دخلت الحرب بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، أسبوعها الرابع ومرحلة جديدة، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية.
فقد هدد ترامب فجر الأحد بأن الولايات المتحدة سوف "تمحو" محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تقم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة. وقال إنه يمنح إيران 48 ساعة بالضبط لفتح الممر المائي الحيوي أو مواجهة جولة جديدة من الهجمات. وذكر أن الولايات المتحدة ستدمر "محطات طاقة مختلفة، بدءا بأكبرها أولا!".
فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن ضربات في وسط طهران، بعد ساعات من سقوط صاروخين إيرانيين في مدينتين في جنوب إسرائيل. وذكر بيان مقتضب أن القوات الإسرائيلية "تشن حاليا ضربات على النظام الإيراني في قلب طهران".
انفجارات في طهران
بالتزامن، دوت انفجارات في كافة أنحاء طهران. إذ أفيد باستهداف غارات جوية شرق العاصمة، فضلاً عن سماع انفجارات عنيفة بمنطقة دماوند شمال طهران، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.
كذلك أفيد بغارات إسرائيلية واسعة النطاق على منطقة فرديس غرب طهران، فضلاً عن دوي انفجار في مركز محافظة جيلان شمال البلاد.
تهديد إيراني
في المقابل، لوح الجيش الإيراني بأنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة. وقال "مقر خاتم الأنبياء"، القيادة العملياتية للجيش، في بيان "إذا تعرّضت البنية التحتية للنفط والطاقة الإيرانية لهجوم، فسيتم استهداف البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة في المنطقة"، وفق ما نقلت وكالة فارس.
أكثر من 100 جريح
يأتي هذا بعدما أصيب أكثر من 100 شخص بجروح مساء أمس السبت جراء ضربتين صاروخيتين إيرانيتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر قوة منذ بدء الحرب. إذ جُرح 84 شخصا 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل، وألحقت أضرارا واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.
وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب، ما أسفر عن إصابة 33 شخصا، بحسب ما نقلت فرانس برس.
فيما توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالرد "على كل الجبهات". وقال في بيان "هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات".
من جهته، أكد الجانب الإيراني أن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء "ردا" على قصف " منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت، حسب ما نقل التلفزيون الإيراني.
وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوما صباح أمس على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. علماً أن هذه المنشأة كانت تضررت في حرب يونيو 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.
وردا على سؤال بشأن قصف نطنز، قال الجيش الإسرائيلي إنه "ليس على علم بوقوع ضربة"، في ما يؤشر الى أن الضربة قد تكون عملية أميركية، وفق فرانس برس.
"لن نتوقف"
في الموازاة، أعلن الجيش الأميركي تدمير منشأة تحت الأرض في إيران كانت تخزّن فيها صواريخ كروز، معتبرا أن ذلك أسفر عن "تراجع" قدرات طهران على تقويض الملاحة في مضيق هرمز. وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر "لم نكتفِ بتدمير المنشأة، بل قضينا أيضا على مواقع دعم استخباراتي وأجهزة رادار موجِهة للصواريخ كانت تُستخدم لرصد تحركات السفن". وأوضح أنّ "النظام الإيراني استخدم هذه المنشأة المحصّنة تحت الأرض ليخزّن سرّا صواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى قواذف صواريخ متحرّكة ومعدات أخرى كانت تشكّل خطرا جسيما على الملاحة الدولية".
كما شدد على أن "قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وحوله تراجعت نتيجة لهذا القصف"، قائلاً إن القوات الأميركية لن تتوقف عن ملاحقة هذه الأهداف".
قدرة على الصمود
وأدى هذا التوتر المستمر في المنطقة إلى ازدياد أسعار النفط الخام، إذ ارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال بأكثر من 50 % خلال الشهر الماضي، وأصبح الآن يتجاوز 105 دولارات للبرميل.
فيما أشار محللون إلى قدرة إيران على الصمود رغم اغتيال عدد كبير من قادتها.
رسالة استراتيجية
كما رأى بعض المحللين أن طهران سعت من خلال محاولة استهداف قاعدة دييغو غارسيا الأميركية البريطانية في المحيط الهندي، والواقعة على بعد نحو أربعة آلاف كيلومتر من السواحل الإيرانية، إلى توجيه رسالة مفادها أنها تحتفظ بقدرات عسكرية استراتيجية، علما بأن المدى الأقصى المعلن لصواريخها قبل اندلاع الحرب كان ألفي كيلومتر. وقال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ إن هذه الضربة "ليست ذات فائدة ميدانية في أرض المعركة، بقدر ما هي رسالة استراتيجية، إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أن سوء تقدير تصميم إيران وقدراتها قد يثبت أنه خطأ مكلف".
يأتي هذا فيما لا يزال المرشد الإيراني الجديد متواري عن الأنظار. فبينما كان المرشد الأعلى يؤمّ صلاة عيد الفطر تقليديا، غاب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن صلاة السبت في طهران. ولم يظهر خامنئي الذي يرجح أنه أصيب في الضربة التي أودت بحياة والده علي خامنئي علنا منذ تعيينه خلفا له في وقت سابق من مارس.


