تناولت صحيفة وول ستريت جورنال الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من عدة زوايا، فرأت فيها سعيا لإنهاء عصر العولمة، ومحاولة لإعادة تشكيل الاقتصاد الأميركي والنظام التجاري العالمي، متوقعة أن تأتي بنتائج عكسية.
وقالت وول ستريت جورنال، وهي صحيفة محافظة مؤيدة عادة لترامب، إن الرسالة التي تبعث بها أكبر حملة رسوم جمركية للرئيس، حتى الآن، إلى الشركات الأميركية والأجنبية، هي أن عصر العولمة قد انتهى، مشيرة إلى أن ما يريده ترامب بذلك من إعادة الشركات إنتاجها إلى الولايات المتحدة، لن يكون سهلا.
وكان ترامب قد قال في حفل، يوم الأربعاء، إن "الوظائف والمصانع ستعود بقوة إلى بلدنا، وترون ذلك يحدث فعلا"، وقال لأي شركة أو دولة تشتكي "إذا كنتم تريدون أن يكون معدل تعريفتكم الجمركية صفرا، فعليكم بناء منتجكم هنا في أميركا".
ورغم إعلان بعض الشركات توسيع عملياتها في الولايات المتحدة ردا على رسوم ترامب الجمركية، فإن فك تشابك سلاسل التوريد العالمية والانتقال إلى الولايات المتحدة بالطريقة التي يريدها ترامب مهمة شاقة، بسبب التكاليف المترتبة على ذلك.
ضرورة إصلاح التجارة العالمية
ويقول المسؤولون التنفيذيون، إن هناك خطرا يتمثل في أن يخفض ترامب الرسوم الجمركية إذا استطاع استخدامها لانتزاع تنازلات تجارية من دول أخرى، ويحذر الاقتصاديون من أن العالم قد يواجه أزمة استثمارية تضعف النمو، إذا تنحت الشركات جانبا في انتظار، أن ينقشع ضباب الحرب التجارية.
ويأمل ترامب، أن تبشر جدران التعريفات الجمركية المرتفعة بعصر ذهبي من الوظائف الصناعية الوفيرة والازدهار ووفرة الإنتاج الصناعي في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ملقيا باللوم على الممارسات التجارية الجشعة التي تنتهجها الصين والاتحاد الأوروبي وشركاء تجاريون آخرون، في امتصاص الوظائف والصناعات.
وخص ترامب الصين بالاهتمام، لأنها كانت أكبر المستفيدين من اتجاه نقل الصناعات إلى الخارج، حتى أصبحت تهيمن على التصنيع العالمي بفائض تجاري بلغ تريليون دولار العام الماضي، ولذلك ستضاف الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 34% إلى الرسوم السابقة بنسبة 20% بسبب دورها في تجارة الفنتانيل، لتصل إلى 54% بعد 9 أبريل/نيسان، وربما تصل إلى 79% إذا فرض ترامب رسوما بنسبة 25% لشراء النفط الفنزويلي.
وبدافع التوترات الجيوسياسية المتزايدة بين واشنطن وبكين وتداعيات جائحة كورونا، أضافت الشركات المتعددة الجنسية قواعد إنتاج جديدة خارج الصين، وشيدت الشركات الصينية نفسها منشآت إنتاج خاصة بها في الخارج، لمواصلة خدمة عملائها متعددي الجنسيات وتجنب الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية.
غير أن النتيجة بالنسبة للولايات المتحدة كانت انخفاضا في حصة وارداتها القادمة من الصين، مع اتساع العجز مع فيتنام والمكسيك ودول أخرى، إذ بلغ إجمالي عجز الحساب التجاري الأميركي 1.1 تريليون دولار في عام 2024، مما يؤكد لترامب وحلفائه ضرورة إصلاح التجارة العالمية، كما تقول الصحيفة.