يعد ارتفاع السكر في الدم من العلامات المهمة التي يجب الانتباه إليها. لأنها قد تشير إلى وجود اضطراب في قدرة الجسم على تنظيم مستويات الجلوكوز. ويحدث ارتفاع السكر عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين أو عندما تصبح الخلايا أقل استجابة له. مما يؤدي إلى تراكم السكر في مجرى الدم بدلًا من دخوله إلى الخلايا لإنتاج الطاقة.
وفي كثير من الحالات تبدأ الأعراض بصورة تدريجية. لذلك قد لا يلاحظها المريض في البداية. ومع استمرار ارتفاع السكر لفترات طويلة. يزداد خطر الإصابة بمضاعفات تؤثر في القلب والأعصاب والكلى والعينين. وهو ما يجعل التشخيص المبكر والعلاج السريع أمرًا بالغ الأهمية.
ما هو ارتفاع السكر في الدم؟
ارتفاع السكر في الدم أو فرط سكر الدم هو حالة ترتفع فيها مستويات الجلوكوز عن المعدلات الطبيعية. وقد يحدث لدى مرضى السكري من النوع الأول أو الثاني. كما قد يظهر لأول مرة لدى أشخاص لم يتم تشخيصهم بالمرض.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون ارتفاع السكر مؤقتًا نتيجة التوتر أو العدوى أو تناول بعض الأدوية. لكنه يحتاج إلى تقييم إذا تكرر أو استمر لفترة طويلة.
أعراض ارتفاع السكر في الدم المبكرة
تظهر الأعراض الأولى نتيجة محاولة الجسم التخلص من السكر الزائد عن طريق البول. وما يرافق ذلك من فقدان السوائل.

العطش الشديد
يعد الشعور بالعطش المستمر من أكثر العلامات شيوعًا. إذ يفقد الجسم كميات كبيرة من الماء مع البول. مما يؤدي إلى جفاف الفم والحاجة المتكررة لشرب السوائل.
كثرة التبول
يزداد عدد مرات التبول بشكل ملحوظ. خاصة خلال ساعات الليل. لأن الكليتين تعملان على التخلص من السكر الزائد عبر البول.
التعب والإرهاق
رغم ارتفاع السكر في الدم. لا تستطيع الخلايا الاستفادة منه بكفاءة. لذلك يشعر المصاب بالإرهاق المستمر وضعف النشاط وصعوبة أداء المهام اليومية.
تشوش الرؤية
يسحب ارتفاع السكر السوائل من عدسة العين. وهو ما يؤدي إلى تشوش الرؤية بصورة مؤقتة. وقد تتحسن الرؤية بعد السيطرة على مستويات السكر.
الصداع
قد يعاني بعض الأشخاص من صداع متكرر نتيجة التغيرات في مستويات السكر والسوائل داخل الجسم.
أعراض ارتفاع السكر عند استمرار الحالة
إذا بقي مستوى السكر مرتفعًا لفترة طويلة دون علاج. تبدأ أعراض أخرى بالظهور نتيجة تأثر أعضاء الجسم المختلفة.
فقدان الوزن دون سبب
قد يلاحظ المريض انخفاضًا في الوزن رغم تناول الطعام بصورة طبيعية. لأن الجسم يبدأ بحرق الدهون والعضلات للحصول على الطاقة.
زيادة الشهية
وفي المقابل، يشعر المصاب بالجوع بشكل متكرر. لأن الخلايا لا تحصل على الطاقة الكافية رغم ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم.
بطء التئام الجروح
يؤثر ارتفاع السكر في الدورة الدموية ووظائف المناعة. مما يؤدي إلى تأخر شفاء الجروح والخدوش.
الالتهابات المتكررة
يزيد ارتفاع السكر من احتمالية الإصابة بالتهابات الجلد واللثة والمسالك البولية والالتهابات الفطرية. خاصة إذا بقيت مستويات السكر غير مستقرة.
تنميل الأطراف
قد يظهر تنميل أو وخز في اليدين والقدمين نتيجة تأثر الأعصاب الطرفية مع استمرار ارتفاع السكر لفترات طويلة.
أسباب ارتفاع السكر في الدم
توجد أسباب متعددة تؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر. ومن أبرزها:
الإصابة بمرض السكري
يعد السكري السبب الأكثر شيوعًا. سواء بسبب نقص إنتاج الإنسولين أو مقاومة الجسم لتأثيره.
