تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الحوامل تعاني من درجات متفاوتة من فقر الدم "الأنيميا" خلال فترة الحمل. ويحدث ذلك نتيجة التغيرات الفسيولوجية الطبيعية التي يمر بها الجسم. بالإضافة إلى زيادة احتياجات الجنين من العناصر الغذائية الأساسية.
ولا يعني انخفاض مستوى الهيموجلوبين دائماً وجود مشكلة خطيرة. إلا أن استمرار الأنيميا دون علاج قد يؤثر في صحة الأم والجنين على حد سواء. ولذلك، يوصي الأطباء بإجراء الفحوصات الدورية خلال الحمل للكشف المبكر عن أي نقص غذائي أو اضطرابات تؤثر في إنتاج خلايا الدم الحمراء.
ما هو فقر الدم أثناء الحمل؟
فقر الدم أثناء الحمل هو انخفاض مستوى الهيموجلوبين أو عدد خلايا الدم الحمراء إلى ما دون المعدلات الطبيعية المتوقعة خلال الحمل. ويؤدي ذلك إلى تقليل كمية الأكسجين التي تصل إلى أنسجة الجسم وإلى الجنين.
وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً الشعور بالتعب والإرهاق والدوخة وضيق التنفس وشحوب البشرة وتسارع ضربات القلب. بالإضافة إلى ذلك، قد تعاني بعض النساء من ضعف التركيز أو الصداع المتكرر. خاصة في الحالات المتقدمة.
لماذا تكون الحامل أكثر عرضة للإصابة بالأنيميا؟
خلال الحمل، يمر جسم المرأة بسلسلة من التغيرات المعقدة لدعم نمو الجنين وتكوين المشيمة. ومن أبرز هذه التغيرات زيادة حجم الدم بشكل ملحوظ.
وعلاوة على ذلك، ترتفع احتياجات الجسم من الحديد وحمض الفوليك وفيتامين B12. الأمر الذي يجعل الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم إذا لم يحصلن على كميات كافية من هذه العناصر من الغذاء أو المكملات الموصوفة.
أسباب فقر الدم أثناء الحمل

1. تخفيف الدم (Hemodilution)
يعد تخفيف الدم أحد الأسباب الطبيعية والأكثر شيوعاً لانخفاض مستوى الهيموجلوبين خلال الحمل. ففي هذه المرحلة. يزداد حجم الدم لدى الأم بنسبة قد تصل إلى 50% لتلبية احتياجات الجنين والمشيمة.
ولكن المشكلة تكمن في أن حجم البلازما يزداد بوتيرة أسرع من إنتاج خلايا الدم الحمراء. ما يؤدي إلى انخفاض تركيز الهيموجلوبين بشكل نسبي. ولهذا السبب، قد تظهر نتائج التحاليل انخفاضاً بسيطاً في مستوى الدم دون أن يشير ذلك بالضرورة إلى وجود نقص حاد.
2. نقص الحديد
يعد نقص الحديد السبب الرئيسي لفقر الدم أثناء الحمل. إذ يمثل الغالبية العظمى من الحالات. ويحتاج الجنين إلى كميات كبيرة من الحديد للنمو وتكوين خلايا الدم. كما تحتاج المشيمة أيضاً إلى هذا العنصر الحيوي.
وفي حال كانت مخازن الحديد لدى الأم منخفضة قبل الحمل. أو لم تحصل على مكملات كافية خلاله. فقد تظهر أعراض الأنيميا تدريجياً. بما في ذلك الإرهاق والدوخة وضعف القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
3. نقص حمض الفوليك (فيتامين B9)
يلعب حمض الفوليك دوراً أساسياً في إنتاج خلايا الدم الحمراء وفي نمو الجهاز العصبي للجنين. ويؤدي نقصه إلى نوع من فقر الدم يعرف باسم "فقر الدم الضخم الأرومات".
