يعد ألم أسفل الظهر من أكثر المواضيع التي يبحث عنها الأشخاص. لأن هذه المشكلة قد تظهر فجأة أو تتطور تدريجيًا مع مرور الوقت. وقد تؤثر في القدرة على الحركة والعمل وممارسة الأنشطة اليومية. وفي كثير من الحالات يكون الألم ناتجًا عن إجهاد بسيط في العضلات. بينما قد يشير أحيانًا إلى اضطرابات في العمود الفقري أو أمراض أخرى تحتاج إلى تشخيص وعلاج.
بالإضافة إلى ذلك، تختلف طبيعة ألم أسفل الظهر من شخص لآخر. فقد يكون حادًا يستمر أيامًا قليلة. أو مزمنًا يستمر عدة أسابيع أو أشهر. لذلك فإن معرفة السبب الحقيقي تساعد في اختيار العلاج المناسب وتجنب المضاعفات المحتملة.
ما هو ألم أسفل الظهر؟
يشير ألم أسفل الظهر إلى الشعور بالألم أو التيبس أو الانزعاج في المنطقة الممتدة بين الأضلاع السفلية والحوض. وقد يقتصر الألم على الظهر. أو يمتد إلى الأرداف أو الساقين إذا تأثرت الأعصاب الخارجة من العمود الفقري.
وعلاوة على ذلك، يعد ألم أسفل الظهر من الأسباب الرئيسية للتغيب عن العمل وزيارة الأطباء. إلا أن معظم الحالات تتحسن مع العلاج المحافظ وتغيير نمط الحياة.
أسباب ألم أسفل الظهر
توجد أسباب عديدة تؤدي إلى الإصابة بألم أسفل الظهر. وتتراوح بين الأسباب البسيطة والحالات التي تستدعي التدخل الطبي.

أولًا: إجهاد العضلات والأربطة
يعد الإجهاد العضلي السبب الأكثر شيوعًا. ويحدث نتيجة رفع الأوزان بطريقة خاطئة أو القيام بحركة مفاجئة أو ممارسة نشاط بدني يفوق قدرة الجسم.
وكما قد ينتج عن التمارين الرياضية المكثفة أو الأعمال التي تتطلب الانحناء المتكرر. ويكون الألم غالبًا مصحوبًا بتشنج في العضلات وصعوبة في الحركة.
ثانيًا: الجلوس لفترات طويلة
أصبح الجلوس لساعات طويلة أمام الحاسوب أو أثناء قيادة السيارة من أبرز أسباب آلام الظهر. خاصة مع الجلوس بوضعية غير صحيحة. وفي المقابل، يؤدي الانحناء المستمر إلى زيادة الضغط على الأقراص الغضروفية وعضلات الظهر. مما يسبب الألم مع مرور الوقت.
ثالثًا: ضعف عضلات الظهر والبطن
تلعب العضلات المحيطة بالعمود الفقري دورًا مهمًا في تثبيت الجسم. وعندما تكون ضعيفة يزداد الحمل على الفقرات والمفاصل. وهو ما يزيد احتمالية الإصابة بالألم حتى مع الأنشطة اليومية البسيطة.
مشكلات العمود الفقري
قد يكون الألم ناتجًا عن اضطرابات تصيب الفقرات أو الغضاريف أو الأعصاب.
الانزلاق الغضروفي
يحدث الانزلاق الغضروفي عندما يخرج جزء من الغضروف بين الفقرات ويضغط على الأعصاب المجاورة. وهو ما يسبب ألمًا حادًا قد يمتد إلى الساق مع الشعور بالخدر أو التنميل. وهي الحالة المعروفة بعرق النسا.
خشونة الفقرات
مع التقدم في العمر تبدأ الغضاريف الواقعة بين الفقرات بالتآكل تدريجيًا. مما يؤدي إلى احتكاك المفاصل وحدوث الألم والتيبس. خاصة بعد الاستيقاظ أو الجلوس لفترات طويلة.
تضيق القناة الشوكية
عندما تضيق المساحة التي تمر عبرها الأعصاب داخل العمود الفقري. يزداد الضغط عليها. ويظهر الألم أثناء الوقوف أو المشي لفترات طويلة. وقد يتحسن عند الجلوس أو الانحناء للأمام.
هشاشة العظام
تؤدي هشاشة العظام إلى ضعف الفقرات. وقد تسبب كسورًا انضغاطية مؤلمة حتى دون التعرض لإصابة قوية. ويزداد خطرها لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث.
أسباب طبية أخرى لألم أسفل الظهر
في بعض الحالات لا يكون مصدر الألم هو العمود الفقري نفسه. وإنما ينتج عن أمراض أخرى.
الحمل
تعاني الكثير من النساء الحوامل من ألم أسفل الظهر بسبب زيادة الوزن وتغير مركز ثقل الجسم. بالإضافة إلى تأثير الهرمونات التي تعمل على إرخاء الأربطة استعدادًا للولادة.
أمراض الكلى
قد تسبب حصوات الكلى أو التهاباتها ألمًا شديدًا في أحد جانبي أسفل الظهر. وغالبًا ما يكون مصحوبًا بحرقة أثناء التبول أو ارتفاع في درجة الحرارة أو وجود دم في البول.
بطانة الرحم المهاجرة وتكيسات المبيض
ومن جهة أخرى، قد تؤدي بعض أمراض الجهاز التناسلي لدى النساء إلى ألم في الحوض يمتد إلى أسفل الظهر. ويزداد عادة خلال الدورة الشهرية.
التوتر والضغط النفسي
يسهم التوتر المزمن في زيادة شد العضلات. خاصة عضلات الرقبة وأسفل الظهر. مما يؤدي إلى استمرار الألم حتى دون وجود إصابة واضحة.
أعراض قد ترافق ألم أسفل الظهر
تختلف الأعراض بحسب السبب. وقد تشمل:
-تيبس في الظهر.
-صعوبة الانحناء أو الوقوف.
-تشنج عضلات الظهر.
-ألم يمتد إلى الأرداف أو الساق.
-تنميل أو خدر في الأطراف السفلية.
-ضعف الحركة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
رغم أن معظم حالات ألم الظهر تتحسن خلال أسابيع قليلة. فإن هناك علامات تستوجب مراجعة الطبيب بشكل عاجل.
علامات التحذير
-ضعف شديد في الساقين.
-فقدان الإحساس في منطقة الحوض.
-فقدان السيطرة على البول أو البراز.
-ارتفاع درجة الحرارة مع ألم الظهر.
-ألم شديد بعد حادث أو سقوط.
-ألم يوقظ المريض من النوم أو يزداد ليلًا.
-فقدان الوزن دون سبب واضح.
-استمرار الألم أكثر من ستة أسابيع.
كيف يتم تشخيص ألم أسفل الظهر؟
يعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والفحص السريري. وقد يطلب بعض الفحوصات عند الحاجة. مثل:
-الأشعة السينية.
-التصوير بالرنين المغناطيسي.
-التصوير المقطعي.
-تحاليل الدم.
-فحص الأعصاب في بعض الحالات.
-علاج ألم أسفل الظهر
يعتمد العلاج على السبب الرئيسي للحالة.

العلاج الدوائي
قد يصف الطبيب:
-مسكنات الألم.
-مضادات الالتهاب.
-مرخيات العضلات.
-أدوية علاج ألم الأعصاب عند الحاجة.
العلاج الطبيعي
يساعد العلاج الطبيعي في تقوية عضلات الظهر وتحسين المرونة وتقليل احتمالية عودة الألم. كما يعد من أفضل الخيارات للحالات المزمنة.
ممارسة الرياضة
بالإضافة إلى ذلك، تساعد التمارين المنتظمة مثل المشي والسباحة وتمارين تقوية عضلات البطن والظهر على تحسين صحة العمود الفقري.
التدخل الجراحي
وفي المقابل، لا يحتاج معظم المرضى إلى الجراحة. ويتم اللجوء إليها فقط في حالات محددة مثل الانزلاق الغضروفي الشديد أو ضغط الأعصاب أو عدم الاستجابة للعلاج المحافظ.
كيف يمكن الوقاية من ألم أسفل الظهر؟
يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال اتباع بعض العادات الصحية. ومنها:
-المحافظة على الوزن الصحي.
-ممارسة الرياضة بانتظام.
-تقوية عضلات البطن والظهر.
-تجنب الجلوس لفترات طويلة.
-استخدام وضعية جلوس صحيحة.
-رفع الأشياء بالطريقة الصحيحة.
-النوم على مرتبة مناسبة.
-الإقلاع عن التدخين.
وفي النهاية، تتنوع أسباب ألم أسفل الظهر بين الإجهاد العضلي والمشكلات المرتبطة بالعمود الفقري وبعض الأمراض الداخلية. ولذلك فإن التشخيص الصحيح يمثل الخطوة الأولى نحو العلاج الفعال.
وفي معظم الحالات يمكن السيطرة على الألم من خلال الراحة المؤقتة والعلاج الطبيعي والتمارين المناسبة. بينما تتطلب بعض الحالات تدخلًا طبيًا سريعًا لتجنب المضاعفات. لذلك. لا ينبغي تجاهل الألم المستمر أو المصحوب بعلامات تحذيرية. لأن العلاج المبكر يساهم في الحفاظ على صحة العمود الفقري وتحسين جودة الحياة.
شاهد أيضاً
ما أفضل وقت لشرب القهوة؟


