خاص

تصوير: عباس سلمان

دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، معلنًا مرحلة جديدة في جنوب لبنان بعد أسابيع من التصعيد العسكري والعمليات المتبادلة. ومع بدء سريان الهدنة، بدأت حركة عودة تدريجية للمدنيين إلى قراهم وبلداتهم، وسط آمال بعودة الحياة إلى طبيعتها بعد فترة من النزوح والقلق. إلا أن هذا الهدوء الذي رافق إعلان وقف إطلاق النار لا يزال يواجه الكثير من علامات الاستفهام حول مدى استمراره، في ظل واقع ميداني وأمني لم تتضح ملامحه النهائية بعد.

في هذا الإطار، اعتبر الصحافي يوسف دياب في حديث لـ"وردنا" إن ما يجري في الجنوب لا يمكن اعتباره وقفًا فعليًا لإطلاق النار، بل هو أقرب إلى "هدنة هشة للغاية" مرشحة للانهيار في أي لحظة. واعتبر دياب أن الفترة الحالية، والممتدة على نحو عشرة أيام، تشكل مرحلة اختبار مزدوجة: اختبار لمدى التزام إسرائيل بعدم خرق الهدنة، واختبار في المقابل للدولة اللبنانية وقدرتها على بدء خطوات تتعلق بنزع سلاح حزب الله.

وأشار إلى أن المؤشرات الميدانية والسياسية المتتالية، من التحذيرات الإسرائيلية، إلى نصائح الجيش اللبناني للأهالي بالتريث في العودة إلى بيوتهم في الجنوب، وصولًا إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، تعكس حجم القلق من احتمال عودة التصعيد وانتهاك التفاهمات القائمة.

وأوضح دياب أن إسرائيل، حوّلت جنوب الليطاني إلى مركز عمليات عسكرية، وأباحت لنفسها تنفيذ عمليات كما حصل بعد حرب الـ2024، من قصف واغتيالات، وهو ما قد يفتح الباب أمام ردود من حزب الله، بما يعيد الأمور إلى دائرة الانفلات الأمني من جديد، لافتاً إلى انّ هناك خوف من تحويل المواطنين لضحايا مرّة جديدة.

وفيما يتعلّق بالدولة اللبنانية وتأمين عودة أهالي جنوب الليطاني إلى قراهم ومنازلهم، قال دياب: "هناك غياب واضح لخطة شاملة حتى الآن، في ظل عدم وضوح أفق الاتفاق أو طبيعة المرحلة المقبلة. كما أشار إلى أن جزءًا كبيرًا من قرى جنوب الليطاني تعرض لدمار واسع، كما أنّ بعض المناطق لا تزال تعاني من واقع أمني، فعلى سبيل المثال لا تزال مدينة بنت جبيل محاصرة.

وختم بالقول إن نصائح الجهات الرسمية بعدم الاستعجال في العودة إلى القرى، خصوصًا في مناطق جنوب الليطاني تدلّ على انّ "النار بعدها تحت الرماد والأمور لم تستقر بعد لظروف تسمح بعودة المواطنين إلى قراهم."

في المحصلة، يبدو أن وقف إطلاق النار، رغم دخوله حيّز التنفيذ، لم يتحول بعد إلى واقع مستقر يمكن البناء عليه. فالهدوء الحالي لا يزال هشًا، تحيط به المخاوف من خروقات محتملة، ومن واقع ميداني لم يُعالج بالكامل، سواء لناحية الدمار أو المخاطر الكامنة في الأرض.

وبين آمال العودة إلى الحياة الطبيعية، وهواجس الأمان غير المكتمل، يجد أهالي الجنوب أنفسهم أمام مرحلة دقيقة، تتطلب أكثر من مجرد هدنة مؤقتة. مرحلة تحتاج إلى ضمانات فعلية، وإجراءات واضحة تعيد الثقة وتؤمّن الحد الأدنى من الاستقرار، قبل أن تتحول العودة إلى القرى من حلم مؤجل إلى واقع آمن ومستدام.

يقرأون الآن