يعد خدر اليدين مع ألم الرقبة من أكثر الأعراض التي تدفع الأشخاص إلى مراجعة طبيب العظام أو الأعصاب. خاصة عندما يمتد الألم من الرقبة إلى الكتف والذراع وحتى الأصابع. وفي كثير من الحالات يكون السبب بالفعل انضغاط أحد جذور الأعصاب الخارجة من الفقرات العنقية. وهي حالة تعرف طبياً باسم اعتلال الجذور العنقية (Cervical Radiculopathy).
ورغم أن انضغاط الأعصاب يعد من أكثر الأسباب شيوعاً لهذه المشكلة. فإنه ليس السبب الوحيد. فقد تتشابه الأعراض مع حالات أخرى مثل متلازمة النفق الرسغي أو اعتلال الأعصاب الطرفية أو حتى بعض الأمراض المزمنة. ولذلك يعتمد التشخيص على الفحص السريري والتقييم الطبي. وقد يتطلب إجراء فحوصات تصويرية عند الحاجة.
كيف يؤدي انضغاط أعصاب الرقبة إلى خدر اليدين؟
تخرج الأعصاب التي تغذي الكتف والذراع واليد والأصابع من النخاع الشوكي عبر فتحات صغيرة بين فقرات الرقبة. وعندما يتعرض أحد هذه الأعصاب للضغط أو الالتهاب. تنتقل الإشارات العصبية بصورة غير طبيعية. فيظهر الألم والتنميل والوخز على امتداد مسار العصب حتى اليد.
وعلاوة على ذلك، قد يزداد الألم عند تحريك الرقبة أو الانحناء أو الجلوس لفترات طويلة أمام الكمبيوتر أو استخدام الهاتف. لأن هذه الوضعيات قد تزيد الضغط على الأعصاب العنقية.
الأسباب الأكثر شيوعاً لانضغاط أعصاب الرقبة
توجد عدة أسباب قد تؤدي إلى الضغط على جذور الأعصاب في الرقبة. ومن أبرزها:

الانزلاق الغضروفي العنقي
يعد الديسك العنقي من أكثر الأسباب شيوعاً. حيث يبرز جزء من الغضروف بين الفقرات ويضغط على العصب. مما يؤدي إلى ألم الرقبة وتنميل الذراع أو اليد.
خشونة فقرات الرقبة
مع التقدم في العمر قد تظهر نتوءات عظمية نتيجة خشونة المفاصل. وهو ما يؤدي إلى تضيق مخارج الأعصاب وزيادة احتمالية انضغاطها.
تضيق القناة الشوكية
قد يسبب تضيق القناة التي يمر عبرها النخاع الشوكي والأعصاب ضغطاً مستمراً على الجذور العصبية. خصوصاً لدى كبار السن.
الإجهاد والوضعيات الخاطئة
الجلوس لساعات طويلة مع انحناء الرأس للأمام أو استخدام الهاتف لفترات ممتدة قد يزيد من إجهاد عضلات الرقبة ويؤدي إلى تفاقم الضغط على الأعصاب. خاصة عند وجود مشكلة سابقة في الفقرات.
ماذا يعني مكان التنميل في الأصابع؟
يساعد توزيع التنميل في تحديد العصب المتأثر. وإن كان لا يغني عن الفحص الطبي.
الفقرة C6
عندما يتأثر جذر العصب عند مستوى C6 يظهر التنميل غالباً في الإبهام والسبابة. وقد يصاحبه ضعف في بعض حركات الذراع.
الفقرة C7
إذا كان الانضغاط عند C7 فقد يتركز التنميل في الإصبع الأوسط. مع ألم يمتد من الرقبة إلى الجزء الخلفي من الذراع.
الفقرة C8
أما عند تأثر C8 فيظهر الخدر غالباً في البنصر والخنصر. وقد يرافقه ضعف في قبضة اليد أو صعوبة في الإمساك بالأشياء.
أعراض انضغاط أعصاب الرقبة
تختلف الأعراض من شخص لآخر بحسب شدة الضغط والعصب المصاب. إلا أن أكثرها شيوعاً يشمل:
-ألم في الرقبة يمتد إلى الكتف والذراع.
-تنميل أو وخز في اليد أو الأصابع.
-ضعف في عضلات الذراع أو اليد.
-الشعور بتيار كهربائي يسري من الرقبة إلى الأصابع.
-زيادة الألم عند تحريك الرقبة أو السعال أو العطس في بعض الحالات.
