بعد مرور 5 أيام على مقتل مرشدها الأعلى علي خامنئي، تبحث إيران خلف الكواليس عن مرشد جديد يقودها في هذه المرحلة العصيبة عليها، وسط هجمات إسرائيلية عنيفة طالت مختلف أنحاء البلاد، واغتالت العشرات من قادتها.
فقد بدأ مجلس خبراء القيادة يدرس الأسماء المرشحة لتعيين خليفة خامنئي، والتي شملت كلاً من مجتبى خامنئي (نجل المرشد)، أحمد أعرافي، محمد رضا حسيني بوشهري، حسن خميني، حسن روحاني، وصادق آملي لاريجاني.
غير أنه حتى الآن لم يحسم أي خيار بشكل نهائي، وفق ما أفادت قناة "صابرين نيوز" المقربة من الحرس الثوري الإيراني.
"الخيار الرئيسي"
فيما قال 3 مسؤولين إيرانيين مطلعين على المحادثات، إن أعضاء مجلس خبراء القيادة عقدوا اجتماعاً، أمس الثلاثاء، لبحث اختيار خليفة لخامنئي، وأن مجتبى خامنئي طُرح بوصفه "الخيار الرئيسي"، حسب صحيفة "نيويورك تايمز".
كما أضاف المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية تلك المشاورات الداخلية، أن أعضاء مجلس خبراء القيادة يدرسون إمكانية الإعلان اعتباراً من صباح اليوم أن مجتبى خامنئي سيخلف والده. إلا أن بعضهم أعرب عن قلقه من أن إعلان هذا القرار قد يجعله هدفاً للولايات المتحدة وإسرائيل. وأردفوا أن أعضاء مجلس خبراء القيادة عقدوا أمس اجتماعين افتراضيين، أحدهما صباحاً والآخر مساء. وفي الوقت نفسه استهدفت إسرائيل مبنى في مدينة قم، كان من المقرر أن يحتضن اجتماع القيادة لاختيار المرشد، غير أنه كان خالياً أثناء الهجوم، وفقاً لوكالة وكالة فارس المقربة من الحرس الثوري.
نقاش متصاعد
أتى ذلك في وقت يسود المشهد الإيراني نقاش متصاعد حول مرحلة ما بعد خامنئي، في ظل تقديرات تتحدث عن ترتيبات مبكرة وسيناريوهات متعددة لضمان انتقال منظم للسلطة.
في حين تبقى الجهة المخولة بالحسم دستورياً هي مجلس خبراء القيادة، الذي يملك صلاحية اختيار المرشد وعزله. وتشير قراءات سياسية إلى أن المجلس ناقش في سنوات سابقة احتمالات الخلافة خلال حياة خامنئي، مع حديث غير مؤكد عن تفاهمات أولية حظيت بقبول مؤسسات نافذة، مثل مجلس صيانة الدستور والمجلس الأعلى للأمن القومي، بهدف تجنب فراغ دستوري أو صراع داخلي. مع ذلك، يبقى أي قرار نهائي – من الناحية القانونية – مرتبطاً بلحظة شغور المنصب.
مجتبی ومصطفى خامنئي
وفي صدارة الأسماء المتداولة برز مجتبی، الذي يُنظر إليه منذ سنوات كـ"شخصية مؤثرة" داخل مكتب والده، رغم عدم توليه منصباً رسمياً بارزاً في الدولة. كما تشير تقارير عدة إلى دوره غير المعلن في التنسيق بين مكتب المرشد وقيادات في الحرس الثوري، وإلى حضوره خلال مرحلة احتجاجات 2009.
بينما تجدد الجدل حوله بعد نفي شائعات تحدثت عن مقتله في هجوم استهدف محيط مقر والده، غير أن فرضية توليه المنصب تثير حساسية واسعة بسبب الطابع غير الوراثي المعلن للنظام، ما يجعل احتماله رهناً بتوافق داخل مجلس الخبراء وبموافقة مراكز القوة الأمنية.
في المقابل، لا يزال اسم شقيقه مصطفی خامنئي مطروحاً بدرجة أقل بكثير، إذ يتركز نشاطه في الإطار الديني والحوزوي، ولا تُعرف له أدوار مباشرة في الملفات السياسية أو الأمنية الحساسة، كما لا تظهر مؤشرات على امتلاكه شبكة نفوذ مستقلة داخل أجهزة الدولة.
أسماء أخرى
كذلك حضر داخل المؤسسة الدينية اسم محمد رضا حسيني بوشهري بصفته عضواً في مجلس خبراء القيادة وصاحب أدوار في الحوزة العلمية في قم، حيث تنبع قوته من موقعه داخل الهيئة التي ستقرر هوية المرشد المقبل، ومن قدرته على بناء توافقات داخل التيار المحافظ التقليدي.
كذلك ذكر محمد حسن أبوترابي فرد، الذي جمع بين العمل البرلماني والديني، وتولى مناصب منها نيابة رئاسة مجلس الشورى، وإمامة صلاة الجمعة في طهران، فيما يُنظر إليه كشخصية محافظة ذات خطاب أقل حدة نسبياً، وقد يؤدي دوراً توافقياً داخل المنظومة وإن لم يكن في طليعة المرشحين المباشرين.
شخصيات حوزوية ذات "ثقل فقهي وإداري"
هذا واتسعت دائرة الأسماء لتشمل شخصيات حوزوية ذات "ثقل فقهي وإداري"، مثل محسن اراكي وأحمد مبلغي أعرافي، اللذين يُطرحان ضمن سيناريو البحث عن مرشح ديني تقليدي قادر على الجمع بين "الشرعية الفقهية" والقبول المؤسسي دون إثارة انقسام حاد.


