تعد نصائح بعد الولادة دليلاً عملياً يساعد المرأة على تجاوز مرحلة النفاس بأمان. إذ يمر الجسم خلال الأسابيع الأولى بتغيرات جسدية وهرمونية كبيرة تحتاج إلى وقت للتعافي. وكما تواجه الأم تحديات جديدة مثل قلة النوم والرضاعة الطبيعية والعناية بالمولود. لذلك تصبح العناية بصحتها جزءاً أساسياً من رعاية طفلها.
وعلاوة على ذلك، فإن التعافي بعد الولادة لا يقتصر على التئام الجروح أو استعادة النشاط البدني. بل يشمل أيضاً الاهتمام بالصحة النفسية والتغذية السليمة والحصول على الدعم من الأسرة والفريق الطبي. وكلما كانت العناية بالأم أفضل. أصبحت قدرتها على رعاية طفلها أكبر.
لماذا تحتاج الأم إلى عناية خاصة بعد الولادة؟
تبدأ فترة النفاس مباشرة بعد الولادة وتمتد عادةً لعدة أسابيع. وخلالها يعود الجسم تدريجياً إلى حالته قبل الحمل. كما تتغير مستويات الهرمونات ويزداد استهلاك الطاقة. خاصة عند الرضاعة الطبيعية. ولذلك، فإن الراحة والغذاء الصحي والمتابعة الطبية تساعد على تقليل المضاعفات ودعم التعافي الجسدي والنفسي.
أفضل 10 نصائح للأم بعد الولادة

1. احرصي على الراحة قدر الإمكان
تعد الراحة من أهم عوامل التعافي بعد الولادة. خصوصاً خلال الأيام والأسابيع الأولى. ومن المفيد محاولة النوم عندما ينام الطفل. حتى لو كانت فترات النوم قصيرة. كما يُفضل تأجيل الأعمال المنزلية غير الضرورية وتجنب حمل الأوزان الثقيلة أو القيام بمجهود بدني كبير حتى يسمح الطبيب بذلك.
2. اهتمي بالتغذية المتوازنة
يحتاج الجسم بعد الولادة إلى غذاء غني بالعناصر الغذائية لتعويض ما فقده خلال الحمل والولادة. ولذلك، احرصي على تناول البروتينات مثل اللحوم المطهية والأسماك منخفضة الزئبق والبيض والبقوليات. إلى جانب الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان أو بدائلها المناسبة.
وكما يساعد تناول الأطعمة الغنية بالحديد وفيتامين C على دعم تكوين خلايا الدم. بينما يوفر الكالسيوم وفيتامين D دعماً لصحة العظام.
3. اشربي كمية كافية من السوائل
يساعد الحفاظ على الترطيب في دعم وظائف الجسم. كما تزداد الحاجة إلى السوائل لدى كثير من الأمهات المرضعات. ولا توجد كمية واحدة تناسب جميع النساء. لكن يُنصح بشرب الماء بانتظام والاستجابة للشعور بالعطش. مع زيادة السوائل عند الرضاعة أو في الأجواء الحارة.
وفي المقابل، لا توجد أدلة قوية على أن مشروباً معيناً يزيد إنتاج الحليب بشكل مباشر. بينما يُعد الترطيب الجيد والتغذية الكافية والرضاعة المتكررة من أهم العوامل الداعمة لإدرار الحليب.
4. اعتني بجرح الولادة
تختلف طريقة العناية بحسب نوع الولادة. إذا كانت الولادة طبيعية مع وجود شق أو غرز في منطقة العجان. فقد تساعد المغاطس الدافئة أو الجلوس في ماء دافئ وفق إرشادات الطبيب على تخفيف الانزعاج.
أما بعد الولادة القيصرية. فيجب الحفاظ على نظافة الجرح وجفافه واتباع تعليمات الطبيب بشأن تغيير الضماد والنشاط البدني. وكما ينبغي مراجعة الطبيب إذا ظهر احمرار شديد أو تورم أو خروج إفرازات أو زيادة في الألم حول الجرح.
5. لا تترددي في طلب المساعدة
العناية بالمولود مسؤولية كبيرة. لذلك لا تترددي في قبول المساعدة من الزوج أو أفراد العائلة أو الأصدقاء. ويمكن توزيع بعض المهام اليومية مثل إعداد الطعام أو التسوق أو الأعمال المنزلية. مما يمنحك وقتاً أكبر للراحة والرضاعة والتعافي. وكما يفضل تنظيم الزيارات خلال الأيام الأولى حتى لا تسبب إرهاقاً إضافياً للأم.
6. اهتمي بصحتك النفسية
من الطبيعي أن تمر الأم بتقلبات مزاجية خلال الأيام الأولى بعد الولادة نتيجة التغيرات الهرمونية وقلة النوم. وهي حالة تُعرف أحياناً بـ"كآبة ما بعد الولادة العابرة" أو Baby Blues. وغالباً تتحسن خلال أيام قليلة.
