عند البحث عن أكثر دول مديونية في العالم. لا يكفي النظر إلى قيمة الدين بالدولار فقط. لأن حجم الاقتصاد يلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى قدرة الدولة على تحمل أعبائها المالية. ولهذا يعتمد الاقتصاديون على مؤشرات متعددة. أبرزها نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي. إلى جانب القيمة الإجمالية للدين.
ويكشف الجمع بين المعيارين عن صورة أكثر دقة للمشهد المالي العالمي؛ فالولايات المتحدة واليابان تمتلكان ديوناً ضخمة للغاية بالقيمة المطلقة. لكنهما تختلفان عن دول أخرى تعاني من ارتفاع الدين مقارنة بحجم اقتصادها أو من ضعف القدرة على الوصول إلى التمويل. وبالتالي، فإن ارتفاع الدين لا يعني بالضرورة أن الدولة على وشك الإفلاس.
أكثر 10 دول مديونية في العالم حسب نسبة الدين إلى الناتج المحلي
تستخدم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على نطاق واسع لقياس العبء النسبي للدين. وكلما ارتفعت النسبة. أصبح من المهم النظر إلى قدرة الدولة على تحقيق الإيرادات والنمو وإدارة تكلفة الاقتراض.
وتظهر في مقدمة هذا المؤشر مجموعة من الدول ذات المستويات المرتفعة من الدين. مع اختلاف الأسباب الاقتصادية والمالية من دولة إلى أخرى.

1. السودان
يظهر السودان ضمن الدول التي تسجل مستويات مرتفعة للغاية من الدين مقارنة بحجم الاقتصاد. في ظل سنوات من الاضطرابات السياسية والاقتصادية والتحديات التي أثرت في الإنتاج والإيرادات والاستقرار المالي.
ولا تعكس نسبة الدين وحدها الوضع الاقتصادي الكامل. إذ تلعب قدرة الدولة على الوصول إلى التمويل وإدارة الالتزامات الخارجية والمحلية دوراً مهماً في تحديد حجم المخاطر.
2. اليابان
تعد اليابان من أبرز الاقتصادات المتقدمة التي تحمل نسبة مرتفعة من الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي. ويرتبط ذلك بعقود من الإنفاق والتحفيز المالي. إضافة إلى عوامل ديموغرافية واقتصادية طويلة الأجل.
ومع ذلك، فإن وضع اليابان يختلف عن الدول التي تعاني أزمات ديون حادة. نظراً إلى طبيعة اقتصادها المتقدم وهيكل ملكية الدين وقدرتها على الوصول إلى أسواق التمويل.
3. سنغافورة
تظهر سنغافورة أيضاً في المراتب المتقدمة عند قياس الدين الحكومي كنسبة من الناتج المحلي. لكن تفسير الرقم يحتاج إلى النظر إلى هيكل النظام المالي للدولة.
فجزء كبير من الاقتراض الحكومي في سنغافورة يرتبط بإدارة المدخرات والاستثمارات الحكومية. وليس ببساطة بتمويل عجز مالي تقليدي. لذلك لا يمكن مقارنة نسبة الدين السنغافورية مباشرةً مع دول تعاني من عجز مزمن أو أزمات تمويل.
4. فنزويلا
تعكس المديونية المرتفعة في فنزويلا سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والمالية. إلى جانب تراجع النشاط الاقتصادي والضغوط التي تعرضت لها المالية العامة. وتظهر تجربة فنزويلا أن ارتفاع الدين يصبح أكثر خطورة عندما يتزامن مع ضعف النمو وتراجع الثقة وصعوبة الوصول إلى مصادر التمويل.
5. لبنان
يعد لبنان من الدول التي ارتبط ارتفاع مديونيتها بأزمة مالية واقتصادية عميقة بدأت تتفاقم بصورة حادة منذ عام 2019. وأدت الأزمة المصرفية والتراجع الاقتصادي إلى زيادة الضغوط على المالية العامة والقطاع المالي. وكما أن تقييم الدين اللبناني يحتاج إلى النظر إلى إعادة الهيكلة والتطورات المتعلقة بالقطاع المصرفي والسياسة المالية. وليس إلى نسبة الدين وحدها.
6. إريتريا
تظهر إريتريا ضمن الدول ذات مستويات الدين المرتفعة مقارنة بحجم الناتج المحلي وفق بعض قواعد البيانات والتقديرات الدولية. ويعد حجم الاقتصاد الصغير أحد العوامل التي تجعل أي مستوى مرتفع من الالتزامات المالية يبدو أكثر ضخامة عند مقارنته بالناتج المحلي الإجمالي.
7. اليونان
رغم أن اليونان عاشت واحدة من أبرز أزمات الديون السيادية في أوروبا خلال العقد الماضي. فإن وضعها المالي شهد تحسناً مقارنة بذروة الأزمة. وتظل نسبة الدين إلى الناتج مرتفعة. إلا أن اتجاه الدين والنمو الاقتصادي وتكلفة الاقتراض وهيكل آجال الاستحقاق كلها عوامل مهمة عند تقييم المخاطر الحقيقية.
