قال خبراء إن الخيار الأكثر خطورة والأكثر إثارة للقلق في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران وبدء تنفيذ ترامب لتهديده، يتمثل في احتمال لجوء النظام الإيراني إلى خيارات انتحارية، وفي مقدمتها الذهاب نحو الخيار النووي.
وأكدوا أن لجوء النظام الإيراني الى هذا الاحتمال لا يزال منخفضاً نسبياً في الوقت الحالي، لكنه غير مستبعد تماماً إذا شعر النظام أن بقاءه مهدد وجودياً.
وتظهر التهديدات الأمريكية أن الضربات المتوقعة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، لن تكون مجرد استهداف عسكري إضافي، بل ستشكل ضربة مباشرة للبنية التحتية المدنية الإيرانية، قد تؤدي إلى تدمير شبه كامل للاقتصاد الإيراني وجعل البلاد غير قابلة للحياة في المدى المنظور.
ويعاني الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات واستمرار الحرب من انكماش حاد، مع ارتفاع كارثي في أسعار الغذاء والوقود وانهيار قيمة العملة الوطنية.
ويعني ذلك أن تدمير البنية التحتية سيسهم في خلق أزمة حادة في توفير المياه والكهرباء والمواد الأساسية، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق داخل البلاد.
وفي ظل وضع كهذا، فإن تدمير البنية التحتية الاقتصادية واللوجستية (الجسور، ومحطات الكهرباء، والموانئ) سيشكل أداة ضغط رئيسة كبيرة على النظام الإيراني، لكن هذا الضغط يحمل خطراً مزدوجاً، فإما أن يؤدي إلى انهيار شامل يخلق فراغاً أمنياً، أو يدفع النظام إلى خيارات انتحارية.
وقال المحلل السياسي شريف القاضي إن الرد الإيراني المتوقع سيكون ضمن استراتيجية الحرب غير المتكافئة واسعة النطاق، ومن المتوقع أن يكون رد طهران سريعاً ومتعدد الأبعاد ومنه إغلاق مضيق هرمز بالكامل والمزيد من الهجمات الصاروخية على أهداف إسرائيلية وأمريكية.
ويرى القاضي في حديث لـ"إرم نيوز"، أن تدمير منشآت الطاقة والكهرباء والجسور سيضع النظام الإيراني أمام خيار وجودي حقيقي، وقد يتحول النووي في هذه الحالة من أداة ردع إلى خيار اليائس.
وأوضح أن الترسانة الإيرانية تحت الأرض لا تزال فعالة، وأن ممارسة المزيد من الضغط الاقتصادي الشامل على إيران قد تغير المعادلة جذرياً، وتجعل النووي الخيار الأخير عندما يفقد النظام كل أوراقه التقليدية.
وأشار إلى أن النظام الإيراني ربما نجح في التماسك حتى الآن، لكن تدمير الاقتصاد قد يدفع المتشددين إلى اعتبار السلاح النووي هو "الردع النهائي" الوحيد المتاح أمامهم.
في السياق، يؤكد المحلل السياسي نور الدين حمودة أن النظام الإيراني يعتمد حتى الآن على الرد التقليدي والوكلاء في المواجهة مع أمريكا وإسرائيل، لكن إذا تحولت الضربات إلى "حرب وجودية"، فإن الخيار النووي يصبح وارداً بقوة.
وقال حمودة في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن النظام الإيراني يرى في الضربات الأمريكية -الإسرائيلية على الكهرباء والطاقة تهديدا مباشرا لاستمراره؛ ما سيدفع طهران إلى تسريع برنامجها النووي في أسابيع قليلة، وقد يلجأ المتشددون داخل النظام إلى خيار "القنبلة القذرة" أو التهديد النووي التكتيكي إذا شعروا بالانهيار الكامل.
وأوضح أن تدمير منشآت الطاقة والجسور في إيران لن يكون مجرد تصعيد عسكري عادي، بل قد يشكل نقطة تحول نحو فوضى واسعة النطاق، مع مخاطر اقتصادية عالمية وتهديدات أمنية غير مسبوقة.
ومع قرب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي للوصول الى اتفاق مع إيران، فإن الساعات المقبلة ستحدد ما إذا كانت الدبلوماسية لا تزال ممكنة في اللحظة الأخيرة، أم أن المنطقة على أعتاب تصعيد يفوق كل التوقعات.


