خاص- بين 6 شباط 1984 و14 نيسان 2026.. البقاء للأقوى؟

اللقاء المنتظر بين لبنان واسرائيل حصل، حقيقة باتت معلنة وواضحة أمام الجميع، ولكن هذه المرة "بالمباشر" بحضور أميركي، للمرة الأولى منذ عام 1993 بعد أن وافقت إسرائيل على مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

الرعاية الأميركية ان كانت باتجاه مبادرة عون أو موافقة إسرائيل على مبدأ المفاوضات المباشرة على لبنان بظلّ الحرب المستمرة منذ آذار/مارس الماضي شكلت عامل ارتكاز أساسي للوصول إلى اللقاء في أميركا ووضع إطار معين للبدء بجلسات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل من جهة، وفصل لبنان عن إيران في المفاوضات من جهة أخرى، باعتبار هذا الفاصل هو العامل الأهم للتفاوض والسلام مع لبنان.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه المحادثات بأنها "فرصة تاريخية"، رغم أن رفض حزب الله لهذه المفاوضات يحدّ من فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.

لقاء الثلاثاء الذي توجهت الأنظار له لبنانيّاً ودوليّاً، حملت أجواؤه، الإيجابية، للمرة الأولى بعد محطات من المحاولات للوصول إلى مفاوضات مباشرة تمهّد للسلام بين لبنان وإسرائيل تخللها هدن مؤقتة وهشة ،واتفاقات غير مكتملة.

1949

في 15 مايو/ أيار 1948، ومع إعلان قيام "دولة إسرائيل"، اندلع أول صراع عربي إسرائيلي، حيث خاضت خمس دول عربية هي مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق حربًا ضد تل أبيب، عقب رفضها خطة الأمم المتحدة التي نصّت على تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، والتي تم التصويت عليها في نوفمبر/ تشرين الثاني 1947.

وفي عام 1949، وُقّعت اتفاقيات هدنة بين إسرائيل والدول المجاورة، وكان من بينها اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل الذي جرى توقيعه في رأس الناقورة بتاريخ 23 مارس/ آذار من العام نفسه. إلا أن هذه الاتفاقيات بقيت هشة، وتعرضت للاهتزاز لاحقًا، خصوصًا خلال حرب الأيام الستة في يونيو/ حزيران 1967، حين نقضت إسرائيل هذه التفاهمات.

1983

في 6 يونيو/ حزيران 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية الأراضي اللبنانية ضمن عملية أطلقت عليها تسمية "سلام الجليل"، بحجة "طرد المقاتلين الفلسطينيين"، لكنها انتهت إلى احتلال استمر نحو 18 عامًا.

وفي 17 مايو/ أيار 1983، وقّع لبنان وإسرائيل اتفاقًا نصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وذلك بعد مفاوضات مباشرة استمرت أربعة أشهر ونصف، وبمشاركة الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن هذا الاتفاق لم يصمد طويلًا، إذ تم إلغاؤه في مارس/ آذار 1984، بعد اسقاطه من قبل القوى السياسية الرافضة لهذا الاتفاق في 6 شباط 1984 بسبب تحالفها مع نظام حافظ الأسد في ذلك الوقت.

مفاوضات واشنطن 1991-1993

في نهاية عام 1991، انطلقت مفاوضات ثنائية بين إسرائيل من جهة، وكل من سوريا ولبنان والأردن وفلسطين من جهة أخرى، وذلك عقب مؤتمر مدريد الدولي للسلام في الشرق الأوسط.

وعُقدت عشر جلسات تفاوض ثنائية في العاصمة الأميركية واشنطن على مدار نحو عشرين شهرًا حتى عام 1993، دون أن تسفر عن تحقيق أي نتائج ملموسة أو اتفاقات نهائية بين الأطراف المعنية.

1701

الهدف من القرار هو حل النزاع اللبناني الإسرائيلي بعد حرب تموز 2006، ووافقت الحكومة اللبنانية بالإجماع على القرار في 12 آب/أغسطس 2006، وهو حل طويل الأمد يعتمد على نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان بما فيها حزب الله. كما أن لا تكون هناك قوات مسلحة غير اليونيفيل والجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وأن لا تكون هناك قوة أجنبية على الأراضي اللبنانية من دون موافقة الحكومة اللبنانية الذي يؤكد القرار بهذا الصدد على أهمية سيطرتها على كامل الحدود اللبنانية.

اتفاق ترسيم الحدود البحرية 2022

في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2022، أعلن لبنان وإسرائيل التوصل إلى اتفاق بوساطة أميركية، تم بموجبه ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وإنهاء نزاع طويل استمر لسنوات حول منطقة غنية بالغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط.

ورغم أهمية الاتفاق، فإنه لم يتضمن أي مفاوضات مباشرة بين الجانبين، إذ جرت العملية عبر رسائل منفصلة، واحدة بين لبنان والولايات المتحدة، وأخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة حيث كان عراب هذا الاتفاق أموس هوكشتاين في حينها، ولكن دون لقاء مباشر بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي.

اتفاق وقف إطلاق النار 2024

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أنهى الحرب الإسرائيلية على لبنان، إلا أن تل أبيب واصلت خروقاتها لوقف النار من خلال استهداف قادة الحزب ومن جهته واصل الحزب خرقه للاتفاق من خلال عرقلة مسار حصر السلاح بيد الدولة.

يذكر أنه قبل حرب عام 2024 خاض أموس هوكشتاين مفاوضات بين لبنان وإسرائيل قاسية في حينها تجنباً لوقوع الحرب، ولكن هذه المفاوضات باءت بالفشل.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، شارك مسؤولون مدنيون إلى جانب عسكريين من لبنان وإسرائيل في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وهي لجنة تقودها الولايات المتحدة وتضم فرنسا والأمم المتحدة، لتكون تلك الاجتماعات أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ عقود.

واشنطن 2026

تأتي محادثات واشنطن الحالية في ظل هذا التراكم التاريخي من الاتفاقات غير المكتملة، والهدن الهشة، والمفاوضات غير المباشرة، ما يجعلها محطة سياسية حساسة في مسار العلاقة بين لبنان وإسرائيل، وسط تساؤلات واسعة حول فرص نجاحها في تحقيق اختراق حقيقي ومدى التزام الطرفين بالاتفاق وهل هو سيكون بوابة للسلام بين الطرفين؟، وهل وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل سيكون بداية لنجاح المفاوضات أو سيكون مصيرها مشابه للجولات السابقة؟

يقرأون الآن