8. إيطاليا
تحتفظ إيطاليا بنسبة دين عام مرتفعة مقارنة بحجم اقتصادها. ما يجعل إدارة المالية العامة واحدة من أهم الملفات الاقتصادية في البلاد. ويكتسب الدين الإيطالي أهمية خاصة بسبب حجم الاقتصاد الكبير وارتباط البلاد بمنطقة اليورو. بينما تعتمد القدرة على السيطرة على العبء المالي على النمو الاقتصادي والسياسة المالية وتكاليف خدمة الدين.
9. البحرين
تعد البحرين من أكثر الدول الخليجية ارتفاعاً في نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي. وقد دفعت مستويات الدين المرتفعة الحكومة إلى تبني برامج للإصلاح المالي وتعزيز الإيرادات وتحسين التوازن بين الإنفاق العام والموارد المتاحة. في ظل أهمية القطاع النفطي للاقتصاد الخليجي.
10. الولايات المتحدة
تأتي الولايات المتحدة ضمن الاقتصادات التي تتميز بنسبة دين حكومي مرتفعة مقارنة بالناتج المحلي. لكنها في الوقت نفسه تمتلك أكبر اقتصاد عالمي وسوقاً مالية عميقة وعملة تعد من أهم العملات الاحتياطية عالمياً.
ولهذا فإن تقييم الدين الأمريكي لا يعتمد على النسبة وحدها. وإنما يشمل أيضاً تكلفة خدمة الدين والنمو الاقتصادي وثقة المستثمرين وقدرة الحكومة على تمويل التزاماتها.
أكبر 10 دول مديونية من حيث قيمة الدين بالدولار
عند تغيير طريقة القياس والنظر إلى القيمة المطلقة للدين. تتغير الصورة بصورة واضحة. فالدول صاحبة أكبر الاقتصادات غالباً ما تكون قادرة على الاقتراض بمبالغ ضخمة. وبالتالي تظهر في مقدمة التصنيف من حيث إجمالي الدين.

1. الولايات المتحدة الأمريكية
تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول من حيث حجم الدين الحكومي بالقيمة المطلقة. مع تجاوز الدين حاجز عشرات التريليونات من الدولارات. ويعود جزء كبير من ضخامة الرقم إلى الحجم الهائل للاقتصاد الأمريكي واتساع الأسواق المالية الحكومية. إلى جانب تراكم العجز المالي على مدار سنوات.
2. الصين
تأتي الصين ضمن أكبر الدول من حيث حجم الديون عند احتساب الالتزامات على نطاق واسع. ويتميز هيكل الدين الصيني بتداخل مستويات مختلفة من الاقتراض. بما في ذلك الحكومات المحلية والمؤسسات المرتبطة بالدولة.
ولهذا تختلف الأرقام بين قواعد البيانات وفقاً لما إذا كان القياس يقتصر على الدين الحكومي العام أو يشمل التزامات أوسع مرتبطة بالقطاع العام.
3. اليابان
تحتل اليابان مركزاً متقدماً أيضاً من حيث القيمة الإجمالية للدين. نتيجة ارتفاع الدين العام على مدى عقود. ويجمع الاقتصاد الياباني بين ارتفاع الدين العام من جهة وامتلاك قاعدة اقتصادية ومالية متقدمة من جهة أخرى. ما يجعل تحليل وضعه مختلفاً عن الاقتصادات التي تعاني من نقص حاد في التمويل.
4. فرنسا
تأتي فرنسا ضمن الاقتصادات الأوروبية صاحبة أكبر مستويات الدين بالقيمة المطلقة. في ظل ارتفاع الإنفاق العام وتراكم العجز المالي خلال السنوات الماضية. ويعد التحكم في العجز ومسار الدين من أبرز الملفات الاقتصادية التي تواجه الحكومة الفرنسية. خصوصاً في ظل قواعد المالية العامة الأوروبية.
5. المملكة المتحدة
تحتل المملكة المتحدة موقعاً متقدماً في قائمة الاقتصادات صاحبة أكبر حجم من الدين العام بالدولار. ويعكس الرقم حجم الاقتصاد البريطاني الكبير واتساع سوق السندات الحكومية. لكن ارتفاع تكلفة الاقتراض يجعل إدارة الدين وخدمة الفوائد من الملفات المهمة أمام المالية العامة.
6. إيطاليا
تظهر إيطاليا بين أكبر المدينين عالمياً بالقيمة المطلقة. إلى جانب ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي. وتزداد أهمية الدين الإيطالي بسبب حجم الاقتصاد وكون البلاد عضواً رئيسياً في منطقة اليورو. الأمر الذي يجعل تطورات المالية العامة الإيطالية محل متابعة من الأسواق الأوروبية والدولية.
7. الهند
تحتل الهند مرتبة متقدمة في حجم الدين نتيجة ضخامة اقتصادها وعدد سكانها واتساع الإنفاق الحكومي. وفي المقابل، يمثل النمو الاقتصادي السريع أحد العوامل التي يمكن أن تساعد على تحسين نسبة الدين إلى الناتج بمرور الوقت إذا استمر الاقتصاد في التوسع بوتيرة قوية.
8. ألمانيا
تظهر ألمانيا ضمن الاقتصادات الكبرى من حيث القيمة المطلقة للدين. رغم أن نسبة الدين إلى الناتج لديها أقل من بعض الاقتصادات الأوروبية الأخرى.
وتتميز ألمانيا بقاعدة صناعية واقتصادية كبيرة. إلا أن النقاش حول قواعد الإنفاق والاقتراض والاستثمار العام أصبح أكثر أهمية مع تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع الاحتياجات الاستثمارية.
9. كندا
تأتي كندا ضمن قائمة الدول صاحبة أكبر حجم من الدين عند القياس بالدولار. وهو أمر يرتبط أيضاً بحجم اقتصادها الكبير. ولكن تقييم وضع الدين الكندي يحتاج إلى التمييز بين الدين الحكومي وبين مؤشرات المديونية الأوسع التي تشمل ديون الأسر والشركات. إذ تختلف هذه المقاييس في طبيعتها وأهدافها.
10. البرازيل
تختتم البرازيل قائمة أكبر الاقتصادات المدينة بالقيمة المطلقة. مستفيدة في الوقت نفسه من حجم اقتصادها الكبير. وتبقى نسبة الدين إلى الناتج وتكلفة خدمة الدين والنمو الاقتصادي عوامل أساسية في تقييم الاستدامة المالية للبلاد. وليس حجم الدين بالدولار وحده.
ما الفرق بين الدين المرتفع والدين الخطير؟
قد يبدو الرقم الكبير للدين مخيفاً. لكن حجم الدين لا يكفي وحده للحكم على الوضع المالي للدولة. فالدولة التي يبلغ دينها عدة تريليونات من الدولارات قد تكون أكثر قدرة على السداد من دولة أخرى لديها دين أصغر بكثير.
والسبب أن القدرة على تحمل الدين ترتبط بحجم الاقتصاد والإيرادات الحكومية ومعدل النمو وتكلفة الاقتراض والعملة التي صدر بها الدين. إضافة إلى ثقة الأسواق وقدرة الدولة على إعادة تمويل ديونها عند استحقاقها.
فعلى سبيل المثال، تمتلك الولايات المتحدة واليابان مستويات ضخمة من الدين. لكنهما تختلفان جذرياً عن دول تواجه أزمات سيولة أو صعوبة في الوصول إلى أسواق التمويل.
لماذا تقترض الدول كل هذه الأموال؟
تلجأ الحكومات إلى الاقتراض لتمويل مجموعة واسعة من النفقات والمشروعات. ومنها البنية التحتية والتعليم والصحة والدفاع وبرامج الدعم. إضافة إلى تغطية العجز عندما تتجاوز المصروفات الإيرادات.
وفي بعض الحالات، قد يكون الاقتراض وسيلة لدعم الاقتصاد خلال فترات الركود أو الأزمات. لكن المشكلة تبدأ عندما يستمر العجز لفترات طويلة دون نمو اقتصادي كافٍ أو عندما ترتفع تكلفة خدمة الدين إلى مستويات تضعف قدرة الحكومة على تمويل الخدمات والاستثمارات.
هل ارتفاع الدين يعني إفلاس الدولة؟
ليس بالضرورة، فالإفلاس أو التعثر السيادي يحدث عندما تصبح الدولة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية وفق شروطها. بينما يمكن لدولة أخرى أن تمتلك نسبة دين مرتفعة وتواصل الاقتراض بصورة طبيعية.
ولهذا ينظر الاقتصاديون إلى مجموعة من المؤشرات في الوقت نفسه. مثل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وتكلفة خدمة الدين. والعجز المالي. ومعدل النمو. والاحتياطيات. وهيكل آجال الاستحقاق. وتركيبة الدين المحلي والخارجي.
وفي النهاية، تكشف قائمة أكثر 10 دول مديونية في العالم عن حقيقة مهمة. وهي أن المديونية لا يمكن اختزالها في رقم واحد. فالولايات المتحدة والصين واليابان وغيرها من الاقتصادات الكبرى تمتلك ديوناً ضخمة بالقيمة المطلقة. بينما تظهر دول أخرى في صدارة التصنيفات عندما تتم مقارنة الدين بحجم اقتصادها.
ولذلك، فإن المعيار الأكثر فائدة عند مقارنة الدول هو الجمع بين حجم الدين ونسبته إلى الناتج المحلي والقدرة على خدمة الدين. كما أن قوة الاقتصاد واستقرار العملة وثقة الأسواق ومعدل النمو يمكن أن تحدد ما إذا كان الدين المرتفع يمثل خطراً حقيقياً أم أداة تمويل يمكن للدولة إدارتها على المدى الطويل.
شاهد أيضاً
أفضل أماكن السياحة في لبنان: 15 وجهة لا تفوّت زيارتها
برنامج سياحي في لبنان: كيف تقضي 3 أيام بين بيروت والجبال والساحل؟