عدم الالتزام بالعلاج
قد يؤدي نسيان جرعات الإنسولين أو أدوية السكري أو تناول جرعات غير كافية إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز.
الإفراط في تناول الكربوهيدرات
يؤدي تناول كميات كبيرة من السكريات والنشويات دون توازن مع العلاج أو النشاط البدني إلى ارتفاع السكر.
قلة النشاط البدني
يساعد النشاط البدني على استخدام الجلوكوز داخل العضلات. ولذلك فإن قلة الحركة قد ترفع مستويات السكر.
التوتر والإجهاد
يفرز الجسم أثناء التوتر هرمونات ترفع مستوى السكر في الدم. وقد يلاحظ المرضى ارتفاعًا مؤقتًا خلال فترات الضغط النفسي.
العدوى والأمراض
وعلاوة على ذلك، قد تسبب الالتهابات والحمى والجراحات ارتفاعًا في مستويات السكر بسبب استجابة الجسم للإجهاد.
مضاعفات ارتفاع السكر في الدم
إذا لم تتم السيطرة على ارتفاع السكر. فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. منها:
-تلف الأعصاب.
-اعتلال شبكية العين.
-أمراض الكلى.
-أمراض القلب والأوعية الدموية.
-ضعف التئام الجروح.
-تقرحات القدم السكرية.
علامات الخطر التي تستدعي الطوارئ
في بعض الحالات قد يؤدي الارتفاع الشديد في السكر إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري. وهي حالة طبية طارئة تتطلب علاجًا فوريًا.
تشمل الأعراض:
-غثيان وقيء متكرر.
-ألم شديد في البطن.
-رائحة نفس تشبه الأسيتون أو الفاكهة.
-ضيق أو سرعة في التنفس.
-دوخة شديدة أو تشوش في الوعي.
-فقدان الوعي.
-ارتفاع شديد في مستوى السكر.
وفي حال ظهور هذه العلامات يجب التوجه إلى قسم الطوارئ دون تأخير.

كيف يتم تشخيص ارتفاع السكر؟
يعتمد الطبيب على عدة فحوصات. أهمها:
-تحليل سكر الدم الصائم.
-تحليل السكر العشوائي.
-اختبار تحمل الجلوكوز.
-تحليل السكر التراكمي (HbA1c).
وقد يطلب الطبيب أيضًا تحليل الكيتونات في الدم أو البول عند الاشتباه بوجود الحماض الكيتوني.
علاج ارتفاع السكر في الدم
يعتمد العلاج على السبب وشدة الارتفاع.
تعديل النظام الغذائي
يساعد تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة وزيادة تناول الخضراوات والألياف على تحسين السيطرة على مستويات السكر.
ممارسة النشاط البدني
يسهم المشي والرياضة المنتظمة في تحسين حساسية الجسم للإنسولين وخفض مستوى السكر. ما لم يكن الارتفاع شديدًا أو توجد كيتونات.
الالتزام بالأدوية
ينبغي الالتزام بأدوية السكري أو الإنسولين وفق تعليمات الطبيب وعدم تعديل الجرعات دون استشارة طبية.
شرب الماء
يساعد شرب كميات كافية من الماء في تعويض السوائل المفقودة ودعم الجسم في التخلص من السكر الزائد عبر البول.
كيف يمكن الوقاية من ارتفاع السكر؟
للحد من خطر ارتفاع السكر في الدم. ينصح باتباع الإرشادات التالية:
-الالتزام بالخطة العلاجية.
-مراقبة مستوى السكر بانتظام.
-ممارسة الرياضة بصورة منتظمة.
-تناول غذاء صحي ومتوازن.
-الحفاظ على وزن صحي.
-تجنب الإفراط في السكريات.
-شرب كمية كافية من الماء.
-مراجعة الطبيب بصورة دورية.
وفي النهاية، تعد أعراض ارتفاع السكر في الدم مؤشرًا مهمًا لا ينبغي تجاهله. خاصة إذا تكررت أو استمرت لفترة طويلة. فالعطش المستمر وكثرة التبول والإرهاق وتشوش الرؤية قد تكون علامات مبكرة على ارتفاع مستويات الجلوكوز. بينما قد يؤدي إهمال العلاج إلى مضاعفات تؤثر في أعضاء الجسم المختلفة.
ولذلك فإن التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج ونمط الحياة الصحي يساعدان بشكل كبير في السيطرة على المرض وتقليل خطر المضاعفات وتحسين جودة الحياة.
شاهد أيضاً
ما أسباب ألم أسفل الظهر؟