وكما أن نقص حمض الفوليك خلال الحمل لا يؤثر على صحة الأم فقط. بل قد يزيد أيضاً من خطر حدوث بعض التشوهات الخلقية لدى الجنين. ولذلك، توصي معظم الإرشادات الطبية بتناول مكملات حمض الفوليك قبل الحمل وخلال الأشهر الأولى منه.
4. نقص فيتامين B12
يشارك فيتامين B12 في تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على صحة الجهاز العصبي. ويظهر نقصه بشكل أكبر لدى النساء اللواتي يتبعن نظاماً غذائياً نباتياً صارماً أو يعانين من مشاكل في امتصاص العناصر الغذائية.
ومن جهة أخرى، قد يتسبب انخفاض مستوى هذا الفيتامين في الشعور بالخدر أو التنميل. إلى جانب أعراض فقر الدم التقليدية مثل التعب والإجهاد المستمر.
عوامل تزيد من خطر الإصابة بفقر الدم أثناء الحمل

الحمل بتوأم أو أكثر
يزيد الحمل المتعدد من احتياجات الجسم الغذائية بشكل كبير. إذ يتطلب نمو أكثر من جنين كميات إضافية من الحديد والفيتامينات والمعادن.
تقارب فترات الحمل
عندما يحدث الحمل مجدداً خلال فترة قصيرة بعد الولادة السابقة. لا يحصل الجسم على الوقت الكافي لإعادة بناء مخزون الحديد. ما يزيد من احتمالية الإصابة بالأنيميا.
القيء الحملي الشديد
قد يؤدي الغثيان والتقيؤ المستمران إلى صعوبة الاحتفاظ بالطعام والمكملات الغذائية. وهو ما ينعكس سلباً على مستويات الحديد والعناصر الغذائية الأخرى.
غزارة الدورة الشهرية قبل الحمل
النساء اللواتي كن يعانين من نزيف حيضي غزير قبل الحمل غالباً ما يدخلن فترة الحمل بمخزون منخفض من الحديد. ما يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم في وقت مبكر.
مخاطر إهمال فقر الدم أثناء الحمل
قد يؤدي عدم علاج الأنيميا خاصة في الحالات المتوسطة والشديدة. إلى عدد من المضاعفات الصحية المهمة. وتشمل هذه المضاعفات زيادة خطر الولادة المبكرة وإنجاب طفل منخفض الوزن عند الولادة وارتفاع احتمالية التعرض لنزيف ما بعد الولادة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تعاني الأم من إرهاق شديد يؤثر في قدرتها على ممارسة أنشطتها اليومية والعناية بنفسها خلال الحمل وبعد الولادة. وفي الحالات الأكثر خطورة، قد يؤدي نقص الأكسجين المزمن إلى التأثير في صحة الجنين ونموه. وهو ما يبرز أهمية المتابعة الطبية المنتظمة.
كيف يمكن الوقاية من فقر الدم أثناء الحمل؟
تبدأ الوقاية باتباع نظام غذائي متوازن غني بالحديد. مثل اللحوم الحمراء والبقوليات والخضراوات الورقية الداكنة. وكما ينصح بتناول الأطعمة الغنية بفيتامين C لتعزيز امتصاص الحديد.
بالإضافة إلى ذلك، يجب الالتزام بالمكملات التي يصفها الطبيب. وإجراء فحوصات الدم بشكل دوري لمراقبة مستويات الهيموجلوبين والفيريتين وحمض الفوليك وفيتامين B12 طوال فترة الحمل.
وفي النهاية، يعد فقر الدم أثناء الحمل من الحالات الشائعة التي يمكن التعامل معها بنجاح عند اكتشافها مبكراً. ومع الالتزام بالتغذية السليمة والرعاية الطبية المنتظمة. تستطيع معظم النساء تجاوز هذه المشكلة بأمان. وضمان أفضل النتائج الصحية لهن ولأطفالهن خلال رحلة الحمل.
شاهد أيضاً
فيتامينات ومكملات لفقر الدم


