تعد أسباب قلة دم الدورة الشهرية من أكثر الموضوعات التي تثير تساؤلات النساء. خاصة عند حدوث تغير مفاجئ في كمية النزيف المعتادة خلال فترة الحيض. وفي كثير من الحالات، تكون الدورة الخفيفة أمراً طبيعياً يرتبط بالعمر أو نمط الحياة أو التغيرات الهرمونية المؤقتة. بينما قد ترتبط أحياناً ببعض المشكلات الصحية التي تؤثر على عملية التبويض أو بطانة الرحم.
وتختلف كمية دم الحيض بشكل طبيعي من امرأة إلى أخرى. وكما يمكن أن تتغير خلال مراحل الحياة المختلفة. ولذلك فإن فهم الأسباب المحتملة لقلة دم الدورة يساعد على التمييز بين الحالات الطبيعية والحالات التي قد تحتاج إلى استشارة طبية.
ما المقصود بقلة دم الدورة الشهرية؟
تعرف قلة دم الدورة الشهرية بأنها انخفاض واضح في كمية النزيف مقارنة بالمعتاد أو قصر مدة الحيض بشكل ملحوظ. وقد تلاحظ بعض النساء خروج قطرات قليلة فقط من الدم أو الحاجة إلى استخدام عدد أقل من الفوط الصحية خلال فترة الدورة. وعلاوة على ذلك، قد تحدث هذه الحالة بشكل مؤقت أو متكرر. وهو ما يساعد الأطباء في تحديد السبب المحتمل وراءها.
أسباب قلة دم الدورة الشهرية

أولاً: العوامل الطبيعية والمراحل العمرية
في كثير من الأحيان. تكون قلة دم الدورة نتيجة تغيرات طبيعية يمر بها الجسم خلال مراحل معينة من الحياة.
العمر والتغيرات الهرمونية
خلال السنوات الأولى بعد البلوغ. لا يكون النظام الهرموني قد استقر بشكل كامل. لذلك قد تكون الدورة الشهرية غير منتظمة أو خفيفة.
وفي المقابل، مع الاقتراب من مرحلة ما قبل انقطاع الطمث. تنخفض مستويات هرمون الإستروجين تدريجياً. مما يؤدي إلى قلة كمية دم الحيض وتغير مواعيد الدورة.
الحمل
قد تعتقد بعض النساء أن النزيف الخفيف يمثل دورة شهرية خفيفة. بينما يكون في الحقيقة علامة مبكرة على الحمل. ويعرف هذا النزيف باسم نزيف الانغراس. ويحدث عندما تلتصق البويضة المخصبة ببطانة الرحم. ويكون عادة أخف بكثير من الدورة الشهرية الطبيعية.
الرضاعة الطبيعية
خلال فترة الرضاعة. يرتفع مستوى هرمون البرولاكتين المسؤول عن إنتاج الحليب. ويؤثر هذا الهرمون على عملية التبويض. مما قد يؤدي إلى غياب الدورة الشهرية أو نزولها بشكل خفيف وغير منتظم.
ثانياً: نمط الحياة والعوامل الجسدية
تلعب العادات اليومية دوراً مهماً في تنظيم الدورة الشهرية والتوازن الهرموني.
التغيرات المفاجئة في الوزن
يمكن أن يؤثر فقدان الوزن السريع أو النحافة الشديدة أو حتى زيادة الوزن المفاجئة على مستويات الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الدورة الشهرية. ومن جهة أخرى، قد يؤدي انخفاض نسبة الدهون في الجسم إلى تقليل إنتاج هرمون الإستروجين. مما ينعكس على كمية دم الحيض.
الضغط النفسي والتوتر
يؤثر التوتر المزمن على منطقة المهاد في الدماغ. وهي جزء أساسي من النظام المسؤول عن تنظيم الهرمونات التناسلية. ولذلك قد يؤدي الإجهاد النفسي إلى اضطرابات في التبويض وقلة دم الدورة الشهرية.
التمارين الرياضية الشاقة
تعتبر الرياضة مفيدة للصحة بشكل عام. إلا أن التمارين المكثفة جداً قد تؤثر على التوازن الهرموني. وكما أن انخفاض نسبة الدهون في الجسم لدى بعض الرياضيات قد يؤدي إلى ضعف تدفق دم الحيض أو انقطاعه في بعض الحالات.
