فيتامين د عنصر غذائي مهم يساعد الجسم على تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفور. وهما عنصران أساسيان لصحة العظام والأسنان والعضلات. ويستطيع الجسم إنتاج فيتامين د عندما تتعرض البشرة لأشعة الشمس. كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكملات الغذائية.
ولا يعني التعرض للشمس بالضرورة أن مستوى فيتامين د سيكون طبيعيًا دائمًا. إذ تتداخل عدة عوامل في قدرة الجسم على إنتاجه أو امتصاصه.
ما أسباب نقص فيتامين د؟

1. عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس
يعد قلة التعرض لأشعة الشمس أحد أهم أسباب انخفاض فيتامين د. خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنزل أو يغطون معظم الجلد عند الخروج.
كما أن استخدام واقي الشمس والملابس التي تغطي مساحات كبيرة من الجسم يمكن أن يقللا من إنتاج فيتامين د في الجلد.
2. البشرة الداكنة
يحتاج أصحاب البشرة الداكنة عادةً إلى تعرض أكبر لأشعة الشمس لإنتاج الكمية نفسها من فيتامين د مقارنة بأصحاب البشرة الفاتحة. ولذلك قد يكونون أكثر عرضة لانخفاض مستوياته.
3. التقدم في العمر
مع التقدم في السن تقل قدرة الجلد على تصنيع فيتامين د استجابةً لأشعة الشمس. ما يجعل كبار السن من الفئات الأكثر عرضة لانخفاض مستوياته.
4. سوء امتصاص الدهون
فيتامين د من الفيتامينات الذائبة في الدهون. لذلك فإن بعض الأمراض التي تؤثر في امتصاص الدهون داخل الأمعاء قد تؤدي إلى انخفاض امتصاصه أيضًا.
ومن الحالات التي قد ترتبط بهذه المشكلة: مرض كرون. والداء البطني (السيلياك). والتهاب القولون التقرحي وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
5. زيادة الوزن والسمنة
قد يكون الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة لانخفاض مستويات فيتامين د. كما قد يحتاج بعضهم إلى كميات أكبر للحفاظ على مستوى مناسب منه في الدم.
6. عدم الحصول على كمية كافية من الغذاء
رغم أن الشمس مصدر مهم لفيتامين د. فإن النظام الغذائي يمكن أن يساهم في الحصول عليه. وتشمل مصادره الغذائية الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل وصفار البيض. واللحوم وبعض الأطعمة المدعمة بالفيتامين.
7. بعض الأمراض والأدوية
يمكن لبعض الحالات الصحية. مثل أمراض الكبد الشديدة أو أمراض الكلى المزمنة المتقدمة. أن تؤثر في مستويات فيتامين د أو عملية تحويله إلى أشكاله الفعالة.
كما أن بعض الأدوية يمكن أن تؤثر في مستوياته. لذلك ينبغي إخبار الطبيب بجميع الأدوية المستخدمة عند تقييم نقص الفيتامين.
ما أعراض نقص فيتامين د؟
المشكلة أن نقص فيتامين د قد لا يسبب أي أعراض واضحة لدى كثير من الأشخاص. أو قد تكون الأعراض عامة وغير محددة. ولذلك لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتأكيد وجود النقص.
ومن الأعراض التي قد تظهر عند انخفاض مستوياته:
-الشعور بالتعب والإرهاق.
-آلام عامة في الجسم.
-آلام العظام.
-ضعف العضلات.
-صعوبة في صعود الدرج أو النهوض من الكرسي في حالات النقص الشديد.
-زيادة قابلية العظام للضعف والكسور في الحالات المتقدمة.
وقد يؤدي النقص الشديد والمستمر لدى البالغين إلى لين العظام (Osteomalacia). وهي حالة يمكن أن تسبب آلامًا في العظام وضعفًا في العضلات. أما الأطفال فقد يؤدي النقص الشديد لديهم إلى الكساح.
هل التعب يعني حتمًا وجود نقص فيتامين د؟
لا. التعب والإرهاق لهما أسباب عديدة. مثل قلة النوم وفقر الدم واضطرابات الغدة الدرقية ونقص بعض العناصر الغذائية. والضغط النفسي وغيرها.
لذلك لا ينبغي اعتبار التعب وحده دليلًا على نقص فيتامين د. خصوصًا أن أعراض النقص غالبًا ما تكون غير محددة.
كيف يتم تشخيص نقص فيتامين د؟

يمكن للطبيب طلب تحليل دم لقياس مستوى 25-hydroxyvitamin D (25-OH vitamin D). وهو المؤشر المستخدم لتقييم مخزون فيتامين د في الجسم.
وبحسب بيانات المعاهد الوطنية للصحة. فإن مستوى 50 نانومول/لتر (20 نانوغرام/مل) أو أكثر يُعد كافيًا لمعظم الأشخاص لصحة العظام والصحة العامة. بينما المستويات الأقل من 30 نانومول/لتر (12 نانوغرام/مل) منخفضة جدًا وقد تؤثر في صحة العظام.
لكن تفسير التحليل يعتمد على الحالة الصحية والعمر وعوامل الخطر. لذلك من الأفضل مناقشة النتيجة مع الطبيب بدل الاعتماد على الرقم وحده.
كيف يمكن الوقاية من نقص فيتامين د؟
يمكن دعم مستويات فيتامين د من خلال اتباع مجموعة من العادات الصحية. ومنها:
التعرض الآمن للشمس: يساعد التعرض المباشر للشمس على إنتاج فيتامين د. لكن يجب تجنب التعرض المفرط الذي يزيد خطر تلف الجلد وسرطان الجلد.
تناول الأطعمة الغنية بفيتامين د: مثل الأسماك الدهنية وصفار البيض وبعض المنتجات المدعمة.
الحفاظ على نظام غذائي متوازن: خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في التغذية أو امتصاص العناصر الغذائية.
المكملات عند الحاجة: قد يوصي الطبيب بمكملات فيتامين د للأشخاص الذين لديهم نقص مثبت أو عوامل خطر معينة.
هل يمكن علاج نقص فيتامين د بالمكملات؟
نعم. يمكن علاج نقص فيتامين د باستخدام مكملات تحتوي على فيتامين د. لكن الجرعة المناسبة تختلف من شخص إلى آخر بحسب مستوى النقص والحالة الصحية والعمر وعوامل أخرى.
وفي حالات النقص الشديد قد يصف الطبيب جرعات علاجية أعلى لفترة محددة. ثم جرعة للمحافظة على المستوى.
ولا ينصح بتناول جرعات عالية من فيتامين د من تلقاء نفسك؛ لأن الإفراط في المكملات يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية. وقد يسبب في الحالات الشديدة أضرارًا للكلى والقلب.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح باستشارة الطبيب إذا كان هناك ألم مستمر في العظام. أو ضعف عضلي واضح أو كسور متكررة أو وجود عوامل تزيد احتمال نقص فيتامين د. مثل مشكلات سوء الامتصاص أو قلة التعرض للشمس.
كما أن ظهور أعراض مستمرة لا يعني بالضرورة أن السبب هو نقص فيتامين د. لذلك قد يحتاج الطبيب إلى تقييم أسباب أخرى وإجراء الفحوصات المناسبة.
الخلاصة
يعد نقص فيتامين د مشكلة قد تمر دون أعراض واضحة. لكن انخفاض مستوياته بشكل كبير أو لفترة طويلة يمكن أن يؤثر في صحة العظام والعضلات. وتتنوع أسبابه بين قلة التعرض للشمس والتقدم في العمر والبشرة الداكنة. وسوء امتصاص الدهون وبعض الأمراض والأدوية. إضافة إلى عدم الحصول على مصادر غذائية كافية.
ويظل فحص الدم الطريقة الأدق لتقييم مستوى فيتامين د عند وجود أسباب تستدعي ذلك. بينما يجب أن يكون تناول المكملات تحت إشراف طبي. خصوصًا عند الحاجة إلى جرعات علاجية مرتفعة.


