تظهر حاجة الجسم إلى الماء عندما يفقد الجسم سوائل أكثر مما يحصل عليه. وقد تبدأ الأعراض بشكل بسيط مثل العطش وجفاف الفم والصداع قبل أن تتطور إلى دوخة شديدة وانخفاض في التبول واضطراب في التركيز. وتزداد احتمالات الجفاف خلال الطقس الحار أو ممارسة الرياضة لفترات طويلة أو الإصابة بالحمى والإسهال والقيء.
ومع ذلك، تختلف شدة الأعراض من شخص إلى آخر. كما أن لون البول أو جفاف الفم وحدهما لا يكفيان دائماً لتحديد درجة الجفاف. ولذلك من المهم الانتباه إلى مجموعة الأعراض معاً. خصوصاً عندما تظهر علامات تؤثر في الوعي أو الدورة الدموية أو القدرة على التبول.
كيف تعرف أن جسمك يحتاج إلى الماء؟
لا ينتظر الجسم دائماً وصول الجفاف إلى مرحلة شديدة حتى يرسل إشارات تحذيرية. فقد يكون العطش وزيادة جفاف الفم والبول الأكثر تركيزاً من العلامات المبكرة. بينما تشير قلة التبول والدوخة والخمول إلى فقدان أكبر للسوائل.
وفي المقابل، لا يعني كل بول داكن وجود جفاف شديد. فقد يتغير اللون بسبب بعض الأطعمة أو الأدوية أو المكملات الغذائية. ولكن استمرار تغير اللون مع انخفاض كمية البول وظهور أعراض أخرى يستدعي الانتباه.

1. البول الداكن وقلة التبول
يعد تغير لون البول إلى الأصفر الداكن أو زيادة تركيزه مع انخفاض كمية البول من العلامات الشائعة التي قد تشير إلى نقص السوائل. وكلما زادت خسارة الجسم للماء. تقل كمية البول التي تنتجها الكلى للحفاظ على السوائل.
إذا أصبح التبول نادراً جداً أو انخفض بشكل واضح بالتزامن مع الدوخة والخمول وجفاف الفم. فقد يكون ذلك مؤشراً على جفاف مهم يحتاج إلى تقييم طبي. خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.
2. الدوخة والدوار عند الوقوف
قد يؤدي فقدان السوائل إلى انخفاض حجم الدم. ما يسبب الشعور بالدوخة أو خفة الرأس. وخصوصاً عند الانتقال سريعاً من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف.
إذا كانت الدوخة شديدة أو تكررت أو وصلت إلى الإغماء. فلا ينبغي اعتبارها مجرد حاجة إلى كوب من الماء. لأن هذه الأعراض قد تنتج أيضاً عن انخفاض ضغط الدم أو اضطرابات أخرى تحتاج إلى تقييم طبي.
3. تسارع ضربات القلب
عندما يفقد الجسم كمية كبيرة من السوائل. قد يرتفع معدل ضربات القلب للمساعدة في الحفاظ على تدفق الدم إلى الأعضاء. ولذلك، فإن ظهور خفقان أو تسارع ملحوظ في ضربات القلب مع العطش الشديد والدوخة وقلة التبول قد يكون علامة على جفاف مهم. وفي حال ترافق الخفقان مع ألم في الصدر أو ضيق شديد في التنفس أو إغماء. يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.
4. التشوش الذهني والخمول الشديد
يعد تغير الحالة العقلية من أكثر العلامات التي تستدعي القلق. خاصة عندما يصبح الشخص مشوشاً أو غير قادر على التركيز أو شديد النعاس أو قليل الاستجابة.
وقد يرتبط الجفاف الشديد باضطراب الدورة الدموية واختلال مستويات بعض الأملاح. لذلك فإن التشوش أو فقدان الوعي ليسا أعراضاً ينبغي التعامل معها في المنزل عن طريق شرب الماء فقط. بل يحتاجان إلى تقييم طبي عاجل.
5. التشنجات والضعف العضلي
قد تحدث التشنجات العضلية أثناء فقدان السوائل. خصوصاً بعد التعرق الشديد أو ممارسة الرياضة في أجواء حارة. وقد تلعب اضطرابات الكهارل مثل الصوديوم والبوتاسيوم دوراً في بعض الحالات.
ولكن التشنجات ليست دليلاً خاصاً على الجفاف وحده. إذ يمكن أن تحدث لأسباب عديدة. لذلك ينبغي النظر إليها ضمن بقية الأعراض والظروف المحيطة بها.
6. جفاف الفم وقلة اللعاب والدموع
جفاف الفم واللسان وزيادة الشعور باللزوجة داخله من العلامات الشائعة لنقص السوائل. وقد تصبح هذه الأعراض أكثر وضوحاً عندما تقل كمية اللعاب.
وكما قد تقل الدموع لدى الشخص المصاب بالجفاف. خصوصاً إذا كان فقدان السوائل كبيراً. وتكون هذه العلامة أكثر أهمية لدى الأطفال. لأن قلة الدموع مع أعراض أخرى قد تشير إلى الحاجة لتقييم درجة الجفاف.