ثالثاً: وسائل منع الحمل والأدوية
تعد وسائل تنظيم الحمل من أكثر الأسباب شيوعاً وراء تغير طبيعة الدورة الشهرية.
وسائل منع الحمل الهرمونية
تعمل حبوب منع الحمل والحقن واللولب الهرموني على تقليل سماكة بطانة الرحم. ونتيجة لذلك، تصبح كمية الدم أقل من المعتاد وقد تتحول الدورة إلى نزيف خفيف جداً أو تبقيع بسيط لدى بعض النساء.
بعض الأدوية
يمكن أن تؤثر بعض الأدوية على التوازن الهرموني أو على طبيعة الدورة الشهرية. ومن بينها بعض مضادات الاكتئاب والعلاجات الهرمونية. ولذلك ينصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة تغيرات مستمرة بعد بدء دواء جديد.
رابعاً: الاضطرابات الهرمونية والطبية

متلازمة تكيس المبايض
تعد متلازمة تكيس المبايض من أكثر أسباب اضطرابات الدورة الشهرية شيوعاً. وتؤدي إلى خلل في التوازن الهرموني وعدم انتظام التبويض. مما قد يسبب دورات شهرية خفيفة أو متباعدة.
اضطرابات الغدة الدرقية
تلعب الغدة الدرقية دوراً مهماً في تنظيم عمليات الأيض والهرمونات داخل الجسم. ولذلك فإن قصور الغدة الدرقية أو فرط نشاطها قد يؤثر على كمية دم الدورة الشهرية وانتظامها.
ارتفاع هرمون الحليب
يمكن أن يحدث ارتفاع هرمون البرولاكتين حتى لدى النساء غير الحوامل أو المرضعات. وعندما ترتفع مستوياته بشكل غير طبيعي. قد يؤثر على الإباضة ويؤدي إلى قلة دم الحيض أو عدم انتظام الدورة.
هل قلة دم الدورة الشهرية خطيرة؟
في معظم الحالات لا تكون قلة دم الدورة الشهرية خطيرة. خاصة إذا كانت مرتبطة بالحمل أو الرضاعة أو استخدام وسائل منع الحمل أو التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر. ومع ذلك، قد تستدعي المتابعة الطبية إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى أو حدثت بشكل مفاجئ ومستمر دون سبب واضح.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح باستشارة الطبيب في الحالات التالية:
-استمرار قلة دم الدورة لعدة أشهر متتالية.
-انقطاع الدورة الشهرية بشكل متكرر.
-وجود صعوبة في الحمل.
-ظهور أعراض اضطرابات الغدة الدرقية.
-زيادة نمو الشعر أو حب الشباب المرتبط بتكيس المبايض.
-الشعور بالتعب الشديد أو تغيرات هرمونية ملحوظة.
وكما قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات هرمونية أو تصوير بالموجات فوق الصوتية لتحديد السبب بدقة.
نصائح للحفاظ على انتظام الدورة الشهرية
يساعد الحفاظ على نمط حياة صحي في دعم التوازن الهرموني وتحسين انتظام الدورة الشهرية. ويشمل ذلك تناول غذاء متوازن والحفاظ على وزن صحي والحصول على قسط كافٍ من النوم وتقليل التوتر وممارسة النشاط البدني باعتدال.
وفي النهاية، تتعدد أسباب قلة دم الدورة الشهرية بين عوامل طبيعية مرتبطة بالعمر والحمل والرضاعة. وعوامل أخرى تتعلق بنمط الحياة أو الاضطرابات الهرمونية مثل تكيس المبايض وأمراض الغدة الدرقية.
وفي حين أن معظم الحالات لا تدعو للقلق. فإن استمرار المشكلة أو ظهور أعراض مصاحبة يستوجب استشارة الطبيب لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب. ويظل الاهتمام بالصحة العامة والتوازن الهرموني من أهم الوسائل للحفاظ على دورة شهرية منتظمة وصحية.
شاهد أيضاً


