بيئة

أسماك الأنهار المهاجرة على حافة الانهيار عالمياً!

أسماك الأنهار المهاجرة على حافة الانهيار عالمياً!

حذّر تقييم رئيسي صادر عن الأمم المتحدة من تدهور حاد في أعداد الأسماك المهاجرة في المياه العذبة، مؤكدًا أنها باتت تواجه خطر الانهيار، رغم دورها الحيوي في الحفاظ على النظم البيئية للأنهار وتأمين سبل العيش لملايين البشر.

ويكشف التقرير، الذي صدر بالتزامن مع افتتاح قمة COP15 حول الأنواع المهاجرة في البرازيل، أن هذه الأنواع تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تدمير الموائل الطبيعية، والصيد الجائر، وتلوث المياه، في أنهار رئيسية تمتد من نهر الأمازون إلى نهر الدانوب.

أنواع مهددة وانقراضات فعلية

وأشار التقرير إلى أن مئات الأنواع التي تعتمد على الهجرة عبر الأنهار باتت مهددة، ما يجعلها من بين أكثر الفقاريات عرضة للخطر.

ومن أبرز الأمثلة تراجع أعداد سمك السلور العملاق في نهر ميكونغ، وثعبان البحر الأوروبي، إضافة إلى أنواع مختلفة من سمك الحفش، التي تأثرت بشكل كبير بفعل الأنشطة البشرية مثل بناء السدود والصيد لأغراض تجارية كإنتاج الكافيار.

وبحسب الصندوق العالمي للطبيعة، فقد تراجعت أعداد الأسماك المهاجرة في المياه العذبة بنسبة تصل إلى 81% منذ عام 1970، فيما تم إعلان انقراض بعض الأنواع بالفعل، مثل سمكة المجداف الصينية، بينما أصبحت أنواع أخرى تعتمد على برامج التربية في الأسر لإعادة دعم أعدادها في الطبيعة.

تهديد للأمن الغذائي والتنوع الحيوي

تمثل هذه الأسماك مصدرًا أساسيًا للبروتين لملايين البشر والحيوانات حول العالم، وتعتمد في بقائها على حرية التنقل بين مناطق التكاثر والتغذية، وهو ما يتطلب أنهارًا متصلة عابرة للحدود دون عوائق.

وفي هذا السياق، شدد التقرير الصادر عن اتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة من الحيوانات البرية على ضرورة تعزيز التعاون الدولي، خاصة أن نحو 350 نوعًا من هذه الأسماك يمكن أن تستفيد من إجراءات حماية إضافية ضمن الأطر الدولية.

مناطق حرجة تتطلب تحركًا عاجلًا

حدد التقرير عددًا من أحواض الأنهار ذات الأولوية، أبرزها الأمازون ولا بلاتا–بارانا في أمريكا الجنوبية، والدانوب في أوروبا، والميكونغ والغانج–براهمابوترا في آسيا، إضافة إلى النيل في أفريقيا، باعتبارها مناطق رئيسية تتطلب إجراءات عاجلة للحفاظ على هذه الأنواع.

وقال الباحث زيب هوجان، المؤلف الرئيسي للتقييم، إن النتائج تؤكد أن أسماك المياه العذبة المهاجرة تواجه خطرًا حقيقيًا، وأن حمايتها تتطلب تنسيقًا دوليًا للحفاظ على الأنهار مترابطة وقادرة على دعم الحياة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية عالميًا، ما يضع مستقبل التنوع الحيوي في الأنهار على المحك، ويستدعي تحركًا سريعًا لضمان استدامة هذه الموارد الحيوية.

يقرأون الآن