خاص -

يعيش لبنان اليوم واحدة من أعقد فتراته التاريخية، حيث تتداخل الأزمات الوجودية مع إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة برمتها. وفيما يترقب اللبنانيون مخرجاً من الحرب الحالية، ومن نفق الانهيار الاقتصادي والانسداد السياسي، تلوح في الأفق بوادر صراع من نوع آخر.


فالمرحلة الانتقالية التي تلوح في الأفق لا تبدو مجرد عملية تبديل وجوه، بل هي مخاض عسير لنظام جديد يبدو أنه لن يولد قبل تصفية الحسابات مع إرث ثقيل من الفساد والسرية التي طبعت مفاصل الدولة لعقود.


​وفي هذا السياق المشحون، كشف الدكتور ألفرد الرياشي، الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية، خلال حديث خاص ومطول عبر منصة "وردنا"، عن أن لبنان على موعد مع زلزال من الوثائق الخطيرة التي ستفجر الواقع السياسي عن بكرة أبيه. وكشف عن وجود ملفات أمنية ومالية، وصفت بأنها "ويكيليكس لبنان"، تم تحضيرها بعناية في الدوائر الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، لتكون الأداة الحاسمة في إنهاء الحقبة السياسية الحالية وتفكيك منظومة الزعامات التقليدية.


​وأوضح الرياشي في أن هذه الوثائق لا تستثني أحداً، حيث تطال مسؤولين محوريين من الصفوف الأولى والثانية والثالثة في مختلف الأحزاب والتيارات. وتتضمن هذه الملفات، حسب قوله، تفاصيل صادمة حول تورط هذه النخب في شبكات تبييض الأموال، والاختلاسات المليارية، والجريمة المنظمة، وصولاً إلى كشف المستور في ملفات الاغتيالات السياسية التي هزت البلاد. وأشار إلى أن إعلان هذه الأسماء والتفاصيل الدقيقة حول "من تورط ومع من وكيف" سيجعل من المستحيل على الزعامات الست الأساسية في لبنان الصمود أو حجز مكان لها في لبنان الجديد.


​ولم تقتصر تحذيرات الرياشي عبر "وردنا" على الوجوه الحالية فحسب، بل شملت الشخصيات الطامحة التي تحاول تقديم نفسها كبدلاء نظيفين للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن الوثائق ستكشف زيف هذه الادعاءات وتظهر تورط الكثير منهم في صفقات سرية. وخلص الرياشي إلى أن هذا الكشف المعلوماتي المرتقب سيكون الممهد الأساسي لسقوط النظام المركزي المتهالك واهتزاز عروش القيادات الحالية، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة لن تقبل بأنصاف الحلول، بل ستكون مبنية على أنقاض هذه الطبقة السياسية التي باتت أيامها معدودة أمام "مقصلة" الحقائق الدولية المرتقبة.

يقرأون الآن