دولي

خطة إيرانية "خطيرة".. تقرير يسلط الضوء على الدفاع الفسيفسائي

خطة إيرانية

بعد خروجها من حرب قاسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي، خلص المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة المؤسسة العسكرية إلى أن البلاد تحتاج إلى تحول استراتيجي حاسم.

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فعلت طهران خطة عالية المخاطر وذات طابع هجومي، هدفها الأساسي ضمان بقاء النظام في حال تعرّض القيادة العليا، بما فيها المرشد نفسه للقتل.

وخلافاً للنهج الذي اتبعته إيران خلال العامين الماضيين، والقائم على ردود محدودة ومباشرة على الجهة المهاجمة، تبنّت طهران، وفق هذه الاستراتيجية الجديدة، توسيع نطاق المواجهة إقليمياً، ولا سيما عبر استهداف دول الخليج العربية وإرباك الاقتصاد العالمي، أملاً في تقليص استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإطالة أمد الحرب أو العودة إلى مواجهة جديدة مستقبلاً.

وتتضمن هذه المقاربة تفعيل ما يعرف بـ"الدفاع الفسيفسائي"، وهو نموذج دفاعي لا مركزي يمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لمواصلة القتال حتى في حال انقطاعهم عن القيادة المركزية.

فعّلت إيران هذه الاستراتيجية بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو الماضي، بعدما توصلت القيادة الإيرانية إلى أن مقاربتها السابقة كانت تنطوي على خطأ استراتيجي.

فبرغم نجاتها من أكثر الحروب اختلالاً في موازين القوى التي خاضتها، بعد أن أسفرت الضربات عن مقتل عدد كبير من كبار القادة العسكريين، ودفن أجزاء من برنامجها النووي تحت الأنقاض، وتدمير قسم واسع من دفاعاتها الجوية، فإنها بقيت عالقة في دورة استنزاف متكررة مع إسرائيل والولايات المتحدة، تخرج منها في كل مرة أضعف وأكثر انكشافاً، فيما يزداد خصومها جرأة على استهدافها مجدداً.

ومن هنا، بدا واضحاً لدى طهران أن الاستمرار في النهج السابق لم يعد ممكناً.

وبدأت المؤشرات على هذا التحول بالظهور منذ أكتوبر، حين حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي رد على هجوم جديد لن يكون مشابهاً لما سبق. كما نقلت إيران، عبر قنوات دبلوماسية، رسائل خاصة إلى جيرانها مفادها أن هذه الدول ستكون في الخط الأول من النيران إذا تجددت الحرب، بحسب مانقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب.

وقبيل الجولة الأخيرة من المحادثات النووية في فبراير، نقل علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، رسالة إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عُمان، تفيد بأن طهران لن تلتزم بعد الآن برد متناسب، وأنها سترد بصورة هجومية على أي هجوم تتعرض له.

يرى مراقبون أن أحد دوافع هذا التحول هو قناعة متزايدة داخل إيران بأن ردودها السابقة كانت رمزية ومقيدة أكثر من اللازم.

وفي هذا السياق، قال تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي في واشنطن، إن هناك شعوراً قوياً لدى المسؤولين الإيرانيين بأن طهران ردّت، في المواجهات السابقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، بطريقة رمزية ومحدودة أكثر مما ينبغي، مضيفاً أن الرؤية الإيرانية الحالية تقوم على أنه لا يمكن لأي وقف لإطلاق النار أن يصمد ما لم يشعر الجميع بأن الحرب كانت باهظة الكلفة.

تخوض طهران، وفق "وول ستريت جورنال"، مقامرة استراتيجية كبرى، إذ تعمل على توسيع رقعة الحرب في وقت تواجه فيه قوتين جويتين من بين الأقوى عالمياً.

وقد تفشل هذه المقامرة، بما يفتح الباب أمام دخول أطراف جديدة في الحرب ضدها، أو فرض عقوبات مالية إضافية من جانب جيرانها.

"الدفاع الفسيفسائي"

تعطي إيران الأولوية القصوى للبقاء، ولذلك فعّلت نموذج "الدفاع الفسيفسائي" الذي أُعلن عنه للمرة الأولى عام 2005.

وتستند هذه العقيدة إلى دروس مستخلصة من العمليات الأميركية في العراق وأفغانستان والبلقان، وكذلك من حرب عام 2007 بين إسرائيل وحزب الله، حيث تمكنت قوى أضعف تسليحاً من استنزاف خصوم أكثر قوة عبر تحمل الضربات واستهداف النقاط الأضعف لديهم.

ويتوزع الحرس الثوري الإيراني على 31 مركز قيادة، واحد للعاصمة وواحد لكل محافظة من المحافظات الثلاثين، بما يتيح انتقال الصلاحيات سريعاً إذا قُتلت القيادة العليا.

كما تتدرب هذه الوحدات على حرب العصابات والاستفادة من الجغرافيا الإيرانية المعقدة، حيث تنتشر المراكز السكانية وخطوط الاتصال الرئيسية في عمق البلاد، خلف سلاسل جبلية وعرة تجعل خطوط إمداد أي قوة غازية عرضة للاستهداف.

ويضاف إلى ذلك دور قوات الباسيج، وهي تشكيل شبه عسكري يضم مئات الآلاف من المتطوعين، ومندمج في الأحياء والمدن والمساجد، بما يتيح للنظام احتواء أي اضطرابات داخلية.

يقرأون الآن