يعد نقص الحديد من المشكلات التي قد تبدو مقلقة للكثيرين. خاصة عندما يترافق الخفقان مع تعب شديد أو ضيق في التنفس أو دوخة متكررة. وفي الواقع، لا يحدث هذا العرض من فراغ. بل يرتبط مباشرة بالدور الحيوي الذي يؤديه الحديد في تكوين الهيموغلوبين داخل خلايا الدم الحمراء. وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى أعضاء الجسم المختلفة.
وعندما ينخفض مستوى الحديد تقل كفاءة الجسم في إنتاج الهيموغلوبين. فيتراجع وصول الأكسجين إلى الأنسجة والعضلات والدماغ. وهنا يبدأ القلب بمحاولة التعويض. فيضخ الدم بشكل أسرع وأقوى لتغطية هذا النقص. ولذلك، قد يشعر المصاب بخفقان أو رفرفة أو تسارع واضح في النبض. خصوصاً عند صعود الدرج أو المشي السريع أو بذل أي مجهود بسيط.
لماذا يسبب نقص الحديد تسارع ضربات القلب؟
السبب الرئيسي يعود إلى أن الحديد عنصر أساسي في تصنيع الهيموغلوبين. وهو المكوّن الذي يمكّن خلايا الدم الحمراء من حمل الأكسجين. وعندما ينخفض الحديد قد تتطور الحالة إلى فقر دم بنقص الحديد. ما يعني أن كمية الأكسجين التي تصل إلى أعضاء الجسم تصبح أقل من الطبيعي.
وفي المقابل، يحاول الجسم التعامل مع هذا النقص عبر آلية تعويضية يقودها القلب. فبدلاً من زيادة كمية الأكسجين داخل كل خلية دم. يعمل القلب على ضخ كمية أكبر من الدم في وقت أقل. حتى يضمن تزويد الأنسجة بما تحتاجه من الأكسجين. وهذا الجهد الإضافي هو ما يترجمه الجسم على شكل خفقان أو تسارع في ضربات القلب أو أحياناً إحساس بعدم انتظام النبض.
وعادة يزداد هذا الشعور عند بذل مجهود بدني. لأن حاجة العضلات والأعضاء إلى الأكسجين ترتفع في تلك اللحظة. ولهذا السبب قد يلاحظ البعض أن الخفقان يظهر عند المشي أو صعود الدرج أو حتى عند القيام من السرير بسرعة.

كيف يشعر المصاب بخفقان نقص الحديد؟
الخفقان الناتج عن نقص الحديد لا يكون متشابهاً عند الجميع. لكنه غالباً يظهر بأحد الأشكال التالية:
-تسارع واضح في نبض القلب
-شعور برفرفة أو نبض قوي داخل الصدر
-إحساس بأن القلب يعمل بسرعة أكبر من المعتاد بعد مجهود بسيط
-عدم ارتياح في الصدر مع ضيق نفس أو تعب مفاجئ
وفي كثير من الحالات، لا يكون الخفقان العرض الوحيد. بل يأتي ضمن مجموعة من العلامات التي تشير إلى وجود نقص في الحديد أو فقر دم.
أعراض أخرى ترافق نقص الحديد
إلى جانب تسارع ضربات القلب توجد أعراض شائعة تظهر بسبب نقص وصول الأكسجين إلى الجسم. وكلما زاد النقص أو استمر لفترة أطول. أصبحت هذه الأعراض أوضح وأكثر إزعاجاً.
أبرز أعراض نقص الحديد
-الإرهاق المستمر والتعب من أقل مجهود
-ضيق في التنفس خصوصاً أثناء الحركة
-شحوب البشرة والشفاه وداخل الجفون
-دوخة أو صداع متكرر
-برودة اليدين والقدمين
-ضعف التركيز أو الشعور بالتشوش
-ضعف عام في الجسم وقلة القدرة على بذل المجهود
وفي بعض الحالات، قد تظهر أعراض أخرى مثل تكسر الأظافر أو تساقط الشعر أو الرغبة في تناول أشياء غير غذائية مثل الثلج. وهي علامات قد ترتبط بنقص الحديد المزمن.
متى يصبح نقص الحديد خطيراً على القلب؟
في المراحل الخفيفة، قد يسبب نقص الحديد تعباً وخفقاناً متقطعاً فقط. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر النقص لفترة طويلة من دون علاج. فمع الوقت. يظل القلب في حالة عمل مضاعف لتعويض نقص الأكسجين. وهذا قد يشكل عبئاً مستمراً عليه.
وتوضح المراجع الطبية أن فقر الدم الشديد الناتج عن نقص الحديد قد يؤدي إلى تسارع أو عدم انتظام ضربات القلب. وإذا استمر من دون علاج فقد يزيد خطر تضخم عضلة القلب أو ضعفها لدى بعض المرضى. خاصة إذا كانت لديهم مشكلات قلبية سابقة.
ولذلك، لا ينبغي تجاهل الخفقان إذا ترافق مع ضيق نفس أو ألم في الصدر أو دوخة شديدة أو تعب يمنعك من ممارسة حياتك بشكل طبيعي.
كيف يتم تشخيص نقص الحديد؟

أهم التحاليل المطلوبة
-CBC أو صورة دم كاملة: للكشف عن وجود فقر دم ومدى تأثيره في الهيموغلوبين وخلايا الدم الحمراء
-تحليل الفيريتين: لقياس مخزون الحديد في الجسم
-تحليل الحديد في الدم ونسبة التشبع: في بعض الحالات لتقييم الصورة بشكل أدق
وكما قد يبحث الطبيب عن سبب النقص نفسه. مثل غزارة الدورة الشهرية أو سوء التغذية أو نزف من الجهاز الهضمي أو ضعف الامتصاص.
علاج نقص الحديد وتسارع ضربات القلب
يعتمد العلاج على شدة النقص وسببه. فإذا كان السبب بسيطاً ومكتشفاً مبكراً. قد تكفي مكملات الحديد مع تعديل النظام الغذائي. أما إذا كان النقص شديداً أو كانت هناك مشكلة في الامتصاص أو نزف مستمر. فقد يحتاج المريض إلى خطة علاج أوسع يحددها الطبيب.
الخطوات العلاجية الأساسية
-تناول مكملات الحديد بالجرعة التي يحددها الطبيب
-علاج السبب المؤدي إلى نقص الحديد
-التركيز على الأطعمة الغنية بالحديد مثل اللحوم الحمراء والكبدة والدواجن والعدس والسبانخ
-تناول فيتامين C مع الوجبات أو مكمل الحديد لتحسين الامتصاص
م-تابعة التحاليل بعد فترة للتأكد من تحسن الهيموغلوبين ومخزون الحديد
وفي العادة، يبدأ الخفقان بالتحسن تدريجياً مع علاج السبب وارتفاع مستوى الحديد. لكن ذلك قد يحتاج إلى عدة أسابيع بحسب شدة النقص.
وفي النهاية، يرتبط نقص الحديد وتسارع ضربات القلب بعلاقة واضحة. لأن الجسم عندما لا يملك ما يكفي من الحديد لا يستطيع إنتاج كمية كافية من الهيموغلوبين. فتقل كمية الأكسجين التي تصل إلى الأنسجة. وهنا يضطر القلب إلى العمل بسرعة أكبر لتعويض هذا النقص. فيظهر الخفقان وتسارع النبض إلى جانب أعراض مثل التعب وضيق التنفس والدوخة.
شاهد أيضاً
هل نقص فيتامين B12 يسبب الدوخة والتعب المستمر؟


