مقالات

خاص "وردنا"- إتفاق أميركي-إيراني...ولبنان "الخاصرة الرخوة"؟


خاص

بعد انتظار أكثر من ثلاثة أشهر، وبعد مخاض عسير تخلله الكثير من المطبات السياسية والعسكرية،أعلنت الولايات المتحدة الاميركية وإيران التوصل إلى اتفاق سلام من المقرر توقيعه في جنيف الجمعة المقبل بعد حرب طالت شرارتها دول الخليج ولبنان وممرات الطاقة الدولية.

ورغم ان نص الاتفاق لا يزال غير واضح بالنسبة للبنان الذي يترقب التطورات قبل أن تتبين الحقائق، ويظهر الخيط الابيض من الاسود خصوصا انه يدفع الثمن الاكبر في هذه الحرب، ويتحضر لجولة خامسة من المحادثات المباشرة بين وفدين عسكريين ودبلوماسيين من لبنان وإسرائيل في واشنطن في 22 و 23 حزيران/يونيو، فإن الطبقة السياسية كما العسكرية في اسرائيل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مرورا بوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وصولا الى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وغيرهم، اتفقوا على عدم الالتزام بالاتفاق، واعتبروه سيء أي بالملخص المفيد: إسرائيل لن تنسحب من لبنان، وسيبقى الجيش الإسرائيلي في مواقعه الحالية، ويواصل عملياته لإحباط تهديدات "حزب الله"، ويجب مواصلة الحملة لإسقاط النظام في ايران وضمان عدم امتلاكها سلاحا نوويا.
هذا الواقع أو ربما الغموض حول بنود الاتفاق بحد ذاته يشكل هاجسا وارباكا وخوفا من المصير المجهول بالنسبة للبنانيين الذين ضاقوا ذرعا من دفع فواتير حروب الآخرين على أرضهم، وهم اليوم يتوجسون من المرحلة الراهنة التي تتناقض فيها التصريحات بحيث ان بعضها يؤكد التوصل الى اتفاق سلام ينهي بشكل فوري جميع العمليات العسكرية في الشرق الأوسط بما في ذلك لبنان في حين ان اسرائيل ممتعضة، وتقول ان الاتفاق لا يلزمها بشيء طالما ان مستوطناتها الشمالية مهددة. وبالتالي، فهي تتمرد على الاتفاق لأنه لا يبدد مخاوفها في القضايا المهمة والتي شكلت الارض الصلبة للحرب، ومنها: مخزون اليورانيوم، والصواريخ الباليستية التي تعتبرها تل أبيب تهديداً وجودياً لها، والاذرع الايرانية في المنطقة وعلى رأسها "حزب الله".

في المحصلة، ومما لا شك فيه ان المنطقة دخلت في اختبار سياسي كبير، وسيترقب الجميع ان كان الاتفاق سيفتح باب الاستقرار والسلام في المنطقة أو ان لبنان سيبقى كما دائما يدفع ثمن الصراعات على أرضه منفردا خصوصا في ظل الاستنفار الاسرائيلي والمواقف التصعيدية التي تؤكد ان إسرائيل تفصل الساحة اللبنانية عن كل الساحات، وترى أن المفاوضات مع لبنان الرسمي لن تلغي الحرب مع "حزب الله".

النائب محمد خواجة لفت في حديث لموقع "وردنا" الى ان موقفنا من مذكرة التفاهم جاء على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أشاد بها، ونوه بالجهود والمساعي التي بذلت في هذا الاطار . لا نتفاجأ من التصريحات الاسرائيلية التصعيدية اليوم لأن اسرائيل الخاسر الاول من هذا التفاهم، والضربة على ضاحية بيروت الجنوبية أمس تأتي في هذا السياق. ولا بد من ان تضغط الولايات المتحدة الاميركية على اسرائيل لتلزمها بتطبيق بنود التفاهم خصوصا فيما يتعلق بلبنان مع العلم ان الظروف وطبيعة مذكرة التفاهم الحالية مغايرة عن اتفاق وقف اطلاق النار في حرب 2024. في كل الاحوال، علينا انتظار توقيع الاتفاق، ولا نستبق الامور. ونشدد في هذه المرحلة، وفي هذه الظروف المؤاتية، على ضرورة ان يتوحد اللبنانيون في سبيل تنفيذ البند المتعلق بلبنان على أمل ان تكون هذه الحرب آخر حروبنا.

أما النائب أيوب حميد، فاعتبر في حديث لموقعنا انه لا بد من الحذر الشديد لأن العدو يغدر، وهو في ورطة حقيقية كما انه لا يمكننا الاتكال على مصداقية اميركا دائما لأنها منحازة الى اسرائيل التي تحاول الاستفراد بلبنان لتحقيق ما تريد. على لبنان ان يلاقي الجهد بالافعال وليس بالانقطاع عن التواصل مع الجانب الايراني .

ورأى ان الاتفاق انجاز كبير يبنى عليه، وعلى الدولة الاستفادة منه من خلال تعزيز المناعة الداخلية، والتواصل مع ايران ومصر والسعودية وقطر، وكل طرف معني للضغط على اسرائيل ولجم اعتداءاتها على لبنان.

يقرأون الآن