يلاحظ الكثير من النساء تغيرات مفاجئة في المشاعر. مثل الشعور بالحزن أو العصبية أو القلق أو سرعة الانفعال خلال فترات مختلفة من الحياة. وقد تكون هذه التغيرات مؤقتة وطبيعية. بينما قد تشير في بعض الحالات إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
ولا يرتبط تقلب المزاج بسبب واحد فقط. بل قد ينتج عن تغيرات هرمونية أو ضغوط نفسية أو اضطرابات صحية أو حتى بعض العادات اليومية. ولذلك فإن فهم السبب الحقيقي يساعد على اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع هذه التغيرات وتحسين جودة الحياة.
ما أسباب تقلب المزاج عند المرأة؟
تتعدد أسباب تقلب المزاج عند النساء. ويمكن تقسيمها إلى أربعة محاور رئيسية تشمل التغيرات الهرمونية والحالات الطبية ونمط الحياة وبعض الأدوية أو الاضطرابات النفسية.
أولاً: التغيرات الهرمونية الطبيعية
تعد الهرمونات من أكثر العوامل تأثيراً في الحالة النفسية للمرأة. إذ تؤثر تغيرات مستويات الإستروجين والبروجستيرون في عمل بعض النواقل العصبية المرتبطة بالمزاج.

متلازمة ما قبل الحيض (PMS)
تعاني كثير من النساء من تغيرات مزاجية قبل موعد الدورة الشهرية بعدة أيام. نتيجة انخفاض مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون.
وقد تشمل الأعراض:
-العصبية وسرعة الانفعال.
-الحزن أو البكاء بسهولة.
-القلق.
-صعوبة التركيز.
-اضطرابات النوم.
-الانتفاخ وآلام الثدي.
وعادةً تختفي هذه الأعراض مع بداية الدورة الشهرية أو بعدها بفترة قصيرة.
الاضطراب المزعج السابق للحيض (PMDD)
يعد الاضطراب المزعج السابق للحيض حالة أكثر شدة من متلازمة ما قبل الحيض. حيث تكون التقلبات المزاجية قوية لدرجة تؤثر في الحياة اليومية والعمل والعلاقات الاجتماعية.
وقد تشمل الأعراض:
-الاكتئاب الشديد.
-الغضب المفاجئ.
-التوتر والقلق.
-فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية.
-صعوبة التحكم بالمشاعر.
وفي هذه الحالة ينبغي مراجعة الطبيب للحصول على التشخيص والعلاج المناسب.
الحمل
تشهد المرأة خلال الحمل تغيرات هرمونية كبيرة. خاصة في الأشهر الأولى. وهو ما قد يؤدي إلى تغيرات في المزاج. مثل:
-سرعة البكاء.
-الحساسية الزائدة.
-القلق.
-الانفعال.
-الشعور بالتعب النفسي.
وكما قد تساهم التغيرات الجسدية والخوف من الولادة والمسؤوليات الجديدة في زيادة هذه التقلبات.
اكتئاب ما بعد الولادة
بعد الولادة تنخفض مستويات الهرمونات بصورة سريعة. وقد يؤدي ذلك لدى بعض النساء إلى اضطرابات مزاجية تختلف في شدتها. ومن الطبيعي أن تشعر بعض الأمهات بالحزن أو البكاء خلال الأيام الأولى بعد الولادة.
ولكن إذا استمرت الأعراض أو أصبحت شديدة وأثرت في القدرة على رعاية الطفل أو ممارسة الحياة اليومية. فقد يشير ذلك إلى اكتئاب ما بعد الولادة. وهو حالة تحتاج إلى تقييم وعلاج متخصص.
مرحلة انقطاع الطمث
خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث وبعده. ينخفض مستوى هرمون الإستروجين تدريجياً. مما قد يؤدي إلى:
-تقلبات المزاج.
-القلق.
-التوتر.
-اضطرابات النوم.
-الهبات الساخنة.
-انخفاض جودة الحياة.
وتختلف شدة هذه الأعراض من امرأة إلى أخرى.
ثانياً: الحالات الطبية التي قد تسبب تقلب المزاج
لا تكون الهرمونات دائماً هي السبب الوحيد. إذ قد تؤدي بعض الأمراض إلى تغيرات واضحة في الحالة النفسية.
اضطرابات الغدة الدرقية
تلعب الغدة الدرقية دوراً مهماً في تنظيم عمليات الجسم المختلفة.
-قصور الغدة الدرقية قد يسبب الخمول والاكتئاب وضعف التركيز.
-فرط نشاط الغدة الدرقية قد يؤدي إلى العصبية والقلق وسرعة الانفعال.
ولذلك قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات للغدة الدرقية عند وجود تقلبات مزاجية مستمرة دون سبب واضح.
متلازمة تكيس المبايض (PCOS)
تؤثر متلازمة تكيس المبايض في التوازن الهرموني. وقد ترتبط بزيادة احتمالية ظهور:
-القلق.
-الاكتئاب.
-تقلبات المزاج.
-انخفاض الثقة بالنفس بسبب بعض الأعراض المصاحبة مثل زيادة الوزن أو حب الشباب أو اضطرابات الدورة الشهرية.
ثالثاً: نمط الحياة والعوامل اليومية
يلعب أسلوب الحياة دوراً مهماً في استقرار الحالة المزاجية. حتى لدى النساء اللاتي لا يعانين من أي مشكلة صحية.
الضغوط النفسية والإجهاد
قد يؤدي تراكم المسؤوليات في العمل أو الدراسة أو المنزل إلى ارتفاع مستويات التوتر. وهو ما ينعكس على المزاج. وكما أن استمرار الضغوط لفترات طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بالإجهاد النفسي أو الاحتراق الوظيفي.
قلة النوم
النوم الجيد ضروري لتنظيم وظائف الدماغ والعواطف. وعندما لا تحصل المرأة على ساعات نوم كافية. قد تزداد:
-العصبية.
-سرعة الغضب.
-ضعف التركيز.
-التقلبات المزاجية.
-الشعور بالإرهاق.
النظام الغذائي
قد تؤثر بعض العادات الغذائية في الحالة النفسية. مثل:
-الإفراط في الكافيين.
-تناول كميات كبيرة من السكريات.
-تخطي الوجبات.
-سوء التغذية.
وفي المقابل، يساعد النظام الغذائي المتوازن والغني بالخضراوات والفواكه والبروتينات والدهون الصحية في دعم الصحة العامة.
رابعاً: الأدوية والاضطرابات النفسية
وسائل منع الحمل الهرمونية
قد تلاحظ بعض النساء تغيرات مزاجية بعد استخدام بعض وسائل منع الحمل الهرمونية. بينما لا تشعر أخريات بأي تأثير. ولذلك إذا ظهرت تغيرات واضحة بعد بدء استخدام وسيلة جديدة. فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب لتقييم الخيارات المناسبة.
الاضطرابات النفسية
قد يكون تقلب المزاج أحد أعراض اضطرابات نفسية تحتاج إلى تشخيص متخصص. مثل:
-الاكتئاب.
-اضطرابات القلق.
-الاضطراب ثنائي القطب.
-بعض اضطرابات التوتر.
ولهذا السبب، فإن استمرار التقلبات المزاجية لفترة طويلة أو تأثيرها في الحياة اليومية يستدعي استشارة الطبيب أو اختصاصي الصحة النفسية.
أعراض قد ترافق تقلب المزاج
قد يصاحب تغير المزاج مجموعة من الأعراض الأخرى. مثل:
-العصبية.
-الحزن.
-سرعة البكاء.
-فقدان الحماس.
-القلق.
-اضطرابات النوم.
-ضعف التركيز.
-التعب.
-تغير الشهية.
-انخفاض الطاقة.
وتختلف طبيعة هذه الأعراض من امرأة إلى أخرى بحسب السبب الأساسي.

متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح بمراجعة الطبيب إذا:
-استمرت التقلبات المزاجية لفترة طويلة.
-أثرت في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية.
-ترافقت مع اكتئاب شديد أو فقدان الاهتمام بالحياة.
-ظهرت مع اضطرابات واضحة في الدورة الشهرية.
-صاحبها فقدان أو زيادة كبيرة في الوزن دون سبب واضح.
-وجدت أعراض قد تشير إلى اضطرابات الغدة الدرقية أو تكيس المبايض.
-ظهرت بعد الولادة واستمرت أو ازدادت سوءاً.
ويساعد التشخيص المبكر في تحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة. سواء كانت تعتمد على تغيير نمط الحياة أو العلاج الدوائي أو الدعم النفسي.
كيف يمكن تقليل تقلبات المزاج؟
يمكن أن تساعد بعض العادات الصحية في تحسين استقرار الحالة النفسية. ومنها:
-الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
-ممارسة النشاط البدني بانتظام.
-اتباع نظام غذائي متوازن.
-التقليل من الكافيين عند ملاحظة تأثيره.
-ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التأمل.
-تنظيم أوقات العمل والراحة.
-طلب الدعم من العائلة أو الأصدقاء عند الحاجة.
-مراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض أو ازديادها.
وفي النهاية، تتنوع أسباب تقلب المزاج عند المرأة بين التغيرات الهرمونية الطبيعية. مثل الدورة الشهرية والحمل وانقطاع الطمث. والحالات الصحية مثل اضطرابات الغدة الدرقية ومتلازمة تكيس المبايض. إضافة إلى الضغوط النفسية وقلة النوم وبعض الأدوية والاضطرابات النفسية.
وفي معظم الحالات يمكن السيطرة على تقلبات المزاج من خلال تحسين نمط الحياة ومعالجة السبب الأساسي. أما إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة أو تؤثر في الحياة اليومية. فإن استشارة الطبيب تعد الخطوة الأفضل للوصول إلى التشخيص الصحيح والحصول على العلاج المناسب.
شاهد أيضاً
ما أسباب زيادة الإفرازات المهبلية؟


