لبنان آخر تحديث في 
آخر تحديث في 

العفو العام في قبضة الدستوري... باسيل: اللبنانيون لا يريدون الفوضى


العفو العام في قبضة الدستوري... باسيل: اللبنانيون لا يريدون الفوضى

تصوير: عباس سلمان



نقل تكتل "لبنان القوي" اعتراضه على قانون العفو العام إلى المجلس الدستوري، مقدّمًا طعنًا يرتكز، وفق رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، على مخالفات دستورية وإجرائية وهواجس تتصل بالعدالة وحقوق الضحايا ونطاق المستفيدين من القانون.


وفي تصريح أدلى به من أمام المجلس الدستوري عقب تقديم الطعن باسم التكتل، قال باسيل إن الاعتراض يستند إلى 3 هواجس أساسية، هي العدالة، وحقوق الضحايا سواء كانوا من العسكريين أو من ضحايا الجرائم، إضافة إلى قضية الموقوفين الإسلاميين الذين لم تتم محاكمتهم.


وأوضح أن التكتل «يفتش عن مصلحة الجميع»، وأن هدفه تصحيح القانون ليشمل العدد المحدود من الموقوفين الإسلاميين الذين لم يخضعوا للمحاكمة، من دون أن يتحول إلى عفو واسع عن مرتكبي جرائم أخرى.


وشدّد باسيل على أن الدفاع عن الجيش واجب، معتبرًا أن «الجريمة الكبرى هي الكلام الطائفي»، ومشيرًا إلى أن أكثرية الشهداء هم من السنّة، وأن أقل الواجب هو الدفاع عن المؤسسة العسكرية والأهالي.


وتوجّه إلى منتقدي الطعن بالقول إنهم كانوا في مواقع المسؤولية، كرؤساء حكومات ووزراء عدل، وكان يُفترض بهم معالجة مشكلة الموقوفين الذين لم تتم محاكمتهم.


وفي الجانب الدستوري، رأى باسيل أن معالجة التقصير القضائي لا تسمح لمجلس النواب بتخطّي القواعد الدستورية وإقرار القانون بالصورة التي حصلت، موضحًا أن الدستور نصّ على العفو العام شرط ارتباطه بحالة محددة.


وأضاف أن التكتل أيّد معالجة هذه الحالة، إلا أنها استُخدمت، بحسب قوله، «لتحرير المجرمين من المحاسبة»، معتبرًا أن القضية تحولت إلى عفو عن جرائم فساد. وقال: «نطعن باسم اللبنانيين الذين لا يريدون الفوضى».


وعن الأسباب الإجرائية للطعن، أشار باسيل إلى عدم حصول التصويت بالمناداة، معتبرًا أن هذه المخالفة لا يجوز تكرارها. كما تحدّث عن مخالفة الإرادة الشعبية من خلال إصدار قانون بصيغة تخالف ما جرى في المجلس النيابي، واصفًا ذلك بأنه «بمثابة التزوير».


وأكد أن القانون غير قابل للتطبيق، وأن النائب العام التمييزي رفع صوته في هذا الخصوص، مشددًا على أن القوانين لا تُفسَّر بتعاميم قضائية، وأن الحاجة إلى مثل هذه التعاميم تشكّل سببًا إضافيًا للطعن.


ولفت إلى عدم التقيّد بالأسباب الموجبة للقانون، ومن بينها معالجة اكتظاظ السجون، موضحًا أن القانون يعفو عن أشخاص لم تتم محاكمتهم ولا يقبعون في السجون، بل صدرت بحقهم مذكرات توقيف غيابية.


وتطرّق باسيل إلى مبدأ فصل السلطات، معتبرًا أن مجلس النواب لا يحق له التشريع خلافًا للمواد الدستورية، وأن ما حصل شكّل تدخلًا في عمل السلطة القضائية وعدم احترام لها.


وشدّد على أن العفو العام استثناء، فيما تبقى المحاسبة هي القاعدة، إلا أن القانون، وفق رأيه، حوّل عدم المحاسبة إلى قاعدة عامة، بما يمس الانتظام العام للدولة. ودعا اللبنانيين من جميع الطوائف إلى شكر النواب الذين يطالبون بتصحيح هذا الوضع.


وحذّر باسيل من أن مراجعة الجرائم البشعة المشمولة بالقانون تُظهر أن مرتكبيها سيخرجون ويُكافأون وقد يكررون جرائمهم، سائلًا النواب الذين وقّعوا العفو: «ما علاقة هؤلاء المجرمين بالموقوفين الإسلاميين؟».


وختم متسائلًا عن موقع الضحايا في القانون والضمانات والتعويضات المخصصة لهم، محذرًا من أن أهالي الضحايا باتوا يخشون التعرض لهم نتيجة إقرار القانون.


وكان مجلس النواب قد أقر قانون العفو العام رقم 70، الذي يشمل جرائم مرتكبة قبل 1 آذار 2026 مع استثناءات محددة. ويضع طعن تكتل «لبنان القوي» القانون أمام المجلس الدستوري للنظر في مدى مطابقته للأصول والمبادئ الدستورية.

يقرأون الآن