ما زالت الأزمة الأميركية الإيرانية تراوح مكانها، اليوم الأربعاء، مع وجود تصريحات من هنا وهناك تضفي المزيد من الغموض وربما تؤشر إلى قرب التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، فيما أعربت الصين عن استعدادها للمساهمة في إطلاق مفاوضات سلام بين طهران وواشنطن.
ولم تؤت الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع ثمارها حتى الآن. فلم يعقد المسؤولون الأميركيون والإيرانيون سوى جولة واحدة من محادثات السلام المباشرة، وباءت محاولات لعقد اجتماعات أخرى بالفشل.
وفي آخر التطورات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، إن بلاده لن تقبل سوى "باتفاق عادل وشامل" في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في الوقت الذي أشار فيه الرئيس دونالد ترامب إلى إحراز "تقدم كبير" في هذه العملية.
ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن عراقجي قوله بعد اجتماع مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين "سنبذل قصارى جهدنا لحماية حقوقنا ومصالحنا المشروعة في المفاوضات.. لن نقبل سوى باتفاق عادل وشامل".
من جهته، أعلن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، استعداد بلاده للمساهمة في إطلاق عملية مفاوضات سلام بين إيران والولايات المتحدة، حسبما ذكر تلفزيون الصين المركزي.
وقال الوزير الصيني خلال لقاء مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين "إن الصين مستعدة للمساعدة في إطلاق ودفع عملية مفاوضات السلام بين إيران والولايات المتحدة، ولعب دور أكبر في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".
ولم يتطرق عراقجي بشكل مباشر إلى عرض ترامب بوقف مؤقت للعمليات الأميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، والذي أعلن عنه في وقت سابق لتحفيز الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.
والمضيق في حكم المغلق منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط) بهجمات جوية شنتها الولايات وإسرائيل على إيران مما عرقل نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية وأثار أزمة طاقة عالمية.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي "اتفقنا بشكل متبادل على أنه، في حين سيظل الحصار سارياً ونافذاً بالكامل، سيتم تعليق مشروع الحرية.. لفترة قصيرة من الوقت لمعرفة ما إذا كان يمكن إتمام الاتفاق وتوقيعه أم لا".
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولون كبار آخرون في الإدارة الأميركية في وقت سابق أمس الثلاثاء إنه لا يمكن السماح لإيران بالسيطرة على حركة المرور عبر المضيق.
وأغلقت إيران المضيق فعلياً بتهديدها بزرع ألغام ونشر طائرات مسيرة وصواريخ وزوارق سريعة. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية وتوفير مرافقة للسفن التجارية العابرة.
وقال الجيش الأمريكي يوم الاثنين إنه دمر عدة قوارب إيرانية صغيرة، بالإضافة إلى صواريخ كروز ومسيرات.
ومع ذلك، لا يزال وقف إطلاق النار الهش الذي تم الاتفاق عليه قبل أربعة أسابيع سارياً.
وتسببت الحرب في مقتل الآلاف مع اتساع نطاقها إلى لبنان ودول عربية وأدت أيضاً لهزة في الأسواق العالمية.
وقال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي إن قدرات الجيش الإيراني تراجعت وإن طهران تريد السلام رغم التهديدات العلنية.
وكتب في منشور على "تروث سوشال": "تقدم عظيم أحرز صوب إبرام اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران".
ويضغط هذا الصراع كذلك على إدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ تؤثر أسعار البنزين المرتفعة على معيشة الناخبين.
ويقول ترامب إن الهجمات الأميركية الإسرائيلية هدفها التخلص مما وصفها بالتهديدات الوشيكة من إيران، مشيراً إلى برنامجيها النووي والصاروخي فضلاً عن دعمها لحركة حماس وجماعة حزب الله اللبنانية.
ووصفت إيران الهجمات بأنها انتهاك لسيادتها، وقالت إن لها الحق في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بما يشمل التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