7. جفاف الجلد
قد يصبح الجلد أكثر جفافاً عند فقدان السوائل. لكن اختبار قرص الجلد وتركه ليرتد ببطء ليس اختباراً دقيقاً بمفرده لتشخيص الجفاف لدى جميع الأشخاص.
وتتأثر مرونة الجلد بالعمر وخصائص البشرة وعوامل أخرى. لذلك لا ينبغي الاعتماد على هذه العلامة وحدها. بل يجب تقييمها إلى جانب العطش وكمية البول والحالة العامة.

8. الصداع والتعب
يمكن أن يرتبط الجفاف بالصداع والشعور بالتعب والضعف. خصوصاً عندما يترافق فقدان السوائل مع الحرارة أو التعرق أو قلة تناول الطعام والسوائل.
ومع ذلك، فإن الصداع له أسباب كثيرة. لذلك لا يعني وجوده تلقائياً أن الجسم يعاني من نقص الماء. وإذا كان الصداع شديداً ومفاجئاً أو مصحوباً باضطراب في الوعي أو ضعف في أحد الأطراف أو قيء متكرر. فيجب طلب التقييم الطبي فوراً.
9. العطش الشديد
العطش من أكثر الإشارات وضوحاً التي يستخدمها الجسم للتنبيه إلى الحاجة للسوائل. وقد يصبح شديداً عندما تزداد خسارة الماء بسبب الحرارة أو النشاط البدني أو القيء أو الإسهال.
وفي حالات الجفاف الشديد، قد تتراجع القدرة على الشرب بسبب الغثيان أو الضعف أو اضطراب الوعي. وعندما يصبح الشخص غير قادر على شرب السوائل أو الاحتفاظ بها. فإن الاعتماد على الترطيب المنزلي قد لا يكون كافياً ويجب طلب الرعاية الطبية.
10. غياب التعرق مع حرارة الجسم المرتفعة
هذه من أخطر العلامات. خصوصاً أثناء التعرض لحرارة شديدة أو ممارسة نشاط بدني في أجواء حارة. إذا أصبح الشخص شديد السخونة مع اضطراب في الوعي أو ارتباك أو ضعف شديد. فقد تكون الحالة ضربة حرارة وليست مجرد جفاف بسيط.
وتعد ضربة الحرارة حالة طارئة يمكن أن تؤدي إلى تلف أعضاء الجسم إذا لم يتم التعامل معها بسرعة. ومن المهم عدم الانتظار حتى يظهر غياب التعرق. لأن الشخص المصاب بضربة الحرارة قد يستمر في التعرق في بعض الحالات.
متى يصبح الجفاف حالة طارئة؟
ليست كل حالات الجفاف خطيرة. إذ يمكن في الحالات الخفيفة تعويض السوائل تدريجياً من خلال الماء والمشروبات المناسبة والأطعمة الغنية بالسوائل. بحسب السبب والحالة الصحية.
ولكن يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند ظهور الإغماء أو التشوش الذهني أو صعوبة الاستيقاظ أو عدم القدرة على شرب السوائل أو القيء المستمر أو انخفاض التبول بشكل شديد أو أعراض ضربة الحرارة.
وعلاوة على ذلك، يكون خطر المضاعفات أعلى لدى الرضع وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة. لذلك ينبغي التعامل مع علامات الجفاف لديهم بجدية أكبر.
كيف تحمي نفسك من الجفاف؟
أفضل طريقة للوقاية هي توزيع السوائل على مدار اليوم وعدم الانتظار دائماً حتى يصبح العطش شديداً. مع زيادة الاهتمام بالترطيب أثناء الطقس الحار وممارسة الرياضة.
وكما يساعد تناول الخضروات والفواكه الغنية بالماء والحفاظ على نظام غذائي متوازن على دعم الترطيب. وفي حالات الإسهال أو القيء الشديد. قد تكون محاليل الإماهة الفموية المحتوية على الماء والأملاح والسكريات بنسب مناسبة أكثر فائدة من الماء وحده.
وفي المقابل، لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب جميع الأشخاص. لأن الاحتياجات تختلف حسب العمر والوزن والنشاط والطقس والنظام الغذائي والحالة الصحية.
وفي النهاية، تبدأ علامات حاجة الجسم للماء غالباً بإشارات يمكن ملاحظتها مثل العطش والبول الأكثر تركيزاً وجفاف الفم والصداع والتعب. لكنها قد تتطور إلى علامات أكثر خطورة مثل قلة التبول الشديدة والدوخة والإغماء وتسارع ضربات القلب والتشوش الذهني.
والأهم هو عدم التعامل مع الجفاف الشديد على أنه مجرد حاجة إلى شرب الماء. فإذا ظهرت علامات اضطراب الوعي أو الإغماء أو ارتفاع حرارة الجسم مع تغير الحالة العقلية أو عدم القدرة على شرب السوائل. فإن الأمر قد يكون حالة طارئة تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
شاهد أيضاً
10 نصائح للحفاظ على صحة القلب


