؟
لا يكفي وصف الدوخة بأنها "مستمرة" لتحديد سببها. لذلك قد يهتم الطبيب بعدة تفاصيل. منها:
-هل تشعرين بأن الغرفة تدور أم أنك تشعرين بخفة الرأس؟
-هل تبدأ الدوخة عند الوقوف؟
-هل تتحفز عند تحريك الرأس؟
-كم تستمر النوبة؟
-هل توجد مشكلة في السمع أو طنين بالأذن؟
-هل يصاحبها صداع؟
-هل توجد خفقان أو ضعف أو تنميل؟
-هل بدأت بعد تناول دواء جديد؟
-هل توجد أعراض مثل القيء أو فقدان التوازن؟
تساعد هذه التفاصيل الطبيب في تضييق الاحتمالات وتحديد الفحوصات المناسبة.
متى تكون الدوخة خطيرة؟

الدوخة المستمرة أو المتكررة أو المفاجئة أو التي تؤثر في الحياة اليومية تستدعي مراجعة الطبيب. خصوصاً إذا لم يكن لها سبب واضح.
أما إذا ظهرت دوخة شديدة وجديدة بشكل مفاجئ مع أحد الأعراض التالية. فيجب طلب الرعاية الطبية الطارئة:
-صداع شديد ومفاجئ.
-ألم في الصدر.
-اضطراب أو سرعة شديدة في ضربات القلب.
-ضعف أو تنميل في الوجه أو الذراع أو الساق.
-صعوبة في المشي أو فقدان التوازن بشكل واضح.
-صعوبة في الكلام أو تشوشه.
-ازدواج الرؤية أو تغير مفاجئ في النظر.
-صعوبة في التنفس.
-الإغماء أو التشنجات.
-تغير مفاجئ في السمع.
-القيء المتكرر.
ماذا تفعلين عند الشعور بالدوخة؟
يمكن اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة إلى حين معرفة السبب. ومنها الجلوس أو الاستلقاء حتى تمر النوبة. ثم النهوض ببطء وتجنب الحركات المفاجئة.
كما ينصح بالحفاظ على الترطيب والحصول على الراحة. وتجنب القيادة أو صعود الأماكن المرتفعة أو تشغيل الآلات أثناء الشعور بالدوخة. لأن فقدان التوازن قد يزيد خطر السقوط أو الحوادث.
هل الدوخة المستمرة تعني وجود مرض خطير؟
ليس بالضرورة. فالدوخة لها أسباب كثيرة. وبعضها بسيط وقابل للعلاج مثل الجفاف أو انخفاض ضغط الدم أو بعض اضطرابات الأذن الداخلية. لكن استمرارها أو تكرارها يعني أنه من الأفضل البحث عن السبب بدلاً من تجاهلها.
كما أن وجود أعراض مصاحبة مثل ضعف الأطراف أو اضطراب الكلام أو ألم الصدر أو الإغماء يغير درجة الخطورة ويستدعي تقييماً عاجلاً.
الخلاصة
تتعدد أسباب الدوخة المستمرة بين مشاكل الأذن الداخلية. وانخفاض ضغط الدم والجفاف وفقر الدم وانخفاض السكر والصداع النصفي. وبعض الأدوية والاضطرابات المرتبطة بالتوازن أو الجهاز العصبي. لذلك لا يمكن الاعتماد على الدوخة وحدها لتحديد التشخيص.
وإذا كانت الدوخة متكررة أو طويلة الأمد أو بدأت فجأة أو أصبحت تؤثر في نشاطك اليومي. فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب. أما الدوخة الشديدة والجديدة المصحوبة بأعراض عصبية أو ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس أو الإغماء فتحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.
شاهد أيضًا
ما أسباب عدم انتظام الدورة الشهرية؟
ما أسباب ألم أسفل البطن عند المرأة؟
ما أسباب تأخر الحمل بسبب الزوج؟


