مقالات

خاص "وردنا" - "الصرافة" على لائحة التهديد الاسرائيلي...حرب على منابع "الحزب" المالية

خاص

اسرائيل التي شنّت على لبنان حربها الثالثة عام 2024، واستمرت لمدة 66 يوما، انتهت بإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بين البلدين، تؤكد اليوم على لسان أكثر من مسؤول لديها انها مصممة على وضع حد للتهديد الذي يشكله "حزب الله" خصوصا انها تتهم الحكومة اللبنانية بعدم قدرتها على تنفيذ حصرية السلاح. والتطورات الميدانية، والتصاريح الاسرائيلية، تؤكد ان اسرائيل ستفعل ما لم تفعله السلطة في لبنان، وأن لا عودة الى الوراء قبل تحقيق الاهداف والمخططات التي تسعى الى تنفيذها عبر الضغط سياسيا وعسكريا وماليا. 

على الصعيد السياسي، يبدو ان اسرائيل لم توافق على مبادرة الرئيس جوزيف عون أو أقله أرجأت البحث في مسألة التفاوض المباشر مع لبنان على اعتبار ان الكلمة حاليا للميدان، وأي تفاوض أو اتفاق سيبرم "تحت النار". أما عسكريا، فيرزح الجنوب تحت وطأة الغارات وسط استنفار الجيش الإسرائيلي لقواته للقيام بهجوم بري اذ سيطلب من الحكومة التصديق على رفع عدد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي لتنفيذ عمليات ضد ما قال إنها معاقل لحزب الله في جنوب لبنان. 

 وتوسع إسرائيل نطاق استهدافاتها ماليا أيضا اذ بعد الحملة والغارات على فروع جمعية القرض الحسن التابعة لحزب الله، في مختلف المناطق، التي تهدف إلى شل قدراته المالية، وجهت تهديدات مباشرة لشركات صرافة، وطلبت إخلاء بعض المؤسسات المالية التي تعتبرها اسرائيل من ضمن البنية التحتية المالية لحزب الله، والتي تموّل أنشطته بعيداً عن أعين المنظومة المصرفية الدولية الرسمية خصوصا بعد العقوبات الأميركية. وتعتبر شركات الصرافة هذه، الاشد غموضا وتعقيدا، تعمل وفق نظام مالي غير مرئي، قائم على الثقة بين الوكلاء، ويبتعد عن المسار الالكتروني الذي يمكن تتبعه، ما يمنحه حصانة عالية ضد أي تتبع أو ملاحقة قانونية أو اختراق الكتروني. ما يعني الصمود في وجه العقوبات، وتأثر محدود بالضربات والغارات.

إذا، تشن إسرائيل حربها المالية التي تستهدف العصب الاقتصادي للحزب التي لن تؤثر على قطاع الصرافة بشكل عام لأن الامر مرتبط بأشخاص معينين تتهمهم اسرائيل بتمويل الحزب، لكن الحرب تؤثر على القطاع كسواه من القطاعات في ظل الحرب القائمة التي تنتظر التطورات الدراماتيكية وفق أحد الخبراء الاقتصاديين، لكن الاخطر ان مثل هذه التهديدات تهدف الى ضرب المعنويات، وتؤثر نفسيا على الصرافين خصوصا أولئك الذين تتهمهم اسرائيل بمساندة الحزب ماليا. هؤلاء سيشعرون بالخوف والقلق من التعرض لهم أو استهدافهم. وهناك سوابق لاسرائيل في اغتيال صرافين بعد أن اتهمتهم بنقل الاموال للحزب. السؤال اليوم وفق العميد جورج نادر في حديث لموقع "وردنا" : هل هذه التهديدات مقدمة لتكرار سيناريو الاغتيالات في هذا القطاع؟. لبنان يمر في أدق مرحلة من تاريخه، وهو معرض ليس فقط الى الاستهدافات انما الى نسف الخريطة اللبنانية كما نعرفها. وهذا امر خطير للغاية.اسرائيل تهدد بقصف البنى التحتية، وأهم عنصر في هذه البنى القوات المسلحة التي ليست في موقف تُحسد عليه في وقت يصعب فيه لجم محاولات اسرائيل من الاغتيال اذ تستهدف من تريد عبر المسيّرات في أي مكان وأي زمان.

وفيما يؤكد مصدر معني ان القوى الأمنية تتعامل بجدية مع التهديدات الاسرائيلية التي لا تستهدف فقط شركات الصرافة، وتعمل على اتخاذ اجراءات وقائية احترازية كالاخلاء والاقفال وإبعاد السكان لتجنب القصف، أشار الصحافي يوسف دياب لموقعنا الى ان التهديدات لمؤسسات موازية أو التي يتم عبرها تهريب الاموال لحزب الله أو تبييض أموال لمصلحته، تندرج في اطار تجفيف منابع تمويل الحزب في الفترة المقبلة. وهذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها استهداف الصرافين اذ تمت تصفية محمد سرور في بيت مري سنة 2024. هناك شركات صيرفة وُضعت على لائحة العقوبات الاميركية. وبالتالي، هذه التهديدات تأتي في اطار تطويق الحزب وتجفيف منابعه المالية. وليس صحيحا ان التهديد بالاستهداف أو الاستهداف لا يؤثر على هذه الشركات على اعتبار ان الاموال لا تكون مخبأة داخلها، والخسائر تقتصر على بعض الاضرار المادية. هذه التهديدات والاستهدافات لها وقعا قويا على كل الشركات التي تعمل بشكل مواز. أصحاب المؤسسات سيعيدون تقييم حساباتهم أو اتخاذ تدابير تجنبهم الخطر أي الابتعاد عن نقل الاموال التي تصب في مصلحة الحزب. وهنا لا بد من الاشارة الى ان تهديد شخص معين، رسالة غير مباشرة الى كل من يتعاون ماليا مع الحزب. وفي حال استهدفت اسرائيل أي صراف، ستصبح حياة غيره مهددة أيضا. ما يهم اسرائيل تجفيف منابع الحزب، وضرب هذه المؤسسات واستهداف الاشخاص الذين ليسوا مجرد صرافين انما لديهم اتصالات ويملكون مفاتيح اللعبة في ادخال الاموال. وبالتالي، في حال التعرض لبعض الصرافين، يحتاج الحزب الكثير من الوقت لايجاد البديل عنهم او حتى ليجد شركات يكون لديها عملاء مثل هؤلاء، ما يسبب ارباكا ماليا كبيرا. ربما تخطط اسرائيل لاستهداف صرافين، وخلق البلبلة والارباك، وما قرأناه في التهديد منذ أيام قليلة الذي تضمن عبارة "نلتقي قريبا" لا يبشر بالخير لا بل هو رسالة مباشرة بالاستهداف.

يقرأون الآن