يبحث كثير من الأشخاص عن أسباب الأرق عندما تتحول صعوبة النوم إلى مشكلة متكررة تؤثر في النشاط والتركيز والمزاج خلال النهار. وقد يظهر الأرق على شكل صعوبة في بدء النوم أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل أو الاستيقاظ المبكر مع عدم القدرة على العودة للنوم.
وعلى الرغم من أن الأرق قد يحدث بشكل مؤقت نتيجة ضغوط الحياة. إلا أن استمراره لأسابيع أو أشهر قد يشير إلى وجود سبب يحتاج إلى علاج. ولذلك فإن معرفة الأسباب المحتملة تعد الخطوة الأولى لتحسين جودة النوم واستعادة الراحة.
ما أسباب الأرق وعدم القدرة على النوم؟
تتعدد أسباب الأرق. وقد يجتمع أكثر من سبب لدى الشخص نفسه. وفيما يلي أبرز الأسباب الشائعة.
أولاً: الأسباب النفسية

1. التوتر والضغط النفسي
يعد التوتر اليومي من أكثر أسباب الأرق انتشاراً. سواء كان مرتبطاً بالعمل أو الدراسة أو المشكلات المالية أو العائلية. فالتفكير المستمر ينشط الجسم ويجعل الاسترخاء والدخول في النوم أكثر صعوبة.
2. القلق والاكتئاب
ترتبط اضطرابات القلق والاكتئاب ارتباطاً وثيقاً باضطرابات النوم. فقد يعاني الشخص من صعوبة في النوم أو من الاستيقاظ المتكرر أو الاستيقاظ قبل الموعد المعتاد مع عدم القدرة على العودة للنوم.
وفي المقابل، قد يؤدي الأرق المزمن إلى زيادة أعراض القلق والاكتئاب. مما يخلق دائرة يصعب كسرها دون علاج مناسب.
3. الصدمات والأزمات الحياتية
قد يؤدي فقدان شخص عزيز أو التعرض لحادث أو أزمة عاطفية أو ضغوط مفاجئة إلى اضطراب النوم لفترة. وقد يستمر الأرق إذا لم تتم معالجة التأثير النفسي لهذه الأحداث.
ثانياً: عادات يومية تؤثر في النوم
4. استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم
يؤثر الضوء الأزرق الصادر من الهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون في إفراز هرمون الميلاتونين. وهو الهرمون الذي يساعد الجسم على الاستعداد للنوم. ولذلك ينصح بتقليل استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل كلما أمكن.
5. الإفراط في الكافيين
القهوة والشاي ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية تحتوي على الكافيين الذي يحفز الجهاز العصبي. وقد يستمر تأثير الكافيين عدة ساعات. لذلك فإن تناوله في فترة المساء قد يؤخر النوم لدى كثير من الأشخاص.
6. عدم انتظام مواعيد النوم
السهر في بعض الأيام والنوم المبكر في أيام أخرى يربك الساعة البيولوجية للجسم. وهو ما قد يجعل النوم أكثر صعوبة حتى عند الشعور بالإرهاق.
7. تناول وجبات ثقيلة قبل النوم
قد تؤدي الوجبات الدسمة أو الحارة إلى عسر الهضم أو حرقة المعدة أو زيادة أعراض الارتجاع المريئي. مما يقلل جودة النوم ويزيد الاستيقاظ الليلي.
8. بيئة نوم غير مناسبة
الإضاءة القوية والضوضاء ودرجة حرارة الغرفة غير المناسبة والفراش غير المريح كلها عوامل قد تمنع الحصول على نوم عميق ومريح.
ثالثاً: الأسباب الطبية
9. اضطرابات التنفس أثناء النوم
يعد انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم من اضطرابات النوم المهمة. ويتميز بالشخير المرتفع وتوقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم. مما يؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر والشعور بالإرهاق صباحاً.
10. متلازمة تململ الساقين
يشعر المصابون بهذه الحالة برغبة مزعجة في تحريك الساقين عند الاستلقاء. وهو ما يجعل النوم أو الاستمرار فيه أمراً صعباً.
11. الأمراض المزمنة والاضطرابات الهرمونية
قد تسبب الآلام المزمنة مثل آلام الظهر أو التهاب المفاصل اضطرابات في النوم. كما قد يرتبط الأرق ببعض الاضطرابات الهرمونية مثل فرط نشاط الغدة الدرقية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تعاني بعض النساء من اضطرابات النوم أثناء الحمل أو خلال مرحلة انقطاع الطمث بسبب التغيرات الهرمونية.
12. التقدم في العمر
مع التقدم في السن تصبح دورة النوم مختلفة. وقد يصبح النوم أخف مع زيادة عدد مرات الاستيقاظ أثناء الليل. وهو تغير طبيعي لدى كثير من كبار السن.
رابعاً: الأدوية وتغير نمط الحياة
قد تسبب بعض الأدوية الأرق كأثر جانبي. ومنها بعض أدوية ضغط الدم أو بعض مضادات الاكتئاب أو الأدوية المحتوية على مواد منبهة. وكما أن العمل بنظام الورديات الليلية أو السفر عبر مناطق زمنية مختلفة قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية. وهو ما يعرف باضطراب الرحلات الجوية الطويلة (Jet Lag).

كيف تتخلص من الأرق؟
يمكن تحسين جودة النوم من خلال اتباع عدد من العادات الصحية. مثل:
-الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ.
-تقليل الكافيين خلال المساء.
-الابتعاد عن الهاتف والشاشات قبل النوم.
-ممارسة النشاط البدني بانتظام بعيداً عن وقت النوم.
-جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة مريحة.
-تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح باستشارة الطبيب إذا:
-استمر الأرق أكثر من عدة أسابيع.
-أثر في العمل أو الدراسة أو الأنشطة اليومية.
-ترافق مع شخير شديد أو انقطاع في التنفس أثناء النوم.
-صاحبته أعراض الاكتئاب أو القلق الشديد.
-احتجت إلى أدوية للنوم بشكل متكرر.
وفي النهاية، تتنوع أسباب الأرق وعدم القدرة على النوم بين العوامل النفسية والعادات اليومية والأمراض العضوية والأدوية. وفي كثير من الحالات يمكن تحسين النوم بإجراء تغييرات بسيطة في نمط الحياة. مثل تنظيم مواعيد النوم وتقليل الكافيين والابتعاد عن الشاشات قبل النوم.
أما إذا استمر الأرق أو ترافق مع أعراض أخرى مثل الشخير الشديد أو ضيق التنفس أو الإرهاق المستمر. فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة. لأن النوم الجيد يعد جزءاً أساسياً من الصحة الجسدية والنفسية.
شاهد أيضاً
ما أسباب تنميل اليدين والقدمين؟


