دولي

جابر يردّ على حملات "الشعبوية": "زيادة الرواتب الستة" أُلغيت أم تأجّلت؟ ( نقلا عن الكلمة أونلاين)

جابر يردّ على حملات

نقلا عن الكلمة أونلاين

هل أُلغي قرار دفع زيادة الرواتب السّتة لموظفي القطاع العام؟ وزير المالية ياسين جابر أعطى الجواب الشافي عبر مقالٍ ضمن صحيفة «الأخبار»، إلا أنه ما لبث أن تفاجأ بأن «التصريحات التي أدلى بها خضعت لعملية تحريف واجتزاء» بحسب ما أوضح في حديث خاص لموقع «الكلمة أونلاين»، فما حقيقة الكلام عن تعرّض الموظفين لـ«خديعة» كبيرة تستوجب التحرّك في الشارع؟


المفارقة أنّ «التعامل الشعبوي مع هذا الملف لم يبدأ من هنا، إنما تكشّفت أولى ملامحه منذ جلسات مناقشة الموازنة في مجلس النواب، حيث طُرح قرار الزيادات لموظفي القطاع العام من قبل بعض النواب بشكل مفاجئ ومن دون دراسة أو تحليل أو تأمين للموارد، وهو أسلوب متسرّع وفوضوي لا يراعي الأصول المالية السليمة»، بحسب جابر.


ولكن جابر لم يخضع لهذا الأسلوب، بحسب ما شرح، «إنما باشر بدراسة الطرح وفق الأصول وبشكل منهجي أوصل إلى إقرار الحكومة زيادة الرواتب الستة مقابل ضريبة 320 ألف ليرة على استهلاك صفيحة البنزين».


ولكن جابر أوضح أن «اندلاع الحرب بعد 12 يومًا فقط من صدور قرار مجلس الوزراء غيّر المشهد بالكامل، إذ تدمّر جزء كبير من البلاد، وسُجّل نزوح نحو مليون ومئتي ألف شخص، إضافة إلى أزمة سيولة حادة، لا سيما بالدولار، مما فرض إعادة ترتيب الأولويات، وعلى رأسها تأمين الرواتب الحالية».


في المقابل، ذكّر جابر من يقفون خلف الحملات ضده بأن «تنفيذ هذا القرار يتطلب قانونًا صادرًا عن مجلس النواب لإقراره، وهو ما لم يحصل حتى الآن، وبالتالي لا يمكن اتخاذ قرار بدفع هذه الرواتب الستة بشكل منفرد».


وقال: «حقوق موظفي القطاع العام محفوظة، وأنا كنت من المتحمّسين والداعمين لتنفيذ هذه الزيادات بعد تأمين الموارد، إلا أن الظروف الراهنة لا تسمح بالتنفيذ الفوري، بانتظار استكمال المسار القانوني وتوافر الإمكانيات».


وانتقد جابر «استغلال البعض لهذا الملف»، معتبرًا أن «بعض الطروحات تتجاهل الواقع المالي والنقدي الدقيق»، مشيرًا إلى أن «الدفع العشوائي، خصوصًا بالليرة، قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الاستقرار النقدي ويضر بملايين اللبنانيين».


ورأى جابر أن «إدارة السيولة مهمة دقيقة جدًا في مثل هذا الظرف الصعب ولا يجب التعامل معها باستخفاف، خصوصًا أننا نحاول جاهدين للمحافظة على الاستقرار النقدي والمواظبة على دفع رواتب القطاع العام الشهرية للموظفين وتسديد مستحقات المستشفيات».


وكشف أن «الحكومة ترتكز على أربع أولويات واضحة في هذه المرحلة، تشمل: أولًا، الاستمرار في دفع الرواتب التي تبلغ حوالي 240 مليون دولار شهريًا، ثانيًا، دعم القطاع الصحي وتأمين مستحقات المستشفيات، ثالثًا، تمويل الدعم الإنساني المطلوب في ظل أزمة النزوح حيث بلغ عدد النازحين نحو مليون ومئتي ألف نازح، ورابعًا، الحفاظ على التمويل اللازم لاستمرار خدمات النظافة العامة لتفادي انتشار الأوبئة».


وإذ استغرب حملات الكراهية التي شُنّت عليه في هذا الإطار، أوضح جابر أن «قرار دفع هذه الرواتب الستة خاطئ في هذا التوقيت تحديدًا وليس بالمطلق وهو ما لم تذكره «الأخبار»، مشدّدًا على أن «القرار المتخذ لا يمكن لأي وزير إلغاؤه، ويتطلب إقراره من قبل مجلس النواب، إلا أننا من جهتنا نسعى لتحديد التوقيت المناسب للتنفيذ لا سيما أنه مرتبط بالظروف الاقتصادية والمالية»، لافتًا إلى أنه «لم يُتخذ قرار تأجيل الدفع بمفرده إنما بالتشاور مع جميع المعنيين».


ولفت إلى أن «الوضع عند اتخاذ قرار إعطاء هذه الزيادات كان مختلفًا، حيث كانت التوقعات الاقتصادية إيجابية ضمن إطار مالي متوسط المدى، لكن التطورات اللاحقة، لا سيما الحرب، أدت إلى تراجع كبير في إيرادات الدولة، إذ انخفضت بنحو 40% في شهر آذار، مع توقع مزيد من التراجع في شهر نيسان».


وردًّا على منتقدي استمرار فرض ضريبة 320 ألف ليرة على استهلاك صفيحة البنزين التي أُقرّت بهدف تأمين السيولة اللازمة لدفع الرواتب الستة، أكّد جابر أن «الخزينة العامة موحدة ولا يمكن تخصيص إيرادات محددة لنفقات معينة بمعزل عن الواقع المالي العام وحقيقة تقلّص مداخيل الدولة نتيجة تداعيات الحرب»، شارحًا أن أي «زيادة في مداخيل الدولة من شأنها أن تساهم في استمرار الدولة بدفع كل ما يتوجّب عليها من مستحقات».


ولفت جابر إلى أن «دفع هذه الزيادات سيؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية بالليرة في السوق، ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في سعر الصرف، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية»، داعيًا إلى «التعاطي بمسؤولية مع هذه التحديات والصبر بانتظار تغيّر المشهد السياسي والأمني والعسكري في البلد».


وأضاف جابر أن «إيرادات ضريبة البنزين بلسمت الجرح الذي سببه انهيار مداخيل الدولة، وبالتالي ساهمت في التخفيف من حدة التراجع، علمًا أنها لا تكفي لتعويض الخسائر»، لافتًا إلى أنه «في المقابل اتُّخذ قرار بزيادة بدل النقل».


وجدّد جابر التذكير بأن «اجتزاء وتحريف التصريحات التي أدلى بها أدى إلى سوء فهم»، خاتمًا بالتأكيد على أن «دفع هذه المستحقات لا يزال قائمًا، ولكن في مرحلة لاحقة عندما تسمح الظروف بذلك».

يقرأون الآن