في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، برزت معطيات عن سيطرة أميركية على جزء أساسي من الثروة النفطية الفنزويلية، عبر شراكة مع شركات خاصة، في ظل مساعٍ أميركية لإعادة تشكيل قطاع الطاقة في فنزويلا والاستفادة من احتياطاتها النفطية الهائلة.
وفي هذا السياق، رأى الصحافي المتخصص في شؤون أميركا اللاتينية علي فرحات في حديث لـ"وردنا" أن ما حدث بين الولايات المتحدة الأميركية وفنزويلا لا يمكن اعتباره صفقة أو حتى اتفاقاً، معتبراً أن ما جرى هو "إملاءات من الولايات المتحدة الأميركية نتيجة الضغوط المتزايدة على النظام الفنزويلي".
وأوضح فرحات أن هذه الضغوط أدت إلى حصول الولايات المتحدة على حصة كبيرة جداً من حقول نفطية أساسية في فنزويلا، تبلغ 65 مليار برميل، بحيث تصبح حصة الولايات المتحدة الأميركية 55% بسعر التكلفة.
وبحسب فرحات، فإن خطورة الأمر تكمن في أن الولايات المتحدة الأميركية تشارك المواطنين الفنزويليين ثرواتهم دون أن تدفع لهم أي شيء، معتبراً أن لهذا الأمر معنى اقتصادياً وسياسياً خطيراً جداً، يتمثل في أن الولايات المتحدة، بحكم القوة والسيطرة والنفوذ، أصبحت تملي على الدول أن تشاركها في نفطها.
ولفت إلى أن المخاوف لا تتوقف عند حدود ما جرى حتى الآن، إذ لا يزال هناك تخوف من المزيد من التغول الأميركي الاقتصادي في فنزويلا، خصوصاً أن البلاد تملك احتياطياً نفطياً يفوق 300 مليار برميل، فضلاً عن الثروات الأخرى التي تزخر بها، من المعادن وغير المعادن.
واعتبر فرحات أن الولايات المتحدة الأميركية أوضحت تماماً لكل الدول التي تسيطر عليها أن لهذه السيطرة ثمناً اقتصادياً غالياً، مشيراً إلى أن ما جرى في فنزويلا يحمل أبعاداً تتجاوز الملف النفطي إلى نموذج أوسع للعلاقة بين واشنطن والدول التي تقع ضمن دائرة نفوذها.
وأضاف أن الحركات اليسارية وحتى الأحزاب اليمينية في دول أميركا اللاتينية تتوجس كثيراً من ظهور هذا الاتفاق مع فنزويلا، معتبراً أن ما جرى من الواضح أنه عملية احتلال اقتصادي لفنزويلا".
وتوقف فرحات عند تصريحات ديلسي رودريغيز التي وصفت الاتفاق بالتاريخي، معتبراً أن هذا التوصيف لا يغيّر من طبيعة ما جرى، إذ يرى أن الاتفاق أدى عملياً إلى تسليم خمس الثروة النفطية الفنزويلية إلى الولايات المتحدة الأميركية من دون أن يكون هناك مردود فعلي للفنزويليين.
وبذلك، يرى الصحافي علي فرحات أن التطورات الأخيرة بين واشنطن وكراكاس لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد اتفاق اقتصادي أو صفقة نفطية، بل باعتبارها تطوراً يحمل تداعيات اقتصادية وسياسية خطيرة على فنزويلا، وقد يترك أثراً أوسع على دول أميركا اللاتينية التي تراقب عن كثب حجم النفوذ الأميركي المتزايد في المنطقة.