هل توجد أسباب أخرى لخدر اليدين؟
نعم، ليس كل تنميل في اليدين ناتجاً عن مشكلة في الرقبة. فهناك أسباب أخرى قد تعطي أعراضاً مشابهة.
متلازمة النفق الرسغي
ينتج هذا الاضطراب عن انضغاط العصب المتوسط في الرسغ. ويؤدي غالباً إلى تنميل الإبهام والسبابة والوسطى. خاصة أثناء الليل.
متلازمة مخرج الصدر
تحدث نتيجة ضغط على الأعصاب أو الأوعية الدموية بين الرقبة والكتف. وقد تسبب ألماً في الرقبة مع تنميل الذراع واليد.
الاعتلال العصبي الطرفي
قد تؤدي بعض الأمراض. مثل السكري أو نقص فيتامين B12. إلى تلف الأعصاب الطرفية وظهور التنميل في اليدين أو القدمين.
أسباب أخرى
قد يرتبط التنميل أيضاً ببعض أمراض الغدة الدرقية أو التهابات الأعصاب أو بعض الأدوية. لذلك فإن التشخيص يعتمد على الصورة السريرية الكاملة.
كيف يتم تشخيص الحالة؟
يبدأ الطبيب بأخذ التاريخ المرضي وإجراء فحص سريري لتقييم قوة العضلات والإحساس وردود الأفعال العصبية.
وفي حال الاشتباه بوجود انضغاط في الأعصاب. قد يطلب أحد الفحوصات التالية:
-التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لفقرات الرقبة.
-الأشعة المقطعية في بعض الحالات.
-تخطيط الأعصاب والعضلات (EMG وNCS) لتحديد مكان الانضغاط واستبعاد أمراض الأعصاب الأخرى.
-الأشعة السينية لتقييم التغيرات العظمية عند الحاجة.
علاج خدر اليدين الناتج عن انضغاط الأعصاب
يعتمد العلاج على سبب المشكلة وشدة الأعراض. ويبدأ غالباً بالعلاج التحفظي.

العلاج الدوائي
قد يصف الطبيب مضادات الالتهاب أو المسكنات. وفي بعض الحالات أدوية مخصصة لتخفيف آلام الأعصاب.
العلاج الطبيعي
يعد العلاج الطبيعي من أهم وسائل العلاج. إذ يساعد على تقوية عضلات الرقبة وتحسين مرونتها وتقليل الضغط على الأعصاب. بالإضافة إلى تصحيح وضعية الجسم أثناء الجلوس والعمل.
تعديل نمط الحياة
يساعد تحسين وضعية الجلوس وأخذ فترات راحة منتظمة أثناء العمل وتجنب الانحناء الطويل على الهاتف أو الحاسوب في تقليل الأعراض ومنع تكرارها.
التدخل الجراحي
قد يكون التدخل الجراحي ضرورياً في عدد محدود من الحالات. خصوصاً عند وجود ضعف عضلي متزايد أو ضغط شديد على الأعصاب أو فشل العلاج التحفظي بعد فترة مناسبة.
متى يجب مراجعة الطبيب فوراً؟
رغم أن معظم الحالات تتحسن بالعلاج المناسب. فإن بعض الأعراض تستدعي مراجعة الطبيب بشكل عاجل. ومنها:
-ضعف واضح أو متزايد في الذراع أو اليد.
-سقوط الأشياء من اليد بشكل متكرر.
-فقدان التوازن أو صعوبة المشي.
-فقدان السيطرة على التبول أو التبرز.
-ألم شديد لا يتحسن بالمسكنات أو يزداد بسرعة.
-خدر مفاجئ مصحوب بضعف في جانب واحد من الجسم أو اضطراب في الكلام. لأن ذلك قد يشير إلى حالة طبية طارئة مثل السكتة الدماغية.
وفي النهاية، يعد خدر اليدين مع ألم الرقبة من الأعراض الشائعة. ويكون انضغاط أعصاب الرقبة أحد أكثر أسبابه انتشاراً. خاصة عند وجود انزلاق غضروفي أو خشونة في الفقرات العنقية.
ويساعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب. سواء بالأدوية أو العلاج الطبيعي أو التدخل الجراحي عند الضرورة. في تخفيف الأعراض ومنع حدوث مضاعفات دائمة. لذا يُنصح بعدم تجاهل استمرار التنميل أو ضعف اليد. خصوصاً إذا ترافق مع أعراض عصبية أخرى.
شاهد أيضاً
أفضل أطباء التجميل في بيروت


