يعد تسارع ضربات القلب من المشكلات الصحية التي تثير القلق لدى كثير من الأشخاص. خاصة عندما يحدث التسارع بشكل مفاجئ دون بذل أي مجهود بدني. ويُقصد بهذه الحالة زيادة معدل نبضات القلب عن المستوى الطبيعي أثناء الجلوس أو الاستلقاء.
وفي حين أن بعض الحالات تكون مؤقتة وغير خطيرة. فإن استمرار الأعراض أو تكرارها قد يشير إلى وجود مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي. لذلك فإن فهم الأسباب المحتملة يساعد على تحديد مدى خطورة الحالة واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.
ما المقصود بتسارع ضربات القلب أثناء الراحة؟
يبلغ معدل ضربات القلب الطبيعي لدى معظم البالغين أثناء الراحة بين 60 و100 نبضة في الدقيقة. وعندما يتجاوز النبض هذا المعدل بصورة مستمرة دون وجود نشاط بدني أو مجهود واضح. يُعرف ذلك بتسارع ضربات القلب أثناء الراحة.
وعلاوة على ذلك، قد يشعر المصاب بخفقان قوي أو إحساس برفرفة داخل الصدر أو تسارع ملحوظ في النبض. وقد تترافق الحالة أحياناً مع التعب أو ضيق التنفس أو الدوخة.
أسباب عامة ومتعلقة بنمط الحياة

القلق والتوتر النفسي
يعد القلق والتوتر من أكثر الأسباب شيوعاً. فعند التعرض للضغط النفسي يفرز الجسم هرمونات التوتر وعلى رأسها الأدرينالين. مما يؤدي إلى زيادة سرعة ضربات القلب حتى في أوقات الراحة.
تناول المنبهات بكثرة
بالإضافة إلى ذلك، فإن الإفراط في استهلاك القهوة والشاي ومشروبات الطاقة والنيكوتين قد يحفز الجهاز العصبي ويؤدي إلى ارتفاع معدل النبض بشكل ملحوظ.
الجفاف ونقص السوائل
عندما يفقد الجسم كمية كبيرة من السوائل ينخفض حجم الدم داخل الأوعية الدموية. مما يدفع القلب إلى العمل بسرعة أكبر للحفاظ على تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية.
قلة النوم والإجهاد البدني
وفي المقابل، يؤدي الحرمان من النوم والإرهاق المستمر إلى زيادة الضغط على الجسم والجهاز العصبي. وهو ما قد ينعكس على معدل نبضات القلب.
التغيرات الهرمونية
تمر النساء بتقلبات هرمونية خلال الدورة الشهرية والحمل وفترة انقطاع الطمث. وقد تؤثر هذه التغيرات على انتظام النبض وتؤدي إلى تسارع ضربات القلب بشكل مؤقت.
ارتفاع حرارة الجسم والحمى
عند الإصابة بالعدوى أو الحمى ترتفع احتياجات الجسم من الأكسجين والطاقة. ولذلك، يزداد معدل نبض القلب للمساعدة في تلبية هذه الاحتياجات.
أسباب مرضية غير قلبية
هناك العديد من الحالات الطبية التي قد تؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب رغم عدم ارتباطها مباشرة بالقلب.
فرط نشاط الغدة الدرقية
تؤدي زيادة إفراز هرمونات الغدة الدرقية إلى تسريع عمليات الأيض داخل الجسم. مما ينعكس مباشرة على معدل ضربات القلب ويؤدي إلى الخفقان والتعرق وفقدان الوزن.
فقر الدم
ومن جهة أخرى، يتسبب نقص الهيموغلوبين في انخفاض كمية الأكسجين التي تصل إلى الأنسجة. ويحاول القلب تعويض هذا النقص من خلال زيادة سرعة النبض لضمان وصول الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.
اضطرابات المعادن في الدم
يؤثر اختلال مستويات البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم بشكل مباشر في النظام الكهربائي للقلب. وقد يؤدي إلى اضطرابات في النبض وتسارع ضربات القلب.
هبوط السكر أو ضغط الدم
عندما ينخفض مستوى السكر أو ضغط الدم بشكل ملحوظ. يحاول الجسم المحافظة على تروية الأعضاء الحيوية من خلال زيادة معدل ضربات القلب.
الآثار الجانبية لبعض الأدوية
وعلاوة على ذلك، قد تسبب بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الربو والحساسية واحتقان الأنف أو اضطرابات الغدة الدرقية زيادة في معدل النبض كأثر جانبي معروف.
اضطرابات ومشكلات القلب
في بعض الحالات يكون السبب مرتبطاً بالقلب نفسه. وهنا تزداد أهمية التقييم الطبي المتخصص.
اضطرابات نظم القلب الكهربائية
تشمل هذه الحالات الرجفان الأذيني والتسرع فوق البطيني وغيرها من اضطرابات النظم التي تؤدي إلى زيادة سرعة النبض أو عدم انتظامه.
مشاكل صمامات القلب
قد تؤثر أمراض صمامات القلب على كفاءة تدفق الدم. مما يجعل القلب يعمل بجهد أكبر لتعويض الخلل ويؤدي إلى تسارع النبض.
ضعف عضلة القلب
يمكن أن يؤدي قصور القلب أو اعتلال عضلة القلب إلى انخفاض كفاءة الضخ. فيحاول القلب تعويض ذلك بزيادة عدد ضرباته للحفاظ على الدورة الدموية.
أعراض تستوجب مراجعة الطبيب
رغم أن العديد من الحالات تكون بسيطة. فإن بعض العلامات تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة. ومنها:
-ألم أو ضغط في الصدر.
-ضيق شديد في التنفس.
-الدوخة الشديدة أو الإغماء.
-استمرار الخفقان لفترات طويلة.
-تسارع نبضات القلب بشكل متكرر دون سبب واضح.
-التعرق الشديد أو الشعور بالإرهاق المفاجئ.
كيف يتم تشخيص الحالة؟

يعتمد التشخيص على معرفة التاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري. بالإضافة إلى عدد من الفحوصات المهمة مثل:
-تخطيط القلب الكهربائي.
-جهاز هولتر لمراقبة النبض.
-تحاليل الدم للكشف عن فقر الدم واضطرابات الغدة الدرقية.
-فحص مستويات السكر والمعادن.
-تخطيط صدى القلب عند الحاجة.
طرق الوقاية وتقليل تسارع النبض
يمكن المساعدة في تقليل فرص حدوث هذه المشكلة من خلال اتباع بعض الإجراءات البسيطة:
-تقليل استهلاك الكافيين والمنبهات.
-شرب كميات كافية من الماء يومياً.
-الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
-ممارسة النشاط البدني المعتدل.
-التحكم بالتوتر والضغوط النفسية.
-الالتزام بعلاج الأمراض المزمنة ومتابعتها دورياً.
وفي النهاية، تتعدد أسباب تسارع ضربات القلب أثناء الراحة بين عوامل يومية بسيطة مثل القلق والجفاف وقلة النوم وبين حالات مرضية تشمل اضطرابات الغدة الدرقية وفقر الدم ومشكلات القلب المختلفة.
ولذلك، فإن مراقبة الأعراض والانتباه للعلامات التحذيرية يساعدان على اكتشاف السبب مبكراً والحصول على العلاج المناسب. خاصة إذا كان التسارع متكرراً أو مصحوباً بأعراض أخرى تؤثر في الحياة اليومية.
شاهد أيضاً