ولكن إذا استمر الحزن أو القلق أو فقدان الاهتمام بالحياة أو الشعور باليأس لأكثر من أسبوعين. أو ظهرت أفكار بإيذاء النفس أو الطفل. فيجب التواصل مع الطبيب فوراً. لأن هذه الأعراض قد تشير إلى اكتئاب ما بعد الولادة الذي يحتاج إلى تقييم وعلاج.
7. عودي إلى الحركة تدريجياً
يساعد المشي الخفيف. بعد موافقة الطبيب. على تحسين الدورة الدموية وتقليل خطر الجلطات وتعزيز النشاط العام. وكما قد يوصي الطبيب بتمارين قاع الحوض (كيجل) عندما تكون مناسبة للحالة. إذ تساعد على تقوية عضلات الحوض التي تأثرت بالحمل والولادة. ومن المهم تجنب التمارين الشاقة حتى يسمح الطبيب بذلك. خاصة بعد الولادة القيصرية.
8. اعتني بالرضاعة الطبيعية
قد تحتاج الرضاعة الطبيعية إلى بعض الوقت حتى تصبح أكثر سهولة. لذلك لا تقلقي إذا واجهتِ صعوبة في البداية. وإذا كان الطفل لا يلتقم الثدي بشكل صحيح أو كنتِ تعانين من ألم شديد أو تشققات في الحلمات. فمن الأفضل طلب المساعدة من طبيب الأطفال أو أخصائية الرضاعة الطبيعية في وقت مبكر.
وكما يمكن أن يساعد اللانولين الطبي أو وسائل العناية التي يوصي بها المختص في تخفيف تشققات الحلمات عند الحاجة.

9. ناقشي وسائل تنظيم الأسرة
قد تعود الخصوبة قبل عودة الدورة الشهرية الأولى. لذلك فإن الحمل يمكن أن يحدث حتى في فترة الرضاعة الطبيعية. ولهذا السبب، من المهم مناقشة وسائل تنظيم الأسرة المناسبة مع الطبيب خلال زيارة ما بعد الولادة. لاختيار الوسيلة التي تناسب حالتك الصحية وخططك المستقبلية.
10. انتبهي إلى علامات الخطر
هناك أعراض لا ينبغي تجاهلها خلال فترة النفاس لأنها قد تشير إلى مضاعفات تحتاج إلى علاج سريع.
راجعي الطبيب فوراً إذا ظهرت أي من العلامات التالية:
-نزيف مهبلي غزير جداً أو زيادة مفاجئة في كمية النزيف.
-ارتفاع درجة الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.
-إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة.
-ألم شديد أو تورم أو احمرار في الساق.
-ألم شديد في الصدر أو ضيق في التنفس.
-صداع شديد مع اضطرابات في الرؤية أو ارتفاع ضغط الدم.
-احمرار أو تورم أو خروج صديد من جرح الولادة.
-أعراض اكتئاب ما بعد الولادة التي تستمر أو تزداد سوءاً.
نصائح إضافية لتسريع التعافي بعد الولادة
يمكن أن تساعد بعض العادات اليومية على جعل فترة النفاس أكثر راحة. مثل تناول وجبات صغيرة ومتوازنة والحصول على قسط كافٍ من الراحة والابتعاد عن التدخين والمحافظة على النظافة الشخصية.
وكما ينصح بالالتزام بمواعيد المراجعة الطبية وعدم إيقاف الأدوية أو المكملات التي وصفها الطبيب. مثل الحديد أو الفيتامينات. إلا بعد استشارته.
متى تعود الحياة إلى طبيعتها؟
يختلف التعافي من امرأة إلى أخرى بحسب نوع الولادة والحالة الصحية وحدوث أي مضاعفات. فقد تشعر بعض الأمهات بتحسن واضح خلال أسابيع قليلة. بينما تحتاج أخريات إلى فترة أطول لاستعادة النشاط الكامل.
ولذلك، تجنبي مقارنة تجربتك بتجارب الآخرين. وامنحي جسمك الوقت الكافي للتعافي مع الالتزام بالإرشادات الطبية.
وفي النهاية، تساعد نصائح بعد الولادة على المرور بفترة النفاس بأمان. بدءاً من الراحة والتغذية الصحية وشرب السوائل والعناية بجرح الولادة. وصولاً إلى الاهتمام بالصحة النفسية وتنظيم الرضاعة الطبيعية والمتابعة الطبية.
ولا تقل صحة الأم أهمية عن صحة المولود. فكلما حصلت الأم على الراحة والدعم والرعاية المناسبة. كان تعافيها أفضل. وأصبحت أكثر قدرة على رعاية طفلها والاستمتاع ببداية هذه المرحلة الجديدة من حياتها.
شاهد أيضاً
أكثر 10 أطعمة يجب تجنبها أثناء الحمل